الأحد، 18 سبتمبر، 2011

الله - جوكر - اختلاف التصورات أم ؟؟

أنتجت المجتمعات البدائية تصورات ماورائية بشكل وثيق مع بيئتها و تطور ثقافتها تفسر ظواهرا ً كالمرض ( أرواح السلف مثلا او حيوانات او نباتات ) وعدم استقرار المعطيات البيئية - لم يتشرفوا بمعرفة الله الخاص بنا-
حين كان يُفسرُ شيء تنفتح أبواب أكثر وأوسع فيزداد بالتوازي تأثير تلك القوى وتجردها لأنه صار منوط بها سيطرة وتفسير أعمق وأكثر إقناعا بحيث لم يعد يصلح أن يكون أي شيء يمثل تلك القوى .. بل لابد من كونه شيئا عاقلا وعارفا بكل شيء وفي كل زمان بالتالي
توسعت سلطاته 
أشياء أكثر اكتشفها الإنسان ولاحظها فنسبها إليها واتسعت الفجوة بين البشر وبين تلك القوى ( اشتد الارتباط بين حاجة البشر وبينها ) لم يعد روح السلف مهما أُوتي حكمة و قوة أن يتدخل في هذه الأرض الشاسعة جدا أو دوران الأجرام حول الأرض ( حتى فترة طبعا بعد أن لاحظوا تغير مواقع بعض النجوم مثلا ) فكان التعرف على شيء أكبر ( كانوا غافلين عنه من قبل ؟؟ّ!!) وتعددت أسماء ذلك الشيء كما هو أصلا متعدد جدا لأن المجتمعات لم تكن كلها على تواصل دائم أو تجتمع في جلسات حوار فارغ عن الأرواح الحاكمة عند الآخرين لتفكر بتوحيدها ( توحيد أسلاف الآلهة و التي بدأت بأرواح حيوانات وأرواح أسلافهم )
تمايز الفهم البشري عفوا اكتشافُ البشر ِاللهَ في المجتمعات ما حول الزراعة وما بعد الزراعة بلغ أوجه وتطور لفكرة الآلهة المتعددة وبقي خيط رفيع يصل الإنسان بها يعزز عبودية الإنسان لجهله
بدايات اليهودية وفي تطور دراماتيكي قاده الكهنة السريون والذين وجدوا منذ الحضارة السومرية كما نقرأ في الرُقُم وفيما بعد أخذ دورهم الرسل و الأنبياء أو خرجوا عليهم وهم منهم ( الكهنة موجودون في كل الحضارات أصلا وبخلاف الأنبياء والرسل) قامت اليهودية بسرقة وظائف الآلهة ونسبها لإلههم - يشرح فراس سواح ذلك بإسهاب -
إله اليهودية لم يعد بحاجة ليفعل شيئا بيده (كالآلهة المتزامنة والسابقة ) بل بدأ يحكم عبر  النواميس القوانين الكونية بخلقه إياها ففي تلك المرحلة كان الوعي البشري يحبو في الساحة التي كانت عصية عليهم ( العلم و إمكانياته في إيجاد الحلول ) فتراجع الله خطوة إلى الخلف ليصبح خالقا للنواميس ولكن بقي بيده الكثير من الأشياء
- لا زالت الديانات بغبائها تحاول تسليمه الظواهرَ لأنه يكاد يفقد دوره التاريخي القوي في التحكم مباشرة في كل شيء فنسمع أن الزلازل عقاب إلهي مثلا والجائحات وخسارة الحروب ولكن العلم لا زال يطرده حتى من تخصصه الرئيس ( الروح أو النفس والماورائيات) الشعوب المقاومة لهذه التطورات الحتمية تتبنى أفكارا تجعله غير قابل للتحاور وإله الاسلام هو خير مثال على ذلك ومن دون قفزات نوعية - نجدها في خطاب بعض المفكرين الإسلاميين - لا يمكن قبول تراجع سيطرة الإله إلى شكل رمزي وغامض والحجة لدى كل الأطراف هي واحدة ( تصور الآخر لله غير صحيح  ) الله يجب أن يكون هكذا حتى يكون إلها وهذا الخلاف الرئيس بين المسيحية و الأديان التوحيدية فالمسيحية اقترحت تصورا للرب جريئا وأقرب إلى الإنسان ولكن المشكلات المطروحة بتصورهم هي أكبر من الحلول التي قدموها على الصعيد  من حيث الصفات التي درج الباقي عليها في ألهتهم لأنه يقرب بين الرب والإنسان لدرجة خطيرة بمسعاهم أرادوا نشر فكرة حضارية سامية كالحب وإشاعته ولكن هذا التقريب لاشعوريا يؤدي إلى الفكرة التي أردت الإشارة إليها وهي أن الله يكونا دائما وأبدا على شاكلة المؤمنين به فإله الأطفال يكون صورة عن شيء عظيم ولكن يتصرف كالأطفال يفكر مثلهم وإله الاسبارطيين محارب مثلهم وقوانينه قاسية جدا وكم من عالم في الرياضيات يرى الله كأعظم أخصائي رياضيات تجريدية والفيزيائيون تخيلوه مختصا بالنسبية والكوانتم - لسوء حظهم فالفرضية الجديدة التي وضحها استيفن هوبكنغ في كتابه الحديث :التصميم العظيم: لا يترك مجالا لتدخل آلهة لأنه كما قال لابلاس حينها ( نظريتي في الكهرباء لا تحتاج لوجود الله) ولكن طرح هوبكنز أكثر جذرية -  وعلماء الاجتماع المؤمنون به مجدوا التنظيم الاجتماعي الذي يفطر عليه الإنسان والبيولوجيون اعتبروه فنانا باختصار الأخلاق و الفكر وحتى الاستعداد الفطري في جزيئات ال DNA فكان عندهم أعظم خالق لخلقه تلك المادة وهلم جرا كما لا أعتقد أن إله الحيوان سيكون على صورة البشر فإله البشر عموما أينما كان هو على شاكلتنا يحب ويكره يدفع للقتل بل وماكر وينتقم هاهنا يخرج إلينا محامو الألهة ليقولوا حبه ليس كحب البشر انتقامه ليس كانتقام البشر ( للأسف هو أسوأ كما خيره يكون أفضل نظريا ) فهو ليس كمثله شيء مادام ليس كمثله شيء وإمكانيات عقولنا لا تدركه فمن أين تحشون رؤوسنا بهكذا ترهات وسخافات وأي إنسان من العامة يدرك أن كره الله ليس الكره الذي يعرفونه عندما يعرف أن الذي يكرهه الله هو المبتعد عنه أو الذي يكفر به ولا يعترف به أليس هذا هو التعريف والممارسة العملية لدوافع الكره السائدة حتى ليس الكره بين العقلاء إذا جردنا المفهوم لأقصى ما يمكن لئلا يدخل الشعور السلبي في الأمر فقلنا لا يكرهك بل يكره فيك ما تفعله بنفسك أو غيرك بمكن الرد بأنه ما من مفكر أوفيلسوف كلهم بلااستثناء لم يصلوا إلى هذه الفرضية ومن دون أرباب بل فيما بعد يجرون تصوراتهم ليركبوها على الله ثم يمدحون عظمته
كما نجد الذي لا يلتزم بطقوس الأديان ( فرضها الله) يتخيل فيه الرحمة والعفو ولايعتبر الجوهر في الممارسات الطقسية بينما الملتزمون ينتقلون إلى مرحلة أسوأ من تطبيق أفكارهم وهي الترويج لصورة آلهتهم التي ليست بمتسامحة فقط بل وتخوزق ولاتخير الإنسان كإشعار مجاني تنبيهي بشيء يقدم له العرض الأفضل للخلاص من الجحيم بل يقطع رأسك إذا ارتددت عن دينه فإلههم ليس شخصيا ولا على مستوى العامة ولا يكتفي بقوم أو منطقة بل إله عالمي ففي مرحلة زمنية أتيحت لهم الفرصة فنشروا فكرة إلههم مقابل الجزية أو القتل ؟؟!!! ولا زال مليار ونصف- مسلم- يحاجج المليارين-المسيحي- مقتنعين تماما أن إله الأخر باطل الوجود لبطلان تصوره على تلك الشكلية وأنهم لعبوا بكلامه المقدس و أن ما يتبعون من تعاليم هو هراء محرف
لا تحدثهم عن الشرق الأقصى فهم مشركون ويصعب وصفهم بأسوأ من ذلك ولصعوبة اختراقهم فالإله الإسلامي عقد هدنة معهم - ابقوا بتصوراتكم وضلالكم- في الحقيقة أفكارهم لا تهددهم لصعوبة تقبلها في منطقة تأصل فيها تصور إله أوحد أرسل بشرا ليهدوا أقرانهم كلما حادوا عن الصواب عبر كتاب فيه تعاليمه بكلماته الشخصية ( التي هي لغة محلية عادة فنحن عاجزون عن فهم لغة الله ) لذا الاحتكاك الأكبر هو مع الديانات الابراهيمية فهي التي تهددهم .
ضمن المسافات التي قطعتها الجيوش وهي تحتفظ بقوتها في الغزو حاولوا نشر تعاليم إلههم المنقذ سواء بالحسنى أو بالعنف أو بالتحايل ( بالبحث عن أشياء في ثقافة الآخر تشبه ما لديهم ثم إدخال فيروساتهم ثم تعميمها فيشوهون تصوراتهم مع الزمن كما يشوهون ثقافة الآخرين ) وصلت جيوش الإله الآخر - الأكثر تسامحا- إلى القارتين الحديثتين فنشروا تصورات إلههم الرحيم هناك وقضوا على أديان الآخرين وتصوراتهم لآلهتهم
فيما مضى كانت تقتل القبيلة طوطمها في طقس مقدس - الغصن الذهبي لجيمس فريزر- أما منذ انتشرت الديانات الحديثة فهم يذبحون الطزطم والآخر وإلهه وأتباعه لدرجة الاشمئزاز
الله ليس شريرا لأن معظم البشر وكل المؤمنين به حتما لا يرضون أن يقال عنهم أشرارا مع أنه خالق الشر والكتب المقدسة التي ذكرنا أنها كلامه ( بافتراض أننا لا نفتري على الله أوالأدق ان محمد ليس كذابا فظيعا لدرجة الافتراء على لسان شيء أعظم من إدراكاتنا ؟؟!!) فيها -ذلك الكتاب- دعوات صريحة للقتل سيقال هو قتل مشروط وكأنه هناك قتل غير مشروط يشرعه دين آخر أو يريدوننا أن نصدق أنهم وصلوا للهند والصين دفاعا عن أنفسهم وإلى أواسط أوروبا لأنهم يدافعون عن مسلميهم ... راجع مقال ( الاسلاموفوبيا و بوش ومحمد ) لاختصار التعرف على مفاهيم القتل المتاصلة في القرآن – لا ينكرها إلا مدعو التسامح أو الدراويش كما قلنا سابقا ومن يرغب في نشر فكرته بدموية ؟؟.. لا أحد ولكن حين تضطر فلابأس بل يكفي أن إعلانك عن ارتدادك يبيح دمك قد يقولون وهل حدث ذلك ؟ تاريخيا الشواهد أكثر من أن نحصيها أما الآن فأعطني دولة شريعتها هي القرآن ( ليس لديهم شيء من دساتير وضعية ) ويمكن أن يتفرجوا على مرتد أما على مستوى الجماعات الإسلامية فحدث ولا حرج لأنهم يقتلون كل من هب ودب في مشاريعهم كعائق ولكن لا نجرؤ على الاستشهاد بكلماتهم و أفعالهم حتى أقطاب الفكر عندهم لأنهم سيصورونهم كأناس حادوا عن حقيقة الإسلام أو هم بشر قد يخطئون في الاجتهاد أو فهم مقاصد الشريعة.. لكن الخلاف ليس على العنصر البشري بل في النص الإلهي ولو لم يطبق حرف واحد منه ..بمعنى جماعة ترتكب المجازر دون نص مقدس سيكون الحوار معهم أكثر جدوى من أولئك الذين لم يمكنهم التفاوض إلا في الجزية ؟؟!! هذا هو الحل الوحيد المتاح لهم ولا أعتقد أمة في التاريخ رغبت شيئا في حروبها غير ما يشبه الجزية ( طبعا الدوافع الأخرى موجودة ولكن لا أحد يقول عندي أطماع توسعية وأريد تخليد أمتي وشخصي وسأنشر رؤيتنا ليصبحوا مثلنا ) لكن نفترض أن لدوافع الأخيرة كلها محتقرة لأنها تجيز الصراعات الطاحنة ولا تعطيها المشروعية الفطرية أما الجزية بعد الدفاع عن النفس فهي الموضة هي تبرير عظمة و قذارة تاريخ الحروب والصراعات المديد كما الحروب المقدسة لإعلاء اسم الله في الأرض ( عبارة إسلامية لازالت تتردد يوميا وبإلحاح دون اعتبار الأثر الرجعي للكلمة أو هم يقصدون ذلك) اسم إلههم وليس إله الآخر الذي قد يكون تيساً فهي الصورة الأوضح لتورط الله في الجرائم لأنه لا يرسل أحدا ليقول ( يا بشر يابشر اسمي مرفوع بفعل غبائكم وجهلكم وعالي في كل الأرض فكفوا عن الافتراء ) دعك من سخيف الجمل الواردة في النصوص المقدسة عن ( ألا تعتدوا ) ما دام لم يقترن بتوضيح أنه ليس بحاجة لرفع اسمه عاليا فالبشر أحرار
المشكلة الأكبر هي في المجتمعات شبه المتخلفة إن لم تكن متخلفة لأن الأفكار التي تسكن اللاشعور الجمعي العقل الجمعي مزعجة جدا
قد يقفز أحدهم ليقول وهل المجتمعات العلمانية أو الملحدين لن يفعلوا ؟؟
المجتمعات المتطورة أوالعلمانية ومن قال أن قادتها ليسوا متدينون ( لا زالت الآلهة توجه الكثير من قادتهم ) ومن قال أن تلك المجتمعات ملحدة حتى يقوم احد ما بتقييم الوضع في ظلهم ( طبعا المسلمون معظمهم يعتقد أن تلك المجتمعات كافرة لا علاقة لها بالدين لأن الدين الحق هو واحد وهو الإسلام ) والأغرب أن يأتي عاقل ليقول وهل تصرفات أمريكا في العالم الإسلامي أقل ممن تهاجمهم بأنهم حاربوا وقتلوا باسم الآلهة ) سنقول هذا موضوع آخر ولكن طبعا لا فهم بتصريحكم يبحثون عما يشبه الجزية والذي قاد تلك الحرب كان متدينا مثلكم بل الله أوكله تلك المهمة.
بعيدا عن هذا الهراء أعود للتذكير بأن الخطورة  هي في الدفاع عن تصور شيء خلقناه لعجزنا وصار يتحول لعبء على البشرية ما لم يتغير مفهومنا له ( بحيث نحوله لشيء لطيف محب ومعين ومواس ٍ ولابأس في تخيل الآخرة وإلى ما هنالك من أوهام ) وليعتقدْ بذلك من يشاء أما الألهة التي لا زال لديها حقد على الكافرين و المشركين ( الذين ليسوا مثلنا) أو الماكرة ( صفة قوية الحضور لدى الإله الإسلامي ) فلا داع لبقاءها لأنها ستسيء للبشرية أكثر فما بالك بمن يجن ُُ لعدم تطبيق الشريعة المنزلة حرفيا ( الدستور الديني الوارد في الكتاب المقدس ) طبعا يكاد المسلمون يكونون الوحيدين الذين لا زالوا يستميتون لرجم زانية محصنة – أو لقطع يد السارق وقطع رأسك إذا تخليت عن اعتقادك بدينهم.. وإن لم يقتلوك فسيأخذون منك الزوج و الأطفال ثم النفي ومحاولة اغتيالك سرا ( فما استتر لا حرج )
يجب السماح للجانب الموازن بالظهور في تنظيم الحياة البشرية فحينما ينتفي الله كمتدخل في الصغيرة والكبيرة سنكون عراة أمام أنفسنا ولن يتمكن أحد الأغبياء كالرسل بقادر على فرض قوانين مقدسة ومطلقة وهي أصلا من أماني الجانب البشري المظلم من كياننا الوجودي الذي لطالما اضفى القدسية على نفسه عبر شيء اسمه الله لم تكن تلك وظيفته فإما أعيدوا له وظيفته أقصد ما تبقى له من وظيفة واعبدوه أو اقتلوه .. ولو خجلتم ولم تعلنوا موته -الله- بكل أشكاله وأسماءه.
كلمة جميلة لداوكنز

It is unfair to attack such an easy target. I am not attacking the particular qualities of Yahweh, or Jesus, or Allah, or any other specific God such as Baal, Zeus, or Wotan. Instead I shall define the God Hypothesis more defensibly: there exists a super-human, supernatural intelligence who deliberately designed and created the universe and everything in it, including us. This book will advocate an alternate view: any creative intelligence, of sufficient complexity to design anything, comes int existence only as the end product of an extended process of gradual evolution. Creative intelligences, being evolved, necessarily arrive late in the universe, and therefore cannot be responsible for designing it.God, in the sense defined, is a delusion.
Dawkins

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق