الجمعة، 23 سبتمبر، 2011

the"non-Belonger,freedom Colin Wilson اللامنتمي والحرية كولن ولسون



.Man is born free, and everywhere he is in chains
Jean-Jacques Rousseau
يولد الإنسان حرًا إلا أنه مقيد أينما كان..من أدبيات روسو في العقد الاجتماعي
ولكن لما يتساءل كامو في مسرحيته كاليجولا فيربط بين السعادة والحرية المرعبة .
? Can this be happiness, this terrifying freedom
Albert Kamau
قبل ذلك نجد دوما من ينقد تلك الحرية التي يود البعض تمرير مشروعها في الوجود البشري ولا يكاد مفكرٌ حررَ الحرية كممارسة إنسانية مطلقة لأنها ليست هي الشرط اللازم الكافي
للسعادة أو لحل مشاكل الإنسان لا على المستوى الفردي ولا الاجتماعي ولا على مستويات أعقد من التجمعات كالدولة أو الحضارة .. لست في الحديث عن ذلك بل نقتصر على مستوى الإنسان في نفسه وتحديدا رؤية كولن ولسون عبر رواياته ودراساته ...
تساؤل ألبير كامو المرعب هو بقدر الحرية المرعبة التي نجدها في رواية الشك لكولن ولسون - Colin Wilson -  فنيومن الاِبن يتابع مشروع أبيه على عقار كان يحرره - في فترة تجريبه - من شيء اسمه الروتين .. دفعه لذلك رغبته في استحضار اللحظات الإشراقية للشعور والمعرفية - فمالذي حدث ؟..انتحر الأب وفيما بعد تبينُ مذكراته السبب المحتمل حين يصف شعوره.. والذي هو شعور وإحساس بالحرية المطلقة قد يقول أحدهم ربما هو العقار .. نعم ولكن سواء العقار أو الحالة الكيميائية التي صار عليها نيومن الأب هي مرتبطة بحالة نفسية معينة وكلنا يعرف أن كيميائية الدماغ لكل حالة شعورية مختلفة عن الأخرى والأبحاث كثيرة في دراسة كيميائية المتصوف و المكتئب أو المقبل على الانتحار..أحدهما يؤدي إلى الآخر . العلاقة بين النفس والجسد-Psychosomatic-

من هنا نستطيع الدخول إلى رؤية ولسون وتناول مشكلة الحرية فالإنسان لا يرغب فيها دوما وبجرعات عالية بل له رؤية تخالف رأي سارتر - المقارنة تأتي لأن ولسون يمكن وصفه بمنظِّر الوجودية الجديدة فسارتر مشهور بعدميته .. وصف الكثير من الأشياء بدقة ولكن لم يؤسس حلولاً لما هو كائن برأيه فبرأيه ربما جبرية وحيدة تحكم الإنسان وهي أنه ليس حرًا ألا يكون حرًا - مع التحفظ على المقارنة لأن روسو ركز على المستوى الاجتماعي بينما سارتر على مستوى الوجود - وحين يشير لعلم الاجتماع الوجودي نلاحظ الشبه بين فكرة روسو وسارتر للإنسان منذ ة لادته .. بينما ولسون يقول : إنما يولد - الإنسان- مقيدًا بقيود تؤدي إلى الإنحطاط و الضِّعَةِ أكثر مما يؤدي إليهما فقدان الحرية الاجتماعية وهذه القيود تتمثل في السأم و التفاهة .. : ها هنا يدخل عند ولسون اللامنتمي - شبيه العدمي السارتري - الذي حلله بدقة وعمق وتفصيل بل رأى الحل إن لم نقل بدايات طريق الخلاص البشري والتداخل كبير جدا بين اللامنتمي ومفهوم الجبرية ونقيضها فاللامنتمي أحد أهم مشاكله هي أنه ليس حرًا بل يخنقه الروتين... تكرارٌ لا واع ٍ لكل شيء في حياته من أخذ أنفاس عميقة على الشرفة مثلا بعد نهوضه - إذ يستطيع التنفس كما في المدارس الشرقية القديمة فيشعر بمتعة تخدر الدماغ بكمية الأكسجين مع كل فوائد ذلك التنفس ..إلى حديث بليد أو ممارسة جنس تلقائي قبل نومه مثلا مرورا ً بأداءه أعماله اوتوماتيكيا ً- طبعا ليس الحل إلغاء الروتين - المنعكس البافلوفي بتجلياته الأعقد وهي ذات طابع جبري فحين نخالفها ينتابنا اللارتياح والضيق...نلاحظ أن هذا الكائن هو عدمي بشكل أو بآخر والحياة تفرض ذلك كما عبر الرتابة الظاهرية في الفصول والكواكب والمرض و و .. بل لاحظ الفرق حين تنكسر الرتابة بمرور مذنب هالي بالكسوف بالإصاية بمرض ليس من روتين إصابتنا به .. اللامألوف شعوريا ..وليس لا عقليًا - دعْ هذا الماكر الملعون جانبًا قليلا لأنه يستطيع قولبة ما لا يعجبه -
في كلمة ولسون نجد اتفاقا آخر مع سارتر حين يفترض الحل في حل مشكلة تفاهة الحياة و اللامعنى والتي هي في الهدف .. خلق المعنى إذْ بانتظام أي مشروع مع هدف معين ستأخذ الأشياء معانيها فعند المتدين لولا وجود الجنة والنار والإيمان بذلك الشيء كغاية لما كان من معنى لتصرفات غريبة كالحجاب أو التفجيرات الإرهابية - عند البعض يكون الإله هو الغاية .. الاتحاد به ..نيل مرضاته ..الخ حين يغفل المرء عن غايته تلك لفترة بسبب الروتين يتبلد كل شيء ويتراجع عن بريقه ويقع الإنسان في مشكلة اللانتماء - رؤية الحياة تافهة بلا معنى والشكوى دوما منها.. لذا يوجد من يذكِّر بالهدف - المعلمون .. المفكرون.. نواب الألهة والرسل - لبث الحيوية في الرؤيا... ولكن هل الحياة تحولت لمجرد هروب من شيء كالموت والشقاء مثلا  ... لا بل هي سعْيٌ نحو شيء يكاد يجهله الإنسان إلا حين يمر به أو يستحضر تجربة مر فيها بذلك الشيء .. وهي المشاهدات المتراكمة تاريخيا عن الخوارق و الحالات الغريبة التي عاشها كثير من البشر سواء الكهنة في الديانات الشرقية - أساتذة زن - أو سحرة إفريقيا أو الرسل والأنبياء والمتصوفة أو زوربا و معلمه في رائعة كازنتزاكس أو أو نيتشه على قمة التل ويكاد كل عمل خالد من تلك التجليات - تجليات رؤيا على حد قول ولسون كالسيمفونية التاسعة لبيتهوفن كلوحة فان كوخ - ليلة النجوم - وقصائد كثيرة لريلكه و إليوت ..الخ وهي حالة من الحرية المطلقة - من قرأ عن رابعة العدوية والحلاج ولم يلاحظ  أنهم يصرحون بنيلهم الإذن لبلوغهم القرب الذي يرفعهم من الحالة المقيدة بالطقوس والشكليات الأدبية مع ألهتهم - ولكن ماالذي لا يدفعهم للجنون كمرض عضوي أو الإنتحار عند غير المتدينين .. السبب كما هو مفترض تغير قوالب الإدراك الذي يكون قد خضع لتدريب طويل من التأهيل ووضوح المعنى ولذته وليس أن تدخل تلك الحالة بحواسك التي اعتادت شكلا ً واحدا للعالم من حيث التفسير والتعليل وترهات السببية واللزوم ... الخ و من هنا يدخل ولسون في عالم البارابسيكولوجيا كما هنا يبدأ تلاقيه مع نيتشه الذي حررنا حتى من البداهات ونقدَ أوهام أكثر من سبقوه فكأن كل محاولاتهم هي عودة للقيود بتفسير له طابع الذاتية لا الموضوعية إضافة لرفع الذات الإنسانية عاليا لدرجةٍ يكون الإنسان هو خالق خيره وشره ..وهكذا إنسان راقي هو المنتمي إلى نفسه ووجوده وأفكاره ... القادر على حل مشاكله دون ميتافيزيقا وحالات الكشف التي مر بها زارادشت تجعل الاعتقاد قويا بما أراد ولسون أن يصف به إنسانه - طبعا ليس إنسانا افتراضيا أو متطرفا كإنسان نيتشه بل هو موجود كما كان دوما وفي حياة كل فرد ولو مرة في حياته ..حين تغمرك طمأنينة لا تستطيع تفسيرها...أوباسترجاع لذة حسية جارفة لمجرد تذكر شيء تلذذت به كما لو أنك تعيد التجربة عينها أو في حالات التخاطر والاستبصار .. قدرة تجديد الإدراك واستحضار تلك الحالات توازن شقاء اللامنتمي .
طبعا لا يريد الإنسان الحرية الأكبر من حاجته لأنه لا يستطيع التصرف بها وليس كُرهًا أو اكتفاء بالجبرية فالجبرية هي ما يؤدي إلى مشكلة الإنسان الكبرى وجوديا - التأفف من الحياة -وفقدان  الامتنان لكونه حيا أو أخذه الحياة كأنها لا بد منها أو كأنه من المسلمات أن نكون أحياء كما قال سورم في رواية ولسون - طقوس في الظلام -

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق