السبت، 22 أكتوبر، 2011

Atheist universe الكون ملحد .. ينفي وجود إله

الكون ملحد ، للكاتب دَيفيد ميلز - الجزء الثاني-part 2
للعودة إلى الجزء الأول
الفصل السادس 
(( معجزة )) الحياة على الأرض : يعتقد الخلائقيون (Creationism) بأن وجود الحياة على الأرض وهذا التنوع والتعقيد دليل لايمكن دحضه على وجود خالق ذكي وواعي خطط بدقه وحكمة لكل هذا الخلق .
يمكن تلخيص دعاوى الخلائقيون الى صنفين :
وجهه النظر الاولى :
إن التطور عبارة عن أسطورة ووهم كبير ومن الممكن أن تشهد الحيوانات آثارًا لعملية تغيير لغرض الانسجام مع محيطها ولكنها لن تتطور خارجه عن صنفها الذي تنتمي اليه .
ملايين المتحجرات والتي يفترض أنها قد وثَّقتْ للتطور إما تزوير أو أنها تقديم مفبرك من قبل العلماء . فهناك مؤامرة كبيرة من قبل العلماء يقودها الشيطان طبعا للتغطية وحرف

البشر عن الإيمان بقصة الخلق التوراتي الكامل ونشر كذبة التطور.(هي نفسها القرآنية)
وجهة النظر الثانية :
أن الأجناس شهدت تطورًا ما ولكن هذا التطور ليس في حالة تناقض مع التوراة .
لنفحص وبعقلية حيادية تامة وجهتي النظر ونبدأ بالسؤال هل إن نظرية التطور عبارة عن أسطورة وقصة خيالية ؟ والسؤال الثاني وهو هل يمكن أن نوفق بين قصة الخليقة التوراتية وعلم التطور ؟
هل التطور اسطورة ؟
كان والدي يشتري وبشكل منتظم بطاقات اليانصيب الحكومي أملا ً - على الرغم من كل الإشارات التي تشهد ضد ذلك – بالحصول على تركيبة من ستة أرقام من أصل أربعين رقماً لتحوله بين ليلة وضحاها الى مليونير ولن تستغربوا إن علمتم بأنه لم يربح شيئا في حياته بل لم يصل حتى قريباً الى الفوز .
ان الخبرة الشخصية تؤكد لنا أنه من المستحيل عملياً ان نفوز لأن كل الاحتمالات تعمل ضدنا وليس في صالحنا .
والمشكلة تكمن في أن العملية ليست تراكمية أي ليس هناك فائدة من أن نقوم بحمل الأرقام الرابحة في هذه السحبة لغرض تجميعها واستخدامها في السحبة التالية أي أنك تحصل على رقم صحيح من الستة ارقام وفي الاسبوع التالي تضيف رقماً آخر حتى تستطيع جمع المجموعة العددية كاملة وتصبح رابحا ولكنك لن تكون في هذه الحالة المحظوظ الوحيد فهناك آلاف اللاعبين من سيستطيعون جمع الأرقام الرابحة .
- لقد نجح الخلائقيون إلى درجة ما في تصوير علم التطور على أنه صدفة عمياء أو لعبة يانصيب عشوائية لامكان فيها إلا للصدفة العمياء وللظروف التي لاعقل ولاوعي لها لتنتج كائنات واعية ومتطورة . وحيث أننا نعلم بانه من شبه المستحيل الفوز باليانصيب لذا فالايمان بالتطور هو كأي إيمان بأنك ستربح اليانصيب أي أنه إيمان لامنطق فيه .
يحلو للخلائقيين دائما ذكر العين البشرية كمثال على دقة وروعة التصميم (( الإلهي )) وهو يكررون ( وعلى حق ) بان العين البشرية أكثر دقة وتعقيد وحساسية من أحدث كاميرا رقمية . ويطرحون دائماً سؤالهم المحبب : إذا كانت الكاميرا بحاجة إلى مصمم فلماذا لاتحتاج العين البشرية الى مصمم وهي أعقد بكثير من أن تكون وليدة الصدفة العشوائية .
والجواب:  وبشكل مباشر أن العين لم تظهر الى الوجود بالصدفة العمياء ولم يدعي او يزعم اي عالم في التطور مثل هذا الادعاء المضحك .
الخلائقية وكما ترون تنتعش بخلقها أعداء من قش وتنتصر بتحطيمها هؤلاء الأعداء وبكلمة أخرى فالخلائقية تنسب افتراضات معينة الى علم التطور ومن ثم ترد عليها زاعمة انها فندت كل افتراءات التطوريين .فمن السهل دائماً ان تحطم وتفند حجة صنعتها أنت لغرض أن تحطمها .
أن تظهر عين بمحض الصدفة العمياء احتمال أقل بكثير من فوزك باليانصيب ولكن هل هذا صحيح ؟ هل أن التطور هو ترتيب أرقام فائزة بمحض الصدفة أم عملية تراكم طويلة الأمد لأرقام فائزة كما كان يتمنى والدي ؟
ان التطور عبارة عن عملية تراكم لتكيف وظيفي functional adaptations
والتطور لايعرف سوى ثلاثة أسس لغرض نجاحه :
الزمن
تنوع جيني في الذرية.
اليه تحفظ أي تغيير نافع وهذا مايدعى في علم التطور الانتخاب الطبيعي أو الانتخاب الكمي الطبيعي واقترح لأول مرة من قبل شارلز داروين عام 1859 .
أولا ً: دعونا نصحح سوء فهم شائع يخلقه استخدام مصطلح ( نظرية التطور ) فالخلائقيون يريدون منك ان تصدق بأن إطلاق صفة نظرية على علم التطور يعني بأن العلماء (( غير متأكدين )) من أن التطور حقيقة واقعة . هذا سوء الفهم المصاحب لاستخدام كلمة نظرية يعكس انفصالاً كلياً لمجموعة الخلائقيين عن مجتمع العلم والعلماء .
فالعلماء يستخدمون كلمة نظرية بمعنى تفسير وتوضيح ، لدينا مثلا نظرية الخلية والتي تشرح وتوضح هيكيلية ووظيفة الخلايا الحية وعندنا النظرية الذرية والتي تشرح وتصف سلوك الذرات وتسميه النظرية الذرية بالنظرية لايعني بأن العلماء يشكُّون بوجود الذرة . ونظرية الجاذبية والتي تفسر التجاذب الكوني بين الأجسام لايعني بأن هناك عالم يحترم نفسه يشكك بوجود قوة الجذب هاته بين الأجسام .
وكما لدينا كل هذه النظريات فلدينا أيضاً نظرية التطور والتي تشرح وتوضح التطور وكما سنرى فمجتمع العلماء ينظر الى التطور كحقيقة غير قابلة للنقض فشأنها في ذلك شأن نظرية الذرة والخلية والجاذبية وأن الأدلة على حدوث التطور مقنعة وواضحة بشكل لايقبل الجدل .
فما هي اذن هذه الادلة ؟ وماذا يقول عنها الخلائقيون ؟
يعتقد الكثير من الناس بأن التطور شيء قد يكون قد حصل قبل بضعة ملايين من السنين ،وكلمة تطور تعكس صوراً في الدماغ عن متحف مليء بعظام لحيوانات متحجرة قد اختفت من الوجود .ولكن التطور لايحتاج الى أن تبحث عنه في ماضي بعيد لكي تجد أدلة على حدوثه فمن الممكن أن نرى آلية حدوثه اليوم وفعليا فنحن نرى يوميًا تغيرًا في صفات وسمات لحيوانات ونباتات .والمزارعون يحاربون حرباً لانهاية لها ضد التطور الذي يحصل في الحشرات التى تتغذى على محاصيلهم ولغرض مكافحة هذا الغزو المستمر على المزارعين استخدام مبيدات لهذه الحشرات هذه المبيدات تقتل فعلاً هذه الحشرات والتي لن تترك خلفها أي ذرية ولكن ونظراً للتنوع الجيني بين الحشرات ستقاوم بعضها هذه المبيدات وسيرث الجيل الجديد هذه المقاومة ضد هذه المبيدات فإذا قام المزارع باستخدام نفس المبيدات مرة أخرى سيكون مجموع الحشرات التي ستقاوم المبيد أكثر من المرة السابقة وبالتالي ستلد هذه الحشرات جيلا جديدا يمتلك مناعة ضد هذا المبيد وهكذا بتعاقب الأجيال سنجد أن المبيد الذي استخدمه المزارع قبل عام أو عامين لن يفلح في القضاء على هذا الجيل الجديد من الحشرات وسيكون على المزارع استخدام مبيد جديد.
هذا التطور في الحشرات يحيد قابليه مبيد فتاك ويحول تلك القابليه الى لاشيء .
- عند تنقية نظرية التطور والابتعاد عن ماكنة الإعلام الخلائقية وإبعادها عما لحق بها من تشويه متعمد على أيدي الخلائقيين سنجد أن التطور سهل لفهم وواضح للعيان وان الانتقاء الطبيعي مقبول جدا والحقيقة فان التطور توصيف واضح جدا لماهو فعلا حادث .فتطور االحشرات ليس فرضية خيالية وتغيير أنواعها مما يضمن مقاومتها للمبيدات بسبب تطورها السريع والمتلاحق واضح لكل من عمل في هذا الحقل وهو حقيقة ماثلة للعيان وعلى أرض الواقع فالمزارعون يغيرون دائما وبشكل منتظم انواع المبيدات التي يستخدمونها في مكافحة الآفات والحشرات الزراعية وتعمل الشركات المنتجة لهذه المبيدات على تحديث وتغييير تركيبة مبيداتها للحاق بسرعة التطور الحاصلة عند الحشرات .
ولنفرض بانك من الجيل العاشر من جراد يعيش في حقل لمزارع وقد ورثت من آباؤك مناعة شبه كاملة من المبيدات وحيث انك لاتعرف أي شيء عن الإبادة التي حصلت في ماضي قريب لآباءك ولأجدادك فستقف مباهيًا وفخوراً بهذه التركيبة الكيماوية والمناعة التي يمتلكها جسمك ضد هذه المبيدات وستفكر مليا في استحالة ان تكون هذه المناعة والمقاومة في جسمك (( وليدة الصدفة العشوائية )) وأن هذا التركيب الدقيق لابد وان يكون قد نتج عن قوة إلهية خارقة للطبيعة وستنظر بعين الاحتقار الى إخوانك من الجراد الذين يقولون بان نظرية التطور تفسر هذه الآلية بل وستعتبر أن هؤلاء التطوريين بدون أخلاق ولايمتلكون أي قيم اخلاقية بين مجتمع الجراد وقد ترد عليهم ببعض ماورد في كتابك المقدس :
قال الاحمق في قلبه انه لاوجود لإله .
وهكذا نفعل نحن مثل الجراد فحين يكون هناك ثغرة ما في فهمنا للأحداث نقوم فوراً باستدعاء إله الفراغات ليملأ هذه الفراغات .
وفي الحقيقة فان السرعة التي يحدث بها التطور قد تكون مخيفة بل ومفزعة فالكثير من المضادات الحيوية والتي نستخدمها ضد بعض الأمراض تعجز اليوم عن التأثير على وإيقاف التطور المستمر في البكتريا بل إن بعضها أصبح خارج الخدمة بسبب فقدانه الفعالية لمكافحة بكتريا وأمراض جرثومية كان ناجعا في مقاومتها قبل بضع سنوات .
فتذكر بانك وكلما قرأت على شريط المضادات الحيوية التي وصفها لك طبيبك بأن عليك ان تستخدم كل الدواء حتى وإن تحسنت حالتك تذكر بأنك إن لم تفعل ذلك فقد تواجه بتطور لهذه البكتريا يجعلها أشد خطورة وأكثر فتكاً فقد سمحت انت لجيل جديد بالتكوُّن لاتفيد به المضادات المعروفة .بل ان بعض العلماء قد اكتشفوا أن هناك انواعاً من البكتريا قد تطورت لتعيش وتتغذى على مضادات حيوية .
نميل غالبا إلى النظر الى تطور البكتريا والحشرات على أنه أمر غير مهم وبعيد كل البعد عن الحوار الحاصل بين الخلائقيين والتطوريين . ولكن الحقيقة التي يجب ان نعرفها ان أغلب الحياة الموجودة على كوكب الارض هي حياة مجهرية لايمكن رؤيتها إلا باستخدام المجهر ويجب أن لا ننسى بأن البكتريا ولأكثر من ثلاثة مليارات عاماً كانت هي النوع الوحيد للحياة على وجه الأرض . وأعجبك الأمر أم لم يعجبك فأجدادك قد كانوا عبارة عن مستعمرات من البكتريا .
وفي الحقيقة فإن الكثير من الخلائقيين يعترفون بأن التطور بواسطة الانتقاء الطبيعي أو البقاء للأفضل واضح في البكتريا وفي الحشرات ولكنهم نادرًا مايقرون بأن هذه الآلية التطورية تنطبق على البشر ويعاد طرح نفس السؤال علينا :كيف لكم أن تفسروا تعقيد العين ؟
لشرح هذا التعقيد الذي نراه في الطبيعة لاحظ تشارلز داروين بأنه ونظرياً على الأقل فإن كل الانواع تظهر ميلاً إلى الإفراط في زيادة عددها ، لذا فالمنافسة غالباً ماتكون على أشدها للحصول على الموارد الغذائية والضرورية للحياة وأي عدد من أي نوع يمتلك افضلية ولو بسيطة على أقرانه في عملية المنافسة هذه سيعيش ليلد جيلا جديدا وهذا الجيل الجديد سيرث هذه القابلية الاضافية البسيطة .وأي وعي بالمحيط سيزود صاحبه بقابلية تنافسية إضافية وبأفضلية للبقاء فإذا كان الإحساس بالضوء من خلال خلايا الجلد فنوع الحياة هذا سيتمكن من :
- توجيه نفسه عموديا
- سيحس باي مصدر للغذاء
- سيحس بالظل الذي يحدثه حيوان مفترس مما يسهل عليه عملية الاختفاء أو التواري بالتمويه
إن أي شكل للحياة بدون أعين سينجب ذرية وبدون أعين ولكن لنتصور بان بعضاً من هذه الذرية لها خلايا جلدية تتحسس الضوء ( الجلد البشري يمتلك مناطق ذات حساسيات مختلفه تجاه الضوء) هذه الذرية ستمتلك إمكانات تنافسية أفضل من غيرها من أشكال الحياة ، سيتم الاحتفاظ بهذه الخاصية وتتوارث عبر الاجيال .
ولنفترض الآن بأن جيلاً آخرَ من نفس شكل الحياة بدا بتركيز هذه الخلايا الحساسة للضوء والمنتشرة على عموم سطح الجلد في منطقة واحدة مما سيضاعف من إمكانيات هذه البقعة الحساسة للضوء ومرة ثانية سنرى أن هذه الخاصية التنافسية الجديدة ستنتشر وتورث الى الأجيال الجديدة وأما أجداد هذا الكائن فستفنى وتموت لأنها أصبحت أضعف واقل قدرة على التنافس والبقاء وسينتهي إسهامها في تعزيز الوعاء الجيني لهذا الكائن الحي .
وفي مرحلة لاحقة من تطور هذا الكائن سنرى أن مجموعة ولو بسيطة من الذرية ستمتلك انحناءا بسيطاً في هذه الخلايا الحساسه للضوء هذا الانحناء سيساعد هذا الكائن الحي على أن (( يرى )) طريقة وبشكل اكثر وضوحاً وأخيراً ودعونا لاننسى بأن الخلايا الحية مليئة بسوائل شبه شفافة فلذا لن نجد أنه من الغريب أن يكون هناك سائل في هذا الانحناء الحاصل في الخلايا الحساسة للضوء وتجمع وجود هذه السوائل سيجعل الرؤية أشد وضوحاً وتركيزاً وهكذا فخطوة بعد خطوة وبمرور آلاف السنين سيعمل الانتخاب الطبيعي على مراكمة هذه التغييرات المفيدة رافضاً الأقل فائدة .
(فما هو مستحيل أن يحدث خلال مئة عام سيكون حتمي الحدوث في مليار عام )هذا ماقاله كارل ساغان ونحن نعرف جيدا أن ظهور العين بتعقيدها الحالي احتاجت إلى أربعة مليارات سنة لكي تتطور وتصل الى ماوصلت اليه .
بالنسبة إلى تطور أعضاء الجسم يحلو للخلائقيين أسئلة مثل (( ماذا تفيد نصف عين ؟ )) وبكلمة أخرى فهم يحاولون القول بأنه ولكي يستفيد الكائن الحي من أي تطور في أعضاءه ولو كان جزئيا يجب أن يكون العضو قد ظهر وبشكل كامل إلى الوجود وكما هو عليه اليوم وإلا فسيخسر الكائن الحي فرصه في البقاء على قيد الحياة .
الخلائقيون يؤمنون بما يمكن ان نسميه الناتج النهائي ( end result ) فالتصميم والتخطيط مطلوب لظهور ووجود الناتج بشكله النهائي والذي نراه اليوم فكل كائن قد أتى إلى الحياة بهذا الشكل الذي هو عليه اليوم وكل هذا ضمن مخطط إلهي كبير .

إلا أن الطبيعة تأبى إلا أن تسخر من سطحية تفكير هؤلاء الخلائقيين وترينا كيف أن هناك كائنات حية بأعين تمثل مراحل مختلفة من تطور العين فنجد هناك من هو :
بدون أعين.
أعين تتحسس النور والظلام فقط.
أعين لايمكنها أن تركز الضوء إلا بشكل ضعيف مثل الخلد.
أعين لاترى إلا ماهو يبعد عنها لبضعة أقدام.
أعين لاتميز الألوان (منهم من البشر أيضاً ).
وأعين مثل عين الإنسان.
وأعين أفضل من عين الإنسان مثل عين النسر الأصلع.
- في الطبيعة نرى سلسلة متصلة من إمكانيات الرؤية المختلفة لأنواع مختلفة من الحيوانات .
فماذا يفيد الكائن الحي أن يرى بنسبة 50% ؟ يفيده أنه يرى أحسن من كائن آخر يرى بنسبه 49% او 37% او 8% في صراع مستمر من أجل البقاء .
إن ادعاء الخلائقيين بأن عضواً قد تطور بنسبة معينة لن يقدم أي مساهمة في التنافس من اجل البقاء يهمل ويتعمد ان لايرى هذا التنوع الهائل الذي نجده في الطبيعة .
وعلاوة على ذلك فحتى استخدام مصطلحات مثل أعين (كاملة النمو ) او متطورة إلى حد ما هي تعاريف نسبية لاتحمل أي إطلاق .فالنسر الأصلع قد يشعر بالشفقة على أعين الانسان والتي قد تطورت إلى ( حد ما ) وقد يتسائل النسر الأصلع عن السبب الذي جعل الانتقاء الطبيعي يورث ويحافظ على مثل هذه العين غير الكاملة التطور؟
وبنفس الطريقة سنجد حيوانات مجنحة مثل الصقر الذي يتميز بقدرة ( كاملة التطور ) على الطيران وطائر بقدرة غير كاملة التطور مثل الحمام ونجد من يمتلك قابلية محدودة مثل الدجاج وآخر لايستطيع الطيران مثل النعامة .
ان التطور الطبيعي يعمل على تطوير الأعضاء أو أجزاء من الأعضاء لتلائم حاجة الكائن الحي ومتطلبات بقاؤه على الحياة في محيطه وفي الحقيقة فإن جميع الحيوانات لاتزال تتطور ولو بشكل محدود لأن هناك تغييرات في محيط حياتها تؤثر وبشكل مستمر وتطلب تكيفاً شبه دائم من الحيوانات .
ولكن ماذا لو أن هذه التغييرات الجينية لم تسهم في إنتاج التغييرات الملائمة للتغييرات المستمرة في ظروف حياة الكائن الحي والتي تمكن إليه الانتخاب الطبيعي من القيام بعملها ؟
في مثل هذه الحالة لن تظهر هذه الأنواع أي تقدم تطوري وستفنى وتختفي من الحياة هذا الاندثار هو جزء لايتجزأ من عملية التطور شأنه في ذلك شان الانتخاب الطبيعي .وإذا نظرنا اليوم إلى التاريخ الجيولوجي للأرض سنجد فعلاً بأن 99% من أنواع الحياة والتي كانت تمشي يوماً على سطح الأرض قد فشلت في التكيف مع محيطها الجديد لذا فقد اندثرت .
- فاذا كان الخلائقيون لايزالون على اعتقادهم بوجود يد مصممة وعظيمة قد قامت بحساب كل شيء وخططت لكل شيء بعناية ودقة فان عليهم القبول بأن نسبة الخطأ عند هذا المصمم العظيم كانت 99% ولاأعتقد بان اي شركة ستبقي صانع ساعات يعمل عندها بمثل هذه النسبة من الفشل التصميمي .
لأننا نحن البشر نعيش خارج وبعيداً عن الظروف البيئية التي تطورنا خلالها نشعر برغبة نفسية تدفعنا لعدم تصديق حقيقة التطور .
إن الظروف التي عاشها والتي شهدت تطور النوع البشري لاتشبه بأي حال من الأحوال العصر الصناعي الحديث الذي نعيشه اليوم .
فالصراع من أجل البقاء في يومنا هذا يعني أن تستطيع دفع الرهن العقاري المستحق شهريا عن دارك التي تسكن فيها أو أن توفر مايكفي من النقود لضمان مستقبل أفضل لأطفالك ،ومن حظ أغلبنا أننا لانعيش ظروفاً يكون بها المعيار الوحيد والخيار الوحيد أمامك هو أن تبقى أو أن تموت ،هذا البعد عن حالة الصراع اليومية من أجل البقاء والتي مررنا بها حتى تطورنا إلى مانحن عليه اليوم قد ابتعدت تماما عن أن نشعر بها أو نحسها لذا فإن الكثير من الناس العاديين يشعرون بالميل الى الشك في حقيقة تطور الإنسان .
عدا ذلك وبسبب تطورنا التقني والعلمي ,الذي أسهم في معالجة الكثير من تشوهاتنا الجنينية أدى إلى إحداث نوع من الخلل في آلية عمل الانتقاء الطبيعي والتي تهدف دائماً إلى الإبقاء على الأفضل والأقوى بل وفي اعتقادي نتطور ولكن الى الخلف بيولوجياً فتقنياتنا أتاحت لنا كبشر أن نعيش ونحيا وأن نورث لأبنائنا تشوهات وراثية وجينية كثيرة.
وكمثال على ذلك فإن قصر النظر في عيني هو سالب 5 فهل منكم من يتصور ماستكون عليه فرص بقائي على قيد الحياة قبل مليون سنة ؟ من الأكيد أني لن أبقى طويلاً على قيد الحياة ولن أساهم في إنجاب ذرية تحمل نفس العيوب والتشوهات .
ان تعودنا على استخدام تقنياتنا وتقدمنا العلمي لإطالة عمر الانسان وتسهيل ظروف حياته مهما كانت عليه درجة الإعاقة او التشوه الولادي أسهم في خلق حالة من اللاوعي بحقيقة وجود الانتخاب الطبيعي وفعاليته في تطور الحياة الى ماهي عليه في يومنا هذا .

لقد استعرضنا فيما سبق بعض الحالات والتي نشهد فيها عملية التطور وآمل بأن تكون هذه الأمثلة قد بينت سهولة وعبقرية نظرية داروين في الانتخاب الطبيعي .ولكن لنفترض انك من أولئك الأشخاص الذين لايتأثرون بالنظريات أو النقاشات الفلسفية ومن المنطقي بأنك سترد على كل هذا بقولك إن تاريخ العلوم الطبيعية مليء بنظريات عظيمة ورائعة ولكن وكماتبين فيما بعد أنها عبارة عن أوهام وأخطاء ولنتصور أنك من الأشخاص الذين قبل القبول بأي مزاعم علمية يرغب بان يرى اثبات مباشر وواضح للعيان فلحسن الحظ فان التطور يقدم لنا ادله قوية تؤكد حدوث التطور وتساعدنا على تتبع حدوثه عبر العصور وهذا الدليل الحاسم والقوي يدعى العمود الجيولوجي ( geologic column ) .
يمثل العمود الجيولوجي بطبقاته والتي تراكمت فوق بعضها عبر العصور الجيولوجية التي مرت بها الكرة الأرضية من بدايات تكون الحياة وسجلت لنا أول ظهور للحياة وعلى شكل كائنات أحادية الخلية حتى الحيوانات متعددة الخلايا وصولاً إلى الكائنات التي تقف في قمة هذا العمود ونقصد بها القرد والإنسان.
ولايمكن في اي حال من الاحوال الاعتقاد بان هذا العمود والذي يتدرج بطبقاته من القديمه الى الاحدث منها انتهاء بالأحدث تماما يمكن ان يكون قد انقلب رأساً على عقب بحيث أصبحت الطبقات الحديثة التكوين إلى الأسفل من العمود والقديمة إلى الأعلى فهذا مايريده الخلائقيون منا أن نصدقه ولكنهم يتناسون دائماً بأن العلماء يستطيعون ومن خلال الفحص الراديوكاربوني أن يعرفوا العمر الحقيقي لأي حجر لذا فإن الترتيب المنطقي لهذا العمود الجيولوجي مثبت ومدعم بواسطة الاختبارات العلمية المستقلة وبدون أن تخبر العالم الفاحص عن مكان هذا الحجر ضمن العمود الجيولوجي سيستطيع أن يخبرك عن عمر هذا الحجر .
لماذا اعتبر هذا العمود الجيولوجي مهما بالنسبة إلى نظرية التطور ؟
لأن أقدم حجر يحتوي متحجرات وأحافير لكائنات حية قد حدد عمرها ب3.5 مليون سنة وتحوي هذه الصخور على متحجرات لأحادي الخلية كان يعيش يوماً في المحيطات . الطبقات الأعلى تحمل آثاراً لكائنات متعددة الخلايا وهكذا فكلما تسلقنا الى قمة العمود سنجد أن احاديات الخلية قد تطورت الى الرخويات مثل الاسفنج والديدان وفي مرحلة تقع قبل 600 مليون سنه نجد اولى الاسماك وهكذا حتى ظهرت الديناصورات قبل 225 مليون سنة ومتحجرات لحيوانات ثدييه بسيطه .وقبل 65 مليون سنة نشاهد اختفاءا مفاجئا للديناصورات على أن الثدييات واصلت تطورها نوعاً وكمّاً وقبل أكثر من 40 مليون سنة ظهرت أشكال بدائية من القردة.
تطور القردة استمر حتى ظهور مايدعى بالقرد الجنوبي (AUSTRALOPITHECUS ) ويعتقد العلماء بأن هذا القرد الجنوبي كان الأصل لنوعنا .

وهكذا نجد بوصولنا إلى هذه الطبقة من الترسبات بأننا اقتربنا من عصرنا الحالي فنجد ظهور لما يدعى بالهوموهابليز ( HOMO HABILIS) ومن ثم الهومواريكتوس ( HOMO ERECTUS ) والذي تطور بدوره الى الهوموسابينز( HOMO SAPIENS) والذي وجدت آثاره ومتحجراته قبل 275 الف سنة .

أهم ادعاء يقدمه لنا الخلائقيون هو أن الله قد خلق كل أشكال الحياة بما فيها الإنسان في مايسمونه أسبوع الخلق فالديناصورات والإنسان مشت على سطح الارض في نفس الوقت وبذا فإن جميع (أنواع) الحياة هي من نفس العمر بفارق بضعة أيام في أحسن الأحوال .
فإذا كان هذا الإدعاء صحيحاً لتوجب أن نجد جميع المتحجرات في نفس الطبقة الجيولوجية ونشهد ظهوراً مفاجئاً لجميع أنواع الحيوانات والكائنات الحية ولكن ومع شديد الأسف على حال الخلائقيين فإن الحقيقة العلمية تعارض كليا ادعاءاتهم لذا فالخلائقية لاتمثل أي حقيقة علمية بل هي مجرد دوغما دينية .

الفصل السابع:
الإجابة على بعض اعتراضات الخلائقيين على نظرية التطور.
يدعي الخلائقيون بأنهم حين يدافعون عن اعتقادهم بالخلق الكامل إنما يدافعون انطلاقاً من قاعدة علمية مبنية على كم من النظريات والفرضيات والملاحظات والتجارب العلمية وفي الحقيقة فإنهم إنما ينطلقون من قاعدة إيمانية بحتة تنطلق من إيمان مسبق بقصص الخلق التوراتية .
ويبذل أصوليِّو الأديان التوراتية - الإسلام منها طبعا - جهوداً جبارة للتأثير على الرأي العام من خلال أفلام وكتب خالقين حرباً يحاولون من خلالها إجبار المدارس الثانوية على إدخال برامج دراسية تدرس قصة الخلق التوراتية إلى جانب نظرية التطور ورغماً عن فشل محاولاتهم هذه إلا أنهم يمثلون مجموعة ضغط من خلال تراكم المال لديهم ونفوذهم على بعض الساسة داخل الولايات المتحدة الأمريكية بحيث تحول الموضوع من نقاش بين الدوائر المعنية إلى برامج سياسية- في بلادنا الوضع أسوأ فالأغلب لا زال يؤمن بالهراء-

- وأدناه سأعرض بعض النقاط التي يقدمها الخلائقيون كتبرير لمزاعمهم تلك ولنسأل أنفسنا هل ان اعتراضاتهم مبنية على أسس علمية أم على نصوص الكتب التوراتية ؟
الخلائقيون : إن مايدعى بالعمود الجيولوجي يظهر وبوضوح ظهوراً (مفاجئاً ) لأشكال متعددة ومتنوعة من الحياة وخلال فترة العصر الكامبيري .
الجواب :
كما يبدو فإن الخلائقيين يريدون أن يصدقوا بأن مايسمونه الانفجار الكامبيري يمثل أسبوع الخلق التوراتي كما جاء في كتاب التكوين ، إن مثل هذا التبرير والالتواء باهت وتافه وللأسباب التالية :
1- إن أحجار العصر الكامبيري تبين فعلاً ظهوراً فجائياً لأشكال متعددة من الحياة ولكن حينما يستخدم العلماء كلمة (( فجائي )) لوصف العصر الكامبيري فهم يستخدمونه لوصف فترة زمنية تقدر بعشرات الملايين من السنين والتي ومن وجهة نظر جيولوجية تعتبر فجائية قياساً إلى عمر الأرض ويحاول الخلائقيون الإيحاء بأن فجاءة العلمية هذه تعني ( لحظي ) أو (فوري ) وهذه لعبة من ألعاب الخلائقيين المعتادة في ليِّ وتحريف الكلمات واستخدام المترادفات في غير مكانها .
2- إن السبب الرئيسي الذي يفسر لنا لماذا تظهرلنا حجارة العصر الكامبيري هذا الازدياد في أنواع الحياة هو أن أنواع الحياة والتي سبقت العصر الكامبيري كانت أنواعاً من الحياة الرخوة والتي لاتتحول الى أحافير أو متحجرات لأنها لاتحوي عظاماً أو غضاريف وأسناناً وغيرها من البقايا والتي كانت ستترك آثاراً لاتمحى . إن هذا الانفجار في تعدد أنواع الحياة في العصر الكامبيري يمثل وبوضوح حالة التطور الحاصلة في الكثير من أعضاء وأجزاء الكائنات الحية وبداية لظهور أنواع متعددة من الحياة مختلفة ومتنوعة .
3- ورغما عن صعوبة الحصول على متحجرات وأحافير لكائنات سبقت العصر الكامبيري إلا أن صخور ماقبل العصر الكامبيري أبت إلا أن تحفظ لنا بعضاً من متحجرات وأحافير تحمل آثاراً لكائنات ماقبل العصر الكامبيري والتي سبقت العصر الكامبيري ببضعة ملايين من السنين . لذا فإنْ كان ظهور كائنات حية متعددة ومتنوعة تمثل عملية الخلق التوراتية فكيف نفسر وجود حياة وكائنات حية بسيطة سبقت العصر الكامبري؟ فهل سبقت آلهة الإغريق ظهور الإله التوراتي ببضعة آلاف السنين وبأنها هي المسؤؤلة عن خلق هذه الكائنات البدائية والتي سبقت العصر الكامبري؟
4- إن الانفجار الكامبري قد حصل قبل 570 مليون سنة وليس قبل ستة آلاف سنة كما يريد لنا الخلائقيون أن نصدق .
5- لاتحوي حجارة العصر الكامبري أي متحجرات للزواحف أو الحيوانات الثديية وهذا يثبت مرة أخرى أن أنواع الحياة لم تظهر سوية وفي عصر واحد وهذا خلاف مايحاول تمريره أصوليو الديانات التوراتية .
الخلائقيون :
إن سجل المتحجرات والأحافير يحوي العديد من الفراغات وهذا يناقض ماتقول به نظرية التطور .
الجواب :
هنا نواجه مرة أخرى مفهوم إله الفراغات ولكنه يستخدم كإله لفراغات السجل الجيولوجي وأدناه بعض الملاحظات :
- إن نظرية التطور لم تتنبأ أو تتوقع وجود أحافير ومتحجرات لجميع أنواع الكائنات الحية . ان عملية التحجر وحدوث الأحفورة تمت لأسباب ليس لها أي علاقة بنظرية التطور لذا فوجود فراغات في السجل الأحافيري لاتعارض ولاتناقض نظرية التطور بأي شكل من الأشكال . إن العمود الجيولوجي عبارة عن ضربة حظ وخدمة قدمتها الطبيعة لتأكيد وإثبات نظرية التطور .
- حتى وتحت ظروف نموذجية فان عملية حدوث الأحفورة تبقى حدثاً محدوداً ونادراً وعلى سبيل المثال فإن الحمام المسافر ( passenger pigeons ) وحتى عام 1900 كان يطير في شمال أمريكا ووجوده قد تم تثبيته بالصور الفوتوغرافية وبملايين شهود العيان ولكنه ولغاية يومنا هذا لم يعثر أحد على أحفورة لهذا الحمام على الإطلاق لذا فيجب علينا ألانستغرب إن لم نعثر على أحافير ومتحجرات لكائنات حية أخرى .
- أغلب مايدعوه الخلائقيون ( ثغرات ) في سجل الأحافير لايمت بصلة مباشرة إلى تطور الهوموسابينز والسبب في ذلك واضح جدا فنوعنا موجود فقط في قمة العمود الجيولوجي كما يبذل العلماء جهدا أكبر في البحث عن أجدادنا من البحث عن أحافير لكائنات أخرى فضلاً عن أن سجل أحافير تاريخ تطور الإنسان وتطور أسلافه غني بمعنى الكلمة بالمتحجرات والأحافير وان الصعوبة والتي تبدو للعيان في التاريخ التطوري للهومسبينز ليس فراغ أو ثغرات في سجل الأحافير ولكن وفرة الأحافير ذات العلاقة العلاقة الوطيدة بتاريخ تطور نوعنا مما يجعل مهمة تصنيف هذه الأحافير حسب التسلسل التاريخي الزمني صعباً ولانستطيع الحسم أين انتهت سلسلة معينة وأين بدأت الأخرى .
- عندما يعثر العلماء على أحفورة ومتحجر توثق مرحلة انتقالية في تطور أحد الأنواع إلى نوع آخر يرفض الخلائقيون الاقتناع بذلك وعلى سبيل المثال فلو ان أحفورة رقم 1 قدمت من قبل العلماء على أنها الأصل الأقدم لأحفورة رقم 2 يقول الخلائقيون مباشرة على أن هناك ثغرة ومانريده (كما يقول هؤلاء ) أن تقدموا لنا أحفورة رقم 1.5 والتي تربط مابين رقم 1 ورقم 2 وحتى لو قدم العلماء أحفورة تكون فعلاً 1.5 سيقول الخلائقيون بأن هناك ثغرة مابين أحفورة رقم 1.5 ورقم 1 وهكذا إلى مالانهاية سيبقى هؤلاء يبحثون عن الفراغات فإلههم هو إله الفراغات والثغرات وهم يجدونه في تلك الفراغات .
- لقد استلمت عدة رسائل من أصوليي المسيحية ويشير مرسلوها إلى مايسمونه (( الحلقة المفقودة )) ويزعم هؤلاء بأن الحلقة المفقودة تمثل فراغاً أو فجوة تفصل ما بين الإنسان والقرد وحيث أن العلم لم يقدم هذه الحلقة المفقودة فلا يمكن القول بأن الإنسان تطور عن القرد ونقول لهم بأن مايدعى الحلقة المفقودة ستظل دائماً موجودة مابين الانسان والقردة العليا لأنه وببساطة شديدة فإن القردة لاتمثل أسلافنا ونحن لم نتطور عن القردة بل نحن نمثل فرعاً آخر من شجرة التطور والحقيقة فإن العلماء يبحثون اليوم عن أصول بعيدة يشترك بها أجدادنا وأجداد القردة وليس هناك في سجل تطورنا وتاريخه اي فراغات أو فجوات أو نقص في سجل تطورنا التاريخي من الهومو اريكتوس إلى الهوموسابينز

الخلائقيون :
إن علماء التطور قدموا نظريات مختلفة ومتناقضة وحيث لايمكن أن تكون كل هذه النظريات صحيحة فلابد والحالة هذه أن نرفض نظرية التطور ككل ونعتبرها غير صحيحة.
الجواب :
يحب الخلائقيون دائماً أن يشيروا إلى أن العلماء قد قدموا نظريات مختلفة عن كيفية حصول التطور البايلوجي وآثاره في سجل التاريخ الجيولوجي ، فشارلز داروين قد قال بحدوث التطور بشكل تدريجي ليتناسب مع التغييرات في ظروف حياة الكائن الحي .ومؤخراً قدم عالم التطور ستيفن جاي غولد الأستاذ في هارفرد نظريته في أن التطور قد يحصل على شكل قفزات أو طفرات وأن التاريخ الجيلوجي يشهد فترات طويلة من الاستقرار النسبي ويسجل تطوراً بطيئاً أو عدم حدوث أي تطور وهذه النظرية تدعى (Punctured equilibirum) ولكن هل تقدم هذه النظريات باختلافها عن بعضها البعض في التفاصيل تأييداً على صحة أسطورة الخلق الكامل لأصحاب الأديان التوراتة .
أدناه بعض الأفكار حول هذا الموضوع :
- هنا ومرة أخرى يفشل أتباع الخلق الكامل بأن يميزوا بين ( نظرية ) التطور وحقيقة حدوث ( التطور ) وعلى سبيل المثال فعندما قدم اينشتاين عام 1912 نظريته النسبية العامة كان من الواضح وجود اختلاف وتناقض في تفسيره للجاذبية عن نظريات اسحق نيوتن فهل يريد منا الخلائقيون أن نرفض فكرة وجود الجاذبية لأن التفسيرات قد اختلفت؟ وهل يحق لنا أن نقول بأن الجاذبية أسطورة ؟
إن النقاش والحوار بين العلماء ليس لأن التطور لم يحدث بل هو يناقش كيفية حدوث هذا التطور .
وبالمناسبة فإن ستيفن جي كولد (Stephen Jay Gould) كان أحد أبرز العلماء الذين حاربوا وساهموا في أبعاد مايدعى بالخلقية (Creationsim) عن المدارس .
ان التطور بمراحل أو على شكل قفزات أو مايدعى بال (Punctuated equilibrium) ليستا نظريتين متناقضتين بل إن إحداهما تكمل الأخرى فالعمود الجيولوجي يكشف عن حدوث تطور بطيء ومرحلي بينما أظهرت بعض الكائنات الحية الأخرى تطوراً مفاجئاً وسريعاً . 
إن سرعة حدوث التطور في كائن حي ما يرتبط وبشكل وثيق بالضغط الذي تسلطه الظروف المحيطة بحياة ووجود الكائن الحي .لذا ففي حال حدوث تغييرات مفاجئة نجد أن بعض الكائنات تتطور إلى أشكال أكثر ملائمة للظروف وأخرى تموت وتنقرض ، وعلى سبيل المثال فإن القرش والذي يعيش في ظروف بيئية شبه مستقرة لايظهر أي حالات تطور أو تغيير من ملايين السنين .

- عندما يتحاور ويناقش العلماء طريقتي التطور ( المرحلي ) أو ( الفجائي ) فهم ينظرون إلى هذا الحوار باعتباره إثراء وقوة للطريقة العلمية . بينما ينظر الخلائقيون إلى أي نقاش باعتباره إشارة إلى الضعف في بناء النظرية لذا نراهم ينقضون ساخرين من هذه الطريقة الشفافة والعلمية التي يمارس بها العلماء حوارهم وتطوير نظرياتهم .
إن التبادل الحر للأفكار وخصوصاً العلمية هو سمة مميزة من سمات المجتمع الديمقراطي وسمة من سمات العلم والطريقة العلمية .
أما بالنسبة للخلائقيين فمجرد التساؤل يتحول إلى خطيئة كبرى وفي عالمهم المغلق فهم لايرون في أي نقاش علمي سوى جنون ووهم كبير فعندهم أن الجميع يجب أن يسكت ويصمت لأن الله قد تكلم .

- لقد أثبت الخلائقيون مرة بعد أخرى بأنهم بعيدون كل البعد عن عالم العلم وليسوا علماء بل عبارة عن نقاد أدب فهم يحرصون على القيام بمسح شامل لجميع الأدبيات العلمية بحثا عن نقطة اختلاف أو عدم اتفاق بين العلماء وتراهم وحالما يجدون مثل هذه النقاط يقفزون من الفرح مؤكدين على أن وجود هذا الاختلاف يؤيد أسطورة الخلق التوراتية ،ولم أسمع بأن هؤلاء ( دعاة الخلق الكامل ) قد موّلوا أي بعثة علمية بل ولم يشارك أي منهم بجهد في أي بعثة علمية أو أريكولوجية فهم مشغولون تماماً بتدبيج المقالات الأدبية النقدية .

الخلائقيون
 :
حتى وإن صدقنا بأن كل أنواع الحياة قد تطورت من خلية واحدة أو بضعة خلايا فوجود خالق ضروري لتفسير هذا التنوع والتعقيد في أنواع الحياة .
الجواب
 :
لقد تعرضت فيما سبق كيف أن الخلائقيين يذكرون أمثلة عن أعضاء متطورة كالعين البشرية ويقولون أن مثل هذا التعقيد والتنوع الوظيفي لايمكن ألا أن يكون ناتجاً عن تدخل إلهي .
إن تهافت مثل هذا المنطق كما بينت سابقاً والذي يعتمد على مايسمونه ( الصدفة العمياء ) أو ( عشوائية الأحداث ) على أنها الآلية التي يعمل بها التطور. كما يحاولون أن يصوروا الأمر وكان فائزاً من اليانصيب قد ربح بدلاً من الحقيقة العلمية والتي تؤكد أن التطور عبارة عن عملية تراكم لتغييرات في البناء الوظيفي لعضو ما أو للكائن الحي عبر عملية الانتقاء الطبيعي .
وهم لايملون من تكرار نفس الأخطاء متعمدين خلق عدو من قش يسهل تحطيمه ويؤكدون عدم إمكانية تطور الخلية ويسوقون في معرض ردودهم أمثلة على تعقيد إليه عمل الخلية بمكوناتها من (
DNA ) و(RNA ) والتي تعمل بتناسق دقيق وبكفاءة عالية ومن ثم يطرحون سؤالهم : حيث ألا وجود لخلايا سابقة مثل الخلية الأولى أو الخلايا الأولى فلايمكن أن نتكلم عن تراكم مفيد لتغييرات ناتجة عن عمل الانتقاء الطبيعي فلذا لابد من وجود تدخل إلهي قام بخلق الخلية الأولى ووضع لها قوانين تطورها .
والجواب هو أن الخلايا الاولى للحياة الابتدائية لم تكن تحوي على أحماض نووية معقدة التركيب والتي تحويها الخلايا ( الحديثة ) كما في العين البشرية والخلائقيون بسوقهم مثل هذا المثال المعاصر يتناسون أن ظهور العين البشرية كان ثمرة أربعة مليارات عام من التطور، ويطرحون سؤالهم كأنما العين البشرية ظهرت إلى الوجود هكذا وبشكل مفاجيء وسبق أن قلت بأن العلماء لم يكونوا من ادعى ذلك .
وللتذكير فإني أقول لهؤلاء بأن التجربة التي أجراها (
 Stanley Miller & Harold Urey ) عام 1953 في جامعه شيكاغو قد بينت ان اللبنات الاولى لوجود وتكوين الأحماض الأمنية قد ظهرت للوجود وبشكل مفاجيء وتحت ظروف مختبرية من خليط من الأمونيا وغاز الميثان والماء والهيدروجين وكلها عناصر متوفرة في المراحل الاولى من تكون الارض 
وبكلمة أخرى فإن ميلر ويوري قد اكتشفا أن جزيئات الحياة يمكن أن تتجمع وبشكل تلقائي وطبيعي من بضعة مكونات بسيطة ومتواجدة بشكل عادي على سطح الارض .
عدا ذلك فقد اكتشف العلماء بأن البكتريا تستطيع العيش متحملة درجات حرارة عالية قرب البراكين وحتى في باطن النيازك التي كانت ترتطم بالأرض .

الخلائقيون
 :
أي تطور كمايدعي التطوريون غير ممكن لأن أشكال الحياة المعروفة لايمكن أن تتطور خارج ( نوعها ) .
الجواب
 :
رغماً عن احتجاجات الخلائقيين الغاضبة والتي تدعي بأنهم يعتمدون العلم التجريبي في اعتراضاتهم وفرضياتهم بدلاً من الاعتماد على الكتب اللا – مقدسة إلا أن مثل هذا الاعتراض أعلاه لايدل على أي توجه او طريقة علمية صحيحة .
إن الاعتقاد بأن أنواع الحياة لايمكن أن تتطور إلى ( أنواع ) خارج ( نوعها ) مبني تماماً على ماجاء في كتاب التكوين والذي يستعمل كلمة ( نوع ) في أسطورة الخلق .
وفي الحقيقة فإن الطريقة العلمية الوحيدة ,المعترف بها لتصنيف الأنواع هي الطريقة المسماة Linnean system
وهي تصنف الكائنات الحية وكمايلي :
Kingdom , Phylum Class ,Order ,Family ,Genus ,Species
عذراً لاستخدام المصطلحات الإنكليزية فلم أجد لها تعريباً متفق عليه .وحسب قاموس المورد فهي كما يلي:
المملكة ، الشعبة ، طائفة ، جماعة او طبقة ، عائلة ، ضرب ، نوع .
كل من هذه التصنيفات من سلم التصنيف تمثل تعريفاً كاملاً وتحديداً واضح المعالم يعتمد الصفات التشريحية .
إن مفهوم ( نوع ) والذي يتم استخدامه من قبل الخلائقيين تعريف توراتي لاعلاقة له من قريب أو من بعيد بالترتيب والتصنيف العلمي .
- ان الاعتراض الخلائقي أعلاه يمثل منهجاً يعتمد خطأ منطقياً وقع فيه هؤلاء . والاستنتاج المبني على هذا الخطأ المنطقي والذي يزعم بعدم إمكانية حدوث تطور خارج النوع مبني على خطأ الفرض الأولي والذي يضم في ثناياه النتيجة التي يريد أن يصل إليها وبشكل مسبق .
- يستخدم الخلائقيون مصطلح ( النوع ) بشكل فضفاض وبطريقة غير علمية فهم ينظرون إلى الطيور على أنها نوع والأسماك على أنها نوع آخر . منطلقين من هذا الفرض فهم يقبلون تطوراً (محدوداً ) للأسماك ضمن (نوعها ) وللطيور ضمن (نوعها ). وفي الحقيقة فإن مايدعونه نوع هو مايسمى طبقة ضمن التصنيف ال ( linnean ) . فالطيور تعرف ضمن طبقة (class ) (ave ) بينما تقسم الأسماك إلى طبقتين رئيسيتين (super - class ) الأولى تسمى الأغناثا ( agnatha ) والثانية ( gnathstomata ) .
إن المشكلة التي يواجهها الخلائقيون عند استخدام هذا التصنيف من قبل العلماء تكمن في حقيقة أن هذا التصنيف يسمح بحدوث الكثير من التطور بين أنواع الحياة اكثر مما يسمح بحدوثه بين الهومو اريكتوس والهومو سبينز لأن الأخيرين هما من نفس ال (genus ) أي ( هومو ) .
فكيف يواجه الخلائقيون هذه المشكلة ؟ بتغيير استخدامهم لمصطلح نوع حتى يستخدم في هذه الحالة لتطبيقه نزولاً إلى مستوى الكائن الحي فهم يوحون بأن الهومو اريكتوس والهومو سبينز ( نوعان ) من الحياة والحقيقة أنهما ينتميان الى نفس ال (genus ).
- إن المبدأ الوحيد الذي يحدد درجة التطور والتغيير هو عامل الزمن . ولنفترض أن العلماء لاحظوا وخلال المئة عاماً الماضية تطوراً في أحد صنوف الحياة ولنسمي درجة التطور ومقداره ب ( س ) من هنا يتوقع العلماء بأن معدل التغيير والتطور لنفس هذا الكائن وخلال الألف سنة القادمة 10 س وخلال مليون سنة 10000س وخلال مليار سنة 10000000س ( وبالمناسبة فإن الشفرة الجينية للإنسان تختلف بأقل من 1% عن الشمبانزي ) .
وبشكل عام فإذا وافقنا على أن التطور ممكن الحدوث بحجم صغير خلال زمن قليل فإن تطوراً أكبر سيكون ممكناً الحدوث بمرور فترة زمنية أطول .
فإذا كان هناك أي آلية - ميكانزم - ( حسب الخلائقيين ) قد تحد من عملية التطور هذه فماهي ؟
وكيف تعمل هذه الاليه ( الميكانزم ) ؟
وأي فحص مختبري يؤيد حدوث هذا التوقف والتحديد لعملية التطور ؟
وأين الإثباتات ؟
على مثل هذه الأسئلة سيكتفي الخلائقيون بترديد عبارات مبهمة ونصوص من الكتب االلا– مقدسة وعذراً فإن مثل هذا لايمت للعلم بصلة .
إن سجل الأحافير قد سجل لنا مراحل حدوث التطور ( الماكرو-تطور) أي ( macro-evolution ) . فمايدعى ( lobe-finned fish ) التي عاشت في الماء تمتلك أيضاً رئتين وشبيهات الارجل وقد كانت حلقة انتقالية بين الأسماك و الحيوانات البرمائية .واظهرت الحيوانات البرمائيه مرحله انتقاليه بين الكائنات المائية والكائنات التي استطاعت العيش على اليابسة .وال - cynodonti كان الجسر الذي ربط بين الزواحف والثدييات حاملاً صفات تشبه الاثنين .
وفي فرع اخر من شجره التطور نجد الArchaeopteryx وهو مرحلة انتقالية بين الطيور والزواحف ويمثل مثالاً واضحاً على حدوث مايدعى بالمايكرو تطور .وعندما عثر العلماء على هذه الأحفورة في بافاريا عام 1860 كان رد فعل الخلائقيون عنيفاً واتهموا العلماء بتزوير هذه الأحفورة إلا أنهم اضطروا أخيراً إلى التزام الصمت المحرج بعد أن عثر العلماء على أحافير أخرى لنفس الحيوان .
- إن طريقة التصنيف والمعتمدة- linnean - ورغماً عن نجاحها إلا أنها لاتسمح بتصنيف الأحافير والتي تمثل مرحلة انتقالية في سلم التطور إلا منسوبة إلى مملكة معينة نزولاً إلى العائلة الواحدة .
ويواجه العلماء نفس المعضلة التي يواجهها أمين مكتبة عامة فهو عندما يريد تصنيف كتاب باسم ( تأثير الاكتشافات العلمية على التاريخ ) سيحار في أي قسم وتحت أي تصنيف سيضع هذا الكتاب فهو مجبر أن يضع الكتاب تحت تصنيف معين إما صنف التاريخ أو صنف العلوم . وهذا مايحدث بالضبط حين تنسب أحفورة مرحلية إلى صنف ما فهي ستظل معلقة بين الصنفين .

الخلائقيون :
حتى لو حدثت طفرة ما فإنها لن تنتقل إلى الذرية إلا بتزاوج ذكر وأنثى حاملين لهذه الطفرة وهنا فالاحتمالات واحد إلى مليون أن يصادف تزاوج أنثى وذكر حاملين لنفس الصفة .
الجواب :
إن ضرورة تزاوج أنثى وذكر حاملين لصفات جديدة نتيجة طفرة معينة أو تطور معين حتى ترث الذرية هذه الصفة الجديدة أصبحت من اعتراضات الخلائقيين المحببة إلى قلوبهم وجزء من فولكلور القائلين بالخلق الكامل .
إلا أن الجيل الجديد من المدافعين عن أسطورة الخلق الكامل قام بحذف هذا الاعتراض من كتب وأدبيات الخلائقيين 0 والسبب واضح ) .
ولكن بريدي الالكتروني يشير إلى أن الكثير من أصوليي المسيحية والخلائقيين لايزالون مقتنعين أشد الاقتناع بأن التطور يحتاج إلى تزاوج حاملين لنفس الطفرة .والحقيقة فإن اي خريج جديد من قسم البايلوجي يعلم أنه لنقل الصفة فليس هناك حاجة إلا أن تكون موجودة عند أحد الأبوين ، جين واحد عند أحد الأبوين سيكون كافياً لنقل هذه الصفة الناتجة عن الطفرة للذرية المشتركة .

الخلائقيون :
يشير قانون الثرمودينمكا الثاني إلى أن الفوضى واللاتنظيم يزداد مع الزمن بينما تدعي نظرية التطوربأن أشكال الحياة قد أصبحت أكثر انتظاماً واستقراراً وتنوعاً .هذه الحقيقة تشير إلى تناقض بين قانون الثرمودينمكا الثاني والتطور لذا فإن نظرية التطور لايمكن ان تكون صحيحة .
الجواب :
يحاول الخلائقيون أن ينظروا إلى قوانين الثرموداينميكا من زاوية فلسفية محاولين استباط ونسب مفاهيم فلسفية إلى تلك القوانين .والحقيقة فإن قوانين الثرمودايناميكا تعني وببساطة ( حركة الحرارة ) - heat movement - .
ومن الطبيعي أن نلاحظ محاولات الخلائقيين المستمرة لتحوير وليِّ المعاني والاستخدام غير الصحيح لقوانين الفيزياء وغيرها .
إن القانون الثاني للثرمودينمكا ينص على :
أن العشوائية واللانظام تزداد في نظام مغلق .
disorder in a closed system tends to increase
ولكن ماذا يقصد العلماء بالنظام المغلق ؟
يقصدون به ذلك النظام الذي لايستلم طاقة من مصدر خارج عنه .
كوننا - الكون - يعتبر نظاماً مغلقاً لأن كمية الطاقة الموجودة فيه ثابتة .لذا فكوننا يظهر علامات متزايدة من الفوضى واللانظام .
ولكن هناك مناطق في الكون تستلم طاقة من مصدر خارجي لذا فهي تعتبر نظام مفتوح . وكوكبنا الارض يعتبر نظام مفتوح لأن الأرض تستلم طاقة من مصدر خارج عنها ألا وهو الشمس .وبدون الشمس وطاقتها لايمكن أن تكون هناك حياة على الأرض .
وإذا اعتبرنا أن الأرض والشمس يشكلان نظاماً مغلقاً – لايستلم طاقة من مصدر خارج عنه - إذاً فالشمس والأرض سيشهدان المزيد من الفوضى واللانظام وضمن هذه الفوضى سنجد جيوباً تزداد تنظيماً وتتنوع تعقيداً . فعلى سطح الشمس ينتج الاندماج النووي تفاعلات تسلسلية تنتج طاقة حرارية وضوءاً ويؤدي هذا التفاعل أيضاً إلى تحويل الهيدروجين إلى هليوم وعناصر أخرى أكثر تعقيداً .
ونشهد نتيجة ذلك تطوراً متصاعداً في أنواع العناصر في قلب الشمس . وبشكل عام فالشمس تشهد الكثير من التصاعد في نسبة العشوائية واللانظام ويتحول جزء كبير من كتلتها داخل إلى داخل قلب الشمس على شكل حرارة وطاقة مشعة .ولأن الأرض تعتبر نظاماً مفتوحاً فإنها وباستلامها طاقة من الشمس تميل إلى أن تكون أكثر استقراراً وبمرور ملايين السنين نشهد تطوراً وتعقيداً وتنوعاً في جميع أشكال الحياة على الأرض .هذه الحياة لاتعتمد على طاقة الشمس كمصدر للطاقة ولكن وجود هذه الطاقة واستمرارها يعني مصدراً مستمراً للماء والغذاء .
إن قانون الثرمودينمكا الثاني لايعارض ولايناقض بأي شكل من الأشكال نظرية التطور. وأرى أنه من الغريب والمضحك أن دعاة الخلق الكامل والدقيق يحاولون إثبات وجود إله قوي ومهندس حكيم لقوانين الطبيعة وفي نفس الوقت يقبلون أن هذا الخالق الذكي جداً والحكيم جداً قد قام بصياغة قانون الثرمودينمكا الثاني والذي يبشر بمستقبل من الفوضى واللانظام .
- خالق ذكي ودقيق – حسب اعتقادي – لن يقوم بتصميم قانون يؤدي إلى انهيار الكون .

الخلائقيون :
العمود الجيولوجي لم يتكون نتيجة ترسبات استغرقت ملايين السنين بل كان نتيجة لطوفان نوح الذي عم كل العالم وكما جاء في أسطورة التكوين من الكتاب اللا – مقدس .
الجواب :
لقد بينا فيما سبق بأنه إذا كان ترتيب عملية الخلق – حسب الاسطورة التوراتية – والتي تزعم بأن الله قد خلق الكائنات الحية بشكل قريب ومتلاحق لظهر ذلك واضحاً في ترتيب الترسبات وتعاقب الأحافير في العمود الجيولوجي .
ولكننا نرى بأن أحاديات الخلية تقبع في أسفل العمود صعوداً إلى قمته والتي تمثل الحيوانات العليا بضمنها الانسان .
إن نظرية التطور تؤيد وتنطبق تماماً على مانجده في العمود الجيولوجي ولكن بالنسبة للخلائقي فإن تفسير هذا التناقض بين أسطورة الخلق التوراتية وحقيقة العمود الجيولوجي صعب جداً بل وشبه مستحيل فلماذا يرينا العمود الجيولوجي هذا الترتيب الواضح والداعم لنظرية التطور؟
ولكن سرعان مانكتشف بأن الخلائقيين وكعادتهم يعرفون الجواب لأنهم يعتمدون كلام الله – يهوه – كمصدر لمعلوماتهم فسبب حصول هذا الترتيب كما نراه في العمود الجيولوجي هو طوفان نوح الذي أباد جميع الكائنات ورتّب الأحافير بهذا الشكل الذي نراه اليوم !!!!
فعندما وجه يهوه غضبه إلى الكائنات الحية جميعاً وأمر بأربعين يوماً من الأمطار غرقت الكائنات البدائية أولاً إلى قعر المحيط كما نجدها اليوم في العمود الجيولوجي . أما الأشكال الأكثر تعقيداً فهي تغرق أبطأ – كمايدعي هؤلاء – لذا نجد أحافيرها ومتحجراتها في طبقة أعلى ممن غرق قبلها . أما الثدييات فهي أذكى وأسرع من بقية الحيوانات فلذا تسلقت قمم الجبال وعندما وصلها اليمُّ كانت آخر ماغرق لذا تظهر أحافيرها وبقاياها في قمة العمود الجيولوجي !!!!!!!!
عندما يقدم لنا الخلائقيون هذا السيناريو المضحك ينسون أو يتناسون الحيوانات التي كانت تعيش في الأراضي المنبسطة والصحاري التي ليس بها أي جبال أو حتى مرتفعات فكيف يظهر العمود الجيولوجي هناك نفس الترتيب الذي نراه وفي كل مكان ؟
- هنا يقدم لنا الخلائقيون تفسيراً عجيباً جديداً ويقولون أن الحيوانات تمتلك قابليات مختلفة للطفو !!!! فكل ( نوع ) يمتلك من ينتمي إليه نفس القابلية على الطفو لذا نجد أحافير الزواحف تظهر مع الزواحف وأحافير الثدييات تظهر معاً كل حسب قابليته للطفو !!!! .
أدناه بعض الملاحظات :
أعتقد أنه من الجنون أن يقترح أحد ان طوفاناً جباراً سيتمكن من ترتيب أحافير الحيوانات الغارقة . وأود هنا أن أوجه سؤال إلى الخلائقيين لكي يقدموا لنا مثالاً واحداً عن طوفان حديث حصل في عصرنا هذا وأدى إلى ظهور طبقات مرتبة من أحافير لبقايا الحيوانات .
كل من عاش فيضاناً مدمراً يعرف جيداً ومن خلال تجربته الأليمة بأن مثل هذه الفيضانات لاتخلف وراءها سوى الفوضى والدمارولاتترك طبقات منسقة ومنتظمة .
والأغرب هو أن يعتقدإنسان عاقل بأن أشكال الحياة الأكثر تعقيداً تطفو وبشكل أفضل من الكائنات الأقل تعقيداً . إن الإنسان من أقل الكائنات قدرة على الطفو والعوم من كثير من الكائنات الأخرى .
لذا فإذا استخدمنا ( منطق ) الخلائقيين فيفترض أننا كنا سنجد الأحافير البشرية ولكن في أسفل العمود الجيولوجي وليس في قمته !!! ويجب أن نؤكد هنا بأنه ليس هناك أي علاقة بين تعقيد أشكال الحياة وقدرتها على الطفو .
وإذا قبلنا أن يكون طوفان نوح قد أدى (وبطريقة لانعرفها ) إلى تكون العمود الجيولوجي كما نراه اليوم فلماذا وعندما يستخدم العلماء طريقة تحديد عمر الأشياء بواسطة الراديوكاربون نجد بأن الأحافير تقدم لنا عمراً قديماً للحيوانات البدائية وأعماراً أقل منها للأحافير الحديثة والأقرب إلى قمة الهرم ؟ أليس من المفروض أن تكون كل الكائنات قد ماتت غرقاً خلال أربعين يوماً أي في نفس الفترة تقريباً فلماذا نجد أن مايفصل بين بعضها والطبقات العليا بضعة مئات الملايين من السنين؟ فهل أدى طوفان نوح إلى إعادة عقارب ساعة الزمن الإشعاعي للأرض إلى الخلف ؟ وإذا كان هذا صحيحاً فهل أدى فيضان نوح إلى إعادة عقارب الساعة الإشعاعية على المريخ والقمر إلى الوراء أيضا حيث نجد أن أقدم صخور وأحجار القمر والمريخ تعطينا نفس عمر الأحجار والصخور على الأرض أي 4,5 بليون سنة ؟
عندما كتبت أسطورة التكوين قبل 500 سنة من عصرنا الحالي لم يكن الانسان يعرف بأن النباتات هي أنواع من الحياة لذا فلم يكن يهوه ( الله ) يعرف ذلك أيضاً لذا فقد نسي أن يأمر نوح بأن يجمع من النباتات كل زوجين اثنين أو أن يعد مكاناً خاصاً للنباتات على فلكه العجيب !!! هذه الأشجار والنباتات والتي أدى طوفان نوح إلى غمرها بالماء كان لزاماً أن يؤدي وبشكل أكيد إلى اختفاء مملكة النباتات كما ماتت كل أشكال المملكة الحيوانية !!!!
حدثتنا أساطير البابليين والسومريين وأساطير اليونان عن فيضانات هائلة بأمر من - يهوه - الله وهذا إن دل على  شيء فإنه يدل وكما قال روبرت انغرسول :
ليس هناك أي شيء جديد أو أصيل تقدمه لنا المسيحية فكل معجزاتها وأخطاؤها وطروحاتها مستنسخة عن ديانات أقدم منها.

لتكملة قراءة الفصول ريثما أقوم شخصيا بترجمتها وتنسيقها يمكنك العودة للرابط أدناه
http://www.el7ad.com/smf/index.php?topic=51275.msg499342#msg499342
المترجم : Waked.. انظر الجزء الأول
التنقيح والتصحيح تم من قبلي - المشرف على المدونة -

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق