الأربعاء، 12 أكتوبر، 2011

الكون ملحد ينفي وجود إله Atheist universe

الكون ملحد ، للكاتب دَيفيد ميلز - الجزء الأولpart-1

الكاتب: دايفيد ميلز
المترجم : Waked
الكتاب مكون من 12 فصلاً مختلف الحجم ويبدأ المؤلف فصله الأول بأقوال عن الدين لمشاهير من العلماء والمفكرين ورجال السياسة وفيما يلي بعضاً من هذه الأقوال وكما وردت في الفصل الاول .
إن قـُرئ بشكل دقيق سيكون الكتاب المقدس أهم دافع للإلحاد .
رغما عن أن زمن موتي أصبح قريبا الا اني لست خائفا من موتي فأنا أتوقع ان الموت عبارة عن اللاشيء وشكراً لالحادي الذي خلصني من هذا الرعب .
اسحق اسيموف - Isaac Asimov - كاتب وعالم فيزياء1920–1960....
الإدعاءات غير العادية تتطلب إثباتات غير عادية
كارل ساغان - Carl Sagan - 1934- 1996
ماقرأتموه عن اعتقاداتي الدينية عبارة عن كذبة كبيرة ، كذبة لاتزال تتردد وبمنهجية
مقصودة . أنا لا أؤمن بوجود إله شخصي ولم أقلْ غير ذلك يوماً . فإذا كان هناك أي شيء
فيَّ قد يسمى متديناً فهو إعجابي الشديد بماحولنا من نظام في الكون وكما يوضحه لنا العلم
انا لا أؤمن بخلود الروح وأعتبر الاخلاق شأناً بشرياً بحتاً لايقف خلفه كائن جبار .
ألبرت اينشتاين - ِAlbert Einstein - 1879- 1955 ....

كل مفكر هو ملحد لامحالة .
ارنست همنغواي Ernest Hemingway....
من المؤكد أن البغل الذي اخترع أول ديانه سيكون أول بغل ملعون .
مارك توين .mark twain .
إن قناعتي السابقة بهزال عقيدة الخلاص المسيحية والأساس البشري للأديان أصبحت وعلى مر الأيام أكثر قوة ووضوحًا ولا أعتقد بأني سأغير من نظرتي هذه .
أبراهام لنكولن Abraham Lincoln ....
الدين عبارة عن وهم .
سيجموند فرويد - Sigmund Freud ...
المسيحية ليست سوى دين سخيف .
أعتقد أن ديانات التوحيد هي أكبر كارثة حلت على البشرية فأنا لا أرى أي خير في اليهودية ، المسيحية أو الإسلام ... نعم منهم أناس طيبون ولكن أية ديانة تتمحور بإله واحد يملك الخير والشر ويعاقب من يشاء ومتى يشاء لايقدم أي نفع للبشرية .فكون يسير وفق قوانين طبيعيه ويفسر بنظريات علميه واضحه لايحتاج الى صانع معجزات غامض والمنطق يدعونا الى حذف كل تفسير زائد عن الحاجه .

ومن هنا فان دعاوى الخلائقيون بوجود المعجزه وخلق للمعجزه تبقى عباره عن حنين وعواطف غامضه لااهميه ولاقيمه لها
كور فيدال .Gore vidal ...
بحس منطقي بسيط لا أؤمن بوجود أي إله .
شارلي شابلن Chrlie chaplin
تم اختراع الإله ليفسر ويشرح الأشياء التي لا نفهمها .والآن وبعد أن اكتشفنا كيف تعمل الأشياء جردنا هذا الإله من أسباب وجوده وأصبحنا لانحتاج إلى وجوده.
ريتشارد فايزمان Richard fayzman عالم فيزياء أمريكي وحاصل على جائزه نوبل .
المسيحية عبارة عن عار على المنطق.
توماس باين Thomas paine
ماتقدم كان بعض اقتباسات من الفصل الأول .

الفصل الثاني :  فهو مقابلة أُجْرِيَتْ مع المؤلف سأترجمها فيما بعد .


وأدناه  الفصل الثالث من الكتاب :
أصل الكون طبيعي أم فوق طبيعي ؟
في عام 1919 انضم عالم شاب اسمه أدوين هابل إلى فريق من العلماء الطموحين في مرصد جبل ولسن في كاليفورنيا . وبتركيز عدسات مرصدهم على السماء المظلمة اكتشف هابل اكتشافاً مذهلاً . اكتشف هابل بعد دراسة الألواح الفوتوغرافية بأن الضوء القادم من مجرات بعيدة يشهد انحرافاً باتجاه النهاية الحمراء لألوان الطيف الضوئي .واكتشف هابل بأنه كلما ابتعدت المجرة المرصودة عن الأرض كلما زاد الانحراف .هاتان الظاهرتان والتي تم التحقق من حدوثهما بعد دراسة وتمحيص من قبل علماء مستقلين سميت فيما بعد قوانين هابل.
كان أهم مساهمة لهابل هو تفسيره لهذه الظاهرة فهابل فسر هذا الانحراف على أنه دليل على الحركة النسبية لهذه الأجرام بعيداً عن الأرض وكلما ابتعدت هذه الأجرام كلما زاد الانحراف .
استنتج هابل بأن سرعة انفلات المجرة يتناسب طردياً مع بعدها عن الأرض . وأينما وجَّه هابل تلسكوبه متجولاً في السماء اكتشف وجود حركة التباعد هذه بين المجرات وبينها وبين الارض .
وبمنطقية استنتج هابل بأن هذا التنافر او التباعد بين المجرات وفي كل الاتجاهات يعني بأن كل هذه الاجرام كانت يوماً قريبة من بعضها البعض ومن هذا فإن كل مادة الكون كانت سوية بحجم صغير وبكثافة عالية .
هذا التباعد والتنافر بين المجرات وفي كل الاتجاهات يعني أنه وفي ماضي بعيد حصل انفجار ما أنتج هذه القوة الدافعة التي تدفع بالمجرات بعضها عن البعض وهذه القوة الدافعة كانت ولاتزال هي السبب في هذا التنافر والتباعد ،وبذا تكون القواعد الأساسية لنظرية الانفجار الكبير قد وضعت .
لم تكن اكتشافات هابل واستنتاجاته هي الوحيدة في مجال دعم هذه النظرية ففي عام 1965 استطاع أرنو بينزياس وروبرت ولسن واللذان كانا يعملان لصالح شركة بيل للتلفونات استطاع هذان الباحثان اكتشاف ما يدعى بالموجات المايكرويفية والتي تحيط بالمجرة من كل جانب . هذا الإشعاع لكوني وكما تبين من بعد عبارة عن (( متحجر )) بقي موجوداً من بعد الانفجار الكبير هذا الإشعاع الكوني أثبت فيما بعد أهميته القصوى لتأييد مسألة التنافر والتوسع الكوني.
عام 1992 سجل القمر الصناعي COBE وجود لاتناظر في هذا الإشعاع الكوني .
هذه الاختلافات واللاتناظر كانت مهمة جداً لإثبات بأن المادة في الكون لاتنتشر بشكل متساوي فلو أن الانفجار كان منظما لما شهد الكون مناطق فارغة من المادة وأخرى تتركز فبها المادة بشكل هائل ، وحتى قبل هذه الاكتشافات أظهرت معادلات النظرية النسبية العامة لأينشتاين بأن الكون لابد وأنه يتوسع وأدخل اينشتاين في معادلاته مادعاه الثابت الكوني إلا أنه عاد وتراجع عن هذه الفكرة معتبراً إياها إحدى أخطاءه العلمية .والحقيقة أن اعتباره لهذا الثابت الكوني خطأ كان بتأثير الفكرة السائدة في ذلك الحين والتي تقول بثبات الكون 
إذاً نستطيع اليوم أن نؤكد وبوضوح وبثقة أن انفجاراً كبيراً كان قد حدث قبل 14 مليار سنة كان السبب المباشر في نشوء الكون وصولاً إلى ماهو عليه الآن وأن تأثير هذا الانفجار سيبقى ملحوظاً إلى فترات قادمة لانعلم نهاية لها .
ماقبل الانفجار :
إذا افترضنا بأن نظرية الانفجار الكبير تصف وبدرجة مقبولة تاريخ الكون سنجابه بسرعة وبسؤال منطقي فكل انفجار لابد له وأن يحدث بين مواد وينتج مواداً فكل الانفجارات على الأرض أو في الكون تحدث في وسط مادي فإذا كان كوننا ناتج عن انفجار كبير حدث لكتلة مادية عالية الكثافة فمن أين جاءت هذه المادة أو المواد ؟ ويكرر الفيلسوف المعاصر مورتمير أدلر سؤاله المفضل : لماذا هناك شيء بدلاً من لاشيء؟
للإجابة على هذا السؤال اتخذ العلماء أحد موقفين الأول بأنهم أهملوا الإجابة على هذا السؤال تماماً أو أـخذ بعضهم موقفاً آخر قالوا فيه أن الإجابة على مثل هذه الأسئلة ليست من اختصاص العلم التجريبي بل من اختصاص الفلاسفة ورجال اللاهوت .
فلاسفة اللاهوت ورجال الدين بدورهم كانوا سعداء بلعب دور الشارح والموضح لمثل هذه الأسئلة والتي تحير الأدمغة . ومن زمن الفيلسوف توماس اكوينس وربما قبله اعتمد علماء اللاهوت على مايدعى بالسبب الأول كأصل للكون معتمدين في ذلك على قصة الخليقة التوراتية والتي تقول بخلق كل شيء ومرة واحدة بإرادة يهوه ومن العدم .
وتقول نظرية السبب الأول التقليدية بما يسمى أن لكل سبب هناك نتيجة أي أن الفعل (السبب ) يؤدي إلى نتيجة فكل شيء له سبب وله مسبب ونهاية هذه السلسلة لايمكن أن تكون لانهائية إذن فلابد من وجود سبب أول هو الله .
وفي الماضي تحدى فلاسفة الإلحاد هؤلاء اللاهوتيين بالسؤال التقليدي إذا كان لكل شيء سبباً فمن هو سبب الله ؟
ويجيب رجال الدين بأن الله كان موجوداً دائماً ومن الأزل ولايحتاج إلى سبب لوجوده .وللرد على هذا المنطق يجيب العلماء بما يلي :
إذا افترضنا بأن الله موجود منذ الأزل ودائماً فلماذا لانقبل الافتراض بأن المادة موجودة منذ الأزل؟
ويضيف البعض اعتراضاً آخر وهو أن الفرض القائل بان لكل شيء سبب ماعدا الله هو فرض يناقض وينفي نفسه وهو في الحقيقة فرضان في فرض واحد فلكل شيء سبب فرض منطقي إلا أن استثناء الله من سلسلة السببية هذه يناقض الفرض الأول وبدون أية إثباتات وهذا يعيدنا إلى المربع الاول .
هذه الحوارات الأزلية والقديمة دعماً ورفضاً لفرضية لكل سبب مسبب حوارات جذابة ولكنها فلسفية بحتة لذا نرى بعض العلماء قد ألقوا الكرة في ملعب فلاسفة ورجال الدين .
وهدفي في هذا الفصل هو أن أبين بأن إلقاء الكرة في ملعب فلاسفة الدين أصبح أمراً غير صحيحاً فعلماء اليوم يستطيعون الإجابة على هذا السؤال .
- قوانين الفيزياء تزخر كتابات دعاة الخلق الكامل في يومنا هذا بإشارات إلى مايسمونه القوانين الفيزيائية او القوانين الطبيعية وبعض المصطلحات التقنية محاولين إشعار القارىء أو المستمع بأن استخدامهم لمثل هذه المصطلحات سيضفي على طروحاتهم نوعاً من العلمية وتؤهلهم للظهور بمستوى أكاديمي محترم .
ولكننا وحالما نُخْضِعُ طروحاتهم ومحاضراتهم(( العلمية )) إلى نقد علمي حقيقي يتبين لنا حقيقتان :
1- الخلائقيون لايفهمون أو يسيئون استخدام تلك القوانين مخالفين بذلك المنهج الصارم لتلك القوانين .
2- ويبدو كذلك بأن أغلب هؤلاء لايبدو عليهم بأنهم يفهمون وبشكل واضح المعنى الحقيقي لما ندعوه بالقوانين الفيزيائية .
والتعريف البسيط والمباشر للقوانين العلمية والفيزيائية : هي أنها وصف بشري للظواهر الكونية والطبيعية .
فعلى سبيل المثال وبعد أن قام اسحق نيوتن بدراسة حركة وسلوك الظواهر الطبيعية وحركة الأجرام السماوية اقترح قانونه المشهور عن الجذب العام والجاذبية واصفاً بتفصيل باستخدام معادلات رياضية دقيقة مدارات الكواكب القريبة من الأرض .وكذلك فعل جريجور مندل حين قام بتضريب أنواع مختلفه من النباتات مقدماً نظاماً عاماً لقوانين الوراثة واشتق مستخدماً هذه القوانين طرقاً جديدة لتضريب النباتات للحصول على أنواع جديدة ومحسنة .
هذه القوانين تم تحديثها وتطويرها وتنقيتها على يد علماء في مراحل لاحقة وساعدهم في ذلك التطور الحاصل في تقنيات المختبرات الأمر الذي رفع مستوى دقة وشمولية هذه القوانين .
إن التغاضي عن الالتزام بدقة هذا التعريف وحدوده العلمية – البشرية الواضحة يحاول المدافعون عن نظرية الخلق الإلهي بأن هذه القوانين تحكم سلوك وحركة الكون كلها فقانون الجاذبية هو الذي يسبب سقوط الأشياء إلى الأسفل أو أن قوانين الكيمياء تتحكم بتفاعلات الجزيئات وسلوك المواد .
ان ادعاءات كهذه بأن القوانين الطبيعية هي التي تتحكم بما حولنا من طبيعة تعكس فهماً محرفاً وخاطئاً عن العلم ولنفترض أن مراسلاً صحفياً قد كلف بتغطية مباراة لكرة القدم وبعد انتهاء المباراة يكتب تقريره الصحفي ملخصاً فيه أهم الأحداث ونتيجة المباراة فهل من المعقول أن نقول بأن ماكتبه الصحفي في تقريره عن نتيجة المباراة كان السبب في هذه النتيجة ؟
من هذا المثال نفهم كيف أنه من السخافة أن يكون وصف العلماء لكيفية تصرف الطبيعة تاثيراً على كيفية حركة هذه الطبيعة أو أي تأثير على نتيجة هذه الحركة أو السلوك ؟
من هنا نستطيع أن نفهم لماذا يرفض أصحاب نظرية الخلق الإلهي حقيقة أن القوانين الفيزيائية هي عبارة عن ملاحظات بشرية لمجريات طبيعية ويصرون بدلاً عن ذلك بأن قوانين الطبيعة موجودة وبشكل كامل منفصل عن الإنسان وبذلك فهي ناتجة عن تدخل إله صانع لهذه القوانين وهو يتحكم بواسطة هذه القوانين التي خلقها هو في كل شيء من حولنا .فلو كان هذا الفرض صحيحاً لكان الإنسان إذن هو خالق هذه القوانين ولما احتجنا إلى إدخال عامل خارجي اسمه القوة الإلهية صانعة القوانين .
- اذا اعتبرنا أن العلماء هم (( من يمنح القوانين )) فهذا لايعني بأننا نقترح أن سلوك الطبيعة لايمتلك أسباب حيث ليس هناك أي عالم حقيقي سيقول بأن سلوك الطبيعة اعتباطي أو أنه يحدث بطريقة لايمكن حسابها والتنبوء بحدوثها. وفي الحقيقة فإن هدف العلم هو (( اكتشاف وفهم ماهو دقيق ومحكم والكشف عن كل العلاقات السببية والتي تعمل وتؤثر في الكون )) ،ولكن الخلائقيون وبفهمهم الخاطيء والمتعمد بأن قوانين الفيزياء هي التي تسبب وتحدد كيفية تحرك الكون ،يتغاضون بهذا الفهم الخاطىء عن الحاجة الماسة لتعقب والبحث عن الأسباب الحقيقية والتي تقدم لنا توضيحاً وتفسيراً عن الأسباب .
على سبيل المثال فلو تساءلت لماذا وبعد أن تقطع مسافة باتجاه السماء تعود حجارة مقذوفة الى السقوط على الأرض فليس من الصحيح علمياً أن أقول بأن ذلك بسبب قانون الجاذبية فالجاذبية أو قانون الجاذبية هو الاسم والوصف الذي حددناه للظاهرة المعنية والسبب الحقيقي الذي يقف خلف حقيقة تجاذب الأجسام كلها في الطبيعة لايزال غامضاً .
صحيح أن اينشتاين قد أثبت بأن الكتل هائلة الحجم تؤثر على المكان – الزمان مظهرة بذلك وجود قوة جذب تؤثر وتؤدي إلى هذا الانحراف .ولكن لماذا هناك قوة جذب ؟ مثل هذه الاسئلة لاتزال بدون إجابة قاطعة وأكيدة فمن السذاجة إذن نكتفي بالقول بأن هذا التأثير سببه قانون الجذب العام .أعتقد بأنه قد أصبح واضحاً بأن مايدعى بالقانون الطبيعي والذي يستخدمه الإنسان في حل بعض المشكلات لايزال عبارة عن وصف للظاهرة ووضعها في شكل تعبير رياضي وليس هو السبب في حدوث الظاهرة .
إن مايدعى بقانون السببية والذي طالما استخدم من قبل فلاسفة ورجال الدين عبارة عن لعبة مسلية يقومون بها وليست قانوناً علمياً يصف ظاهرة ما .
كما لاتزال قوانين الفيزياء عاجزة عن تفسير الكثير وعاجزة عن الكشف عن أسباب حدوث ظواهر معينة تفشل السببية تماماً في المساهمة بإعطاء أي تفسير لأية ظاهرة علمية أو وصفها .
فلنفترض أن سيارتي رفضت أن تستجيب لكل محاولاتي لتشغيلها وقمت بعرضها على ميكانيكي مختص والذي بعد أن فحصها قال لي أن السبب هو قانون السببية فلكل شيء سببٌ كما تعلم ، فهل سيقنعني مثل هذا الرد ؟ ألن أشعر بأن هذا الميكانيكي يحاول أن يسخر مني ؟
- هناك من التفسيرات العلمية لماحدث مما يغني عن استخدام قانون مبهم وعمومي مثل قانون السببية والذي يراد له أن يكون هو القانون الذي يجيب عن كل استفساراتنا .
قانون حفظ المادة – الطاقة
بعد أن تعرفنا إلى مايقصد بالقانون الفيزيائي ومالايقصد به أعود إلى النقطة التي بدأت بها هذا الفصل ألا وهي :
أن القوانين الفيزيائية والتي تم التحقق منها والاعتماد على دقتها تستطيع أن ترسم صورة لما قبل الانفجار الكبير ومن أهم هذه المبادىء العلمية هو قانون حفظ الطاقة – المادة .
خلال القرن التاسع عشر كان قانون حفظ الطاقة – المادة لايزال منقسماً إلى قانون لحفظ المادة وآخر لحفظ الطاقة .فقانون حفظ المادة يقول بأن المادة لاتستحدث ولاتفنى بل تتحول من شكل إلى شكل مادي آخر .
فبحرق قطعة من الفحم تتحول إلى رماد وبخار ماء وثاني اوكسيد الكاربون ومجموع كتلة مكونات الناتج تساوي كتلة ماقبل الاحتراق .
أما قانون حفظ الطاقة فينص تقريباً على نفس الفهم فالطاقة لاتفنى ولاتستحدث و يصعب على الكثير تصور ماهية الطاقة . هناك أنواع من الطاقة فهناك الكيمايوية والكهربائية والطاقة الشمسية والحركية والإشعاعية وأنواع أخرى مفيدة وغير مفيدة .
وفي أواخر القرن التاسع عشر وحينما كان العالم الفرنسي انطوني بريكل في مختبره يدرس مادة اليورانيوم اكتشف أن اليورانيوم يمكن أن يختفي كليا مخلفاً وراءه مجرد إشعاع وبدا وكان المادة تختفي والطاقة تظهر من العدم وكانت تلك أول خطوة باتجاه مانعرفه اليوم ونسميه الطاقة النووية . بعد أكثر من عقدين من هذا الاكتشاف أثبت ألبرت اينشتاين بأن المادة التي تبدو وكأنها تبخرت لم تتبخر أو تتحول إلى اللاشيء وأن الإشعاع الذري لايأتي من عدم .
وأثبت اينشتاين بأن المادة والطاقة هما شيء واحد يظهرأن بشكلين مختلفين في الطبيعة وفي معادلته الشهيرة الطاقة تساوي الكتلة مضروبة في مربع سرعة الضوء استطاع أن يوحد القانونين بقانون واحد سمي قانون حفظ الطاقة – المادة .
والقانون يوضح طبيعة العلاقة بين الطاقة والمادة وهذا يعني بأن المادة والطاقة لايفنيان ولايستحدثان من عدم وبأن المادة تتحول إلى طاقة والطاقة تتحول إلى مادة وبأن المجموع ثابت في الكون .
وفي الحقيقة  فإن كل الأجسام المادية في كوننا ((أنا وأنت الأرض والنجوم وأصغر الذرات )) مصنوعة من مادة – طاقة ولكن بأشكالها المختلفة .
ومنذ ذلك الحين وبعد أكثر من 85 عاماً على نشر اينشتاين لملاحظاته هذه أثبتت التجربة العلمية والملاحظة صلاحية هذا القانون وانطباقه على كوننا وسيظل هذا القانون معمولاً به حتى نكتشف يوماً ما حقائق جديدة تثبت خطأ القانون وعدم صلاحيته .
وخلال العشرون عاماً المنصرمة استطاع علماء الفيزياء وعلماء فيزياء الفضاء والكونيات يقودهم العلامة استيفن هوكنغ ترسيخ هذا القانون وعززوا فهمه واستطاعوا تفسير وإلقاء الضوء على الكثير من الحالات التي كانت تعتبر غير مفهومة وغريبة في العلاقة مابين الطاقة والمادة وبعملهم هذا استطاع فريق هوكنغ حل لغز أصل الكون .
فهوكنغ وفريقه وصفوا وأكدوا حدوث ظاهرة طبيعية سميت بالتغير الفراغي - vacuum fluctuation -------- ومايحدث هو أن الماده تبدو وكأنها تستحدث من عدم وبكلمة أخرى من فراغ هذا الفراغ يبدو وكأنما هو خالٍ من أي مادة أو طاقة .هذا التذبذب وجود –تلاشي – وجود والذي رصد من قبل هوكنغ وفريقه عبارة عن طاقة وسميت بطاقة التذبذب (التغير )الفراغي والتي يمكن أن تتحول إلى مادة تنطيق عليها جميع تعاريف وقوانين حفظ المادة – الطاقة .
وبكلمات أخرى إن اللاشيء في فراغ تام وفي فضاء خالي يستطيع أن ينتج مادة وبشكل مفاجىء وغير متوقع وبتطابق كامل مع قوانين اينشتاين .
إذا اتفقنا جميعاً على دقة قانون حفظ المادة – الطاقة أي أن أي منهما لايستحدث ولايفنى فهذا يعني وبالنتيجة أن كوننا موجود دائماً بشكل أو بآخر بكثافة أو بأخرى موجود من الأبد وإلى الأبد .
ولم يوجد في أي وقت أو فترة زمنية لم تكن بها المادة – الطاقة المكونة لكوننا غير موجودة حتى وإن كان هذا الوجود عبارة عن حالة من الفراغ التذبذبي أو الفراغ المتغير .
عند حدوث الانفجار الكبير كان كوننا في حالة تكثف وتركيز مادي وكان ساخناً إلى درجة كبيرة ومن خلال فهمنا اليوم لحالة تصرف الجزيئات نستطيع أن نقول أن المركبات الكيمياوية وكما نشهدها اليوم لايمكن أن تتواجد فالحرارة والضغط العاليين تفقد هذه المركبات إمكانية الاتحاد لتشكيل مركبات وعناصر ثابتة .وبعد لحظات من الانفجار وكما يعتقد معظم العلماء كان الكون المتسع عبارة عن طاقة وماظهرت المادة إلابعد أن تباعدت أجزاؤه وبدأت درجات الحرارة بالانخفاض الأمر الذي سهل تكون المادة .،وبغض النظر عن الشكل الذي تواجدت به المادة – الطاقة المكونة لكوننا فإنه من المستحيل أن تكون قد وجدت من لاشيء أي من فراغ مطلق كمايريد الخلائقيون منا تصديقه .
ووفق قانون حفظ المادة- الطاقة فإن كوننا لايمكن أن يكون قد استحدث بل كان وسيظل موجوداً بغض النظر عن شكل وجوده .
ولكي نصدق الادعاءات (العلمية ) للخلائقيين يجب علينا أن ننسى وجود قانون حفظ المادة – الطاقة .وإذا كان لديهم أي دليل مختبري أو تجريبي واضح يناقض حفظ المادة – الطاقة فلماذا لايشركوننا به ؟ وإن لم يكن لديهم أي دليل يناقض ذلك فإن الأساس الذي بنوا عليه ادعائهم بأن الله هو خالق الكون من لاشيء لايمت بصلة إلى العلم بل هو عبارة عن لاهوت وفلسفة دينية وليس علماً يناقش ويثبت .
وبالنتيجة فإن استخدامهم لمصطلح علم الخليقة ماهو إلا تناقض ضمني مع أبسط الحقائق العلمية .
ولنعد الآن إلى ماقاله مورتمير أدلر : لماذ هناك شيء بدلاً من لاشيء ؟ إن مورتمير ادلر هو أحد الفلاسفة والمربين والذي أكن له احتراماً كبيراً ولكن سؤاله هذا ينطلق من افتراض مسبق بأن الحالة الطبيعية للكون هو اللاشيء أو عدم الوجود لذا فوجود شيء من لاشيء هو معجزة حقيقية لايمكن أن تتحق إلابتدخل واعي من قبل قوة إلهية . إن اللغز الذي يحاول أدلر الإجابة عليه لايكمن في معجزة التدخل الإلهي بل يكمن في فرضه المسبق بعدم وجود شيء يسبق الوجود وفرضه هذا كمن يقول إن لون العشب في حديقتنا كان يجب أن يكون أحمر ولكن مجرد أن لونه أصبح أخضر فهذه معجزة تتطلب تدخلاً إلهياً .
العلم يضع السؤال بالطريقة التالية لماذا لايجب أن يكون هناك شيء بدلاً من اللاشيء ؟
أي قانون علمي يقول لنا أنه من المفروض ألا يكون هناك شيء ؟ وأن اللاوجود والعدم هو الأصل والاستثناء أن يكون هناك وجود ؟
وببساطة فمهما بحثت فلاوجود لمثل هذا القانون الفيزيائي ، بل العكس هو الصحيح فقانون حفظ الطاقة – المادة يؤكد بمالايقبل الشك بأن الطاقة – المادة التي تكون كوننا لايمكن ألا تكون موجودة دائماً وأبداً .
الا ان ماتقدم لايمنع ان يكون هناك بدايه لمانعرفه اليوم على انه كوننا وان بدايته كانت انفجارا كبيرا .
ينص قانون السبب الاول او المحرك الاول على انه : لكي يستطيع شيء ان يؤثر وبشكل مباشر على حدوث شيء اخر في اي مكان من كوننا لابد وان يكون هذا الشيء موجودا .اي ان شيء غير موجود لايستطيع ا، يؤثر على شيء موجود في كوننا وضمن زمكاننا .  - قانون السببية يعتمد وبشكل كلي ومباشر على وجود مسبق لأي شيء يمكن أن يحدث تغييراً ما .ولكن وبدلاً من فهم حقيقة أن وجود العلاقة السببية تفترض أسبقية الوجود يلجأ الخلائقيون إلى استخدام منطق عكسي فعندهم أن وجود الكون يفترض وجود السبب وهنا يصبح مشروعا إدخال القوة الإلهية المفترضة كسبب لوجود الكون ، ولكن على أصحاب نظرية الخلق فهم واستيعاب والإجابة على مايلي :
- هل لديكم أي دليل على أن الكون حادث من عدم أو من لاشيء؟
- هل لديكم أي قانون أو دليل يناقض أو ينفي الحقيقة العلمية والتي تقول أن الطاقة – المادة التي يتكون منها كوننا موجودة دائماً وستظل موجودة ؟
للإجابة على مثل هذه التساؤلات يجب أن نؤكد بأننا لم نرَ أو نسمع بأي دليل يقول ان المادة –الطاقة المكونة لكوننا قد أتت من عدم وأن الأبحاث العلمية قد أثبتت صحة ودقة قانون حفظ الطاقة –المادة لذا فإذا أردنا الخضوع للحقائق العلمية يكون علينا أن نعترف بوجود دائم لكون بشكله الحالي أو بشكل سابق .ولإثبات صحة دعواهم فعلى الخلائقيين أن يظهروا وأن يثبتوا لنا الآلية التي استطاع بواسطتها الإله استحداث شيء من لاشيء.
أي محاولة للتستر وراء واجهات (( علمية )) براقة لاتعني شيئاً فإن الحقيقة التي أصبحنا نعرفها اليوم لاتحتاج لوجود أو لتدخل إلهي لفهمها وبإصرارهم على أن عملية الخلق سر إلهي محكم يعني أن أصحاب نظرية الخلق قد خرجوا من دائرة العلم والعلماء وارتبطوا بالدوغما الدينية والتي لاتمثل بدورها ولاتقدم أي تفسير علمي .


حواجز نفسية :
إن حقيقة وجود المواد الأولية المكونة لكوننا ومنذ الأزل يبدو للكثير منا حقيقة صعبة الهضم والقبول فلقد تعودنا أن نرى أن كل الأشياء في حياتنا لها بداية ولها نهاية .فسيارة جديدة تشترى اليوم لم تكن بالأمس موجودة والخضروات التي نأكلها لم تكن لبضعة أشهر موجودة وكذلك الإنسان الذي يبدأ رحلته من خلية واحدة إلى طفل يملك مليارات من الخلايا والتي تتخصص كل مجموعة منها بوظيفة معينة وتؤديها بدقة كبيرة ،لذا فليس من العجيب أن نشعر بأن كوننا لا بد وأن يكون له بداية وأنه والحالة هذه لابد وأن يكون قد حدث من فراغ وبفضل محدث ما .
إحساسنا البدهي هذا قد يكون بفعل ملاحظاتنا وخبراتنا المنعكسة إلى وعينا من مجريات الأحداث اليومية وكل مانشهده حولنا يبدو وكأن له بداية وستكون له نهاية إلا أننا وحين ننظر إلى كوننا يجب أن نتذكر حقيقتين :
1- ملاحظاتنا اليومية لما يحدث حولنا لاتكفي لنشتق منه قانوناً عالمياً يمكن تطبيقه على الكون كله .
2- الملاحظة المتأنية والدقيقة لكل مايحدث حولنا وفي نطاق الأحداث اليومية لايتأتى من عدم .
- العلم بطبيعته وبتعريفه يرفض مايسمى بالبدهيات ويعتمد كلياً على كم من الملاحظات والتجارب العلمية ليشتق قانوناً علمياً أو يقوم بتقديم نظرية علمية . ولايعني العلم بشيء ألا نكون مرتاحين أو حتى متقبلين لنتائج تلك التجارب .
هذه التجارب إن كانت تعطي نفس النتائج لدى تطبيقها ودائماً تعني إنها أصبحت واجبة القبول وبغض النظر عن أي بديهية كنا قد تعودنا على قبولها وارتاحت نفوسنا لها ،فلو شاهدنا رجلاً يقوم بترك ريشة وكرة من الحديد تسقطان إلى الأرض فماذا ستقول لنا بديهيتنا ؟ ستقول إن كرة الحديد ستصل الأرض أولا فهل ذلك هو ماسيحدث فعلاً ؟
إن اكتشاف الحقيقة العلمية والتي تقول بأن الاثنين سيرتطمان بالأرض في نفس اللحظة احتاجت لاكتشافها عقلاً علمياً ناقداً لم يقبل البدهيات .
ولو أننا حاكمنا نظريات اينشتاين بالبديهيات المقبولة لدينا لكان علينا إدخال اينشتاين إلى مصحة للأمراض العقلية واسمحوا لي أن أسألكم أين البدهيات في كل ماقاله اينشتاين ؟
أي نظرية أو ملاحظة مبنية على ماتعلمنا أن ندعوه البديهية ليس أحد روافد العلم . وكما يقول ساغان فأنا وأنت وكل شيء حولنا نتاج غبار النجوم . فلاشيء يأتي من عدم ولاشيء يذهب إلى عدم فكلنا وكوننا عبارة عن طاقة –مادة بأشكال مختلفة .


الفصل الرابع :
إله الفراغات God of the Gaps
فجأة يظهر ساحر على خشبة المسرح تحيطه سحابة من الدخان طفل بين الجمهور يصفق بحرارة .يطلب الساحر متطوعة من بين الجمهور يضعها في صندوق وأمام أعين الجمهور والأطفال يقوم بتقطيعها إلى نصفين والطفل ينظر مشدوهاً ويعجز ذهنه الفتي عن استيعاب كل هذه اللوحة وفجأة يخرج الساحر ببغاء من قبعته يضعها في قفص حديدي مغطى بستارة سوداء وبريستو ترفع المساعدة الغطاء لنرى نمراً متوحشاً بدلاً من تلك الببغاء في القفص ويحول الساحر في هذه اللحظة عصاه إلى باقة من الورود ،أما الطفل والذي لايزال تحت تأثير الصعقة والدهشة فيزداد اندهاشاً وحيرة ويشعر بآن هذا الساحر لابد وأنه يسخر قوى خارقة وفوق طبيعية لمساعدته في عمل معجزاته .
الألعاب السحرية وحينما تنفذ ببراعة تظهر وكأنها فعلاً معجزات تنفذ بقوى خارقة للطبيعة . الطفل يصدق بأنها معجزات لأنه لايفهم حقيقة مايحدث على خشبة المسرح أو خلف الكواليس ولاينتبه لوجود باب صغير مموه على جانب المسرح أو هذه المرأة ذات الوجهين وغيرها من ماخفي عليه ملاحظته .والحقيقة فإن المعجزة قد خلقت داخل دماغ هذا الطفل لأن دماغه فشل في أن يفهم كيف بنيت ونفذت هذه الخدعة فهناك فراغات في فهمه للعلاقات العلمية والتي أنتجت هذا الوهم الخلاب .
- بعدما شب هذا الطفل واستطاع فهم الكيفية التي نفذت بها هذه الخدعة تموت المعجزة في عقله ويشعر بنوع من الخجل لأن خدعة بسيطة كهذه قد انطلت عليه يوماً لقد ذهب السحر واستطاع الطفل أن يملأ الفراغات في وعيه لكن حنينه إلى تلك الأيام والتي كان يرى فيها المعجزة في كل شيء وكل مكان سيبقى ملازماً له .
الخلائقيون يؤمنون بما يسمونه معجزة الخلق ويرددون مايدعونه السبب الأول ويدعون أن مجرد ظهور المادة يثبت وجود قوى خارقة وفوق طبيعية تقف وراء الانفجار الكبير (( المادة لاتستطيع خلق نفسها )) يقول هؤلاء لذا فالكون لابد وأن يكون قد خلق وأن خلقه كان خارقاً لقوانين الطبيعة والفيزياء .
في الفصل السابق انتقدنا وأظهرنا تهافت مثل هذا المنطق والذي يدعي أنه (( علمي )) وأفضل رد على مثل هذا المنطق أنه منطق يتوسل السؤال أي إذا كان الله قد خلق الكون فمن خلق الله ؟ وإذا كان الله موجوداً أبداً فلماذا لاتكون المادة- الطاقة موجودة أبداً ؟ أطروحة السبب الأول أطروحة بعيدة تماماً عن منطق العلم وأساليبه الاختبارية الصارمة وهم يقدمون مجموعة من الأفكار والردود الفلسفية اللاهوتية بدلاً عن طريقة تجريبية تخضع لفحص واختبارات صارمة وطريقهم لايقدم ومع الأسف أي بديل عن طريق العلم
الخلائقيون لن يقوموا بالتنازل بسهولة عن منطقهم الحبيب إلى قلوبهم فبعد تقديم مجموعة من الأفكار الفلسفية اللاهوتية (( مثبتين )) ضرورة وجود سبب أول ينطلقون بخطى حثيثة لتقديم أدلة وبراهين جديدة على وجود هذا المسبب الاول ،ووفقاً للخلائقيين فإن الكون محكوم بقوانين فيزيائية وهذه القوانين وحسب اعتقادهم قد صممت وخلقت بواسطة هذا الاله المصمم الأول وصانع المعجزات .
ويدعي الخلائقيون أن هذه القوانين تعبر عن نظام وتنظيم محكم لكل مايجري في كوننا . فالكون عبارة عن نظام دقيق يشبه ساعة جيب دقيقة الصنع والتي تتطلب وجود صانع ما يكون مسؤولاً عن هندستها وصناعتها لتعمل بالدقة المطلوبة وهكذا الكون فهو يحتاج الى صانع ساعات إلهي ومثل هذا الكون الدقيق لايمكن أن يكون كما يخبرنا الخلائقيون نتيجة لفوضى الصدفة ولاعن عشوائية المادة فلذا لابد أنه من صنع صانع الساعات الالهي .
ولكن هل هؤلاء الخلائقيون على حق؟ وهل يظهر كوننا أي نوع من التصميم المسبق والتخطيط الحكيم ؟
الجواب الوحيد وغير المجامل لمثل هذا السؤال هو كلا ، فكوننا لايظهر ولايبين لنا وجود دقة أو تخطيط مسبق ولايحتاج إلى إدارة الساحر الأكبر والمدعو الله .
في الفصول القادمة سنحاول سبر غور واكتشاف ادعاءات الخلائقيين والتي تتضمن حدوث معجزات لاوجود لها .
وسنرى كيف أن الخلائقيين يتصرفون كأطفال في عرض مثير لساحرومثلهم يخلقون معجزاتهم الخاصة حين يفشلون في ملاحظة وفهم العلاقات العلمية والتي تفسر مثل هذه الظواهر . أهم مهارة يمتلكها ساحر هو صرف وتشتيت اهتمام جمهور المشاهدين عما يفعله خالقاً مشاهد جانبية يركز عليها الجمهور بينما يعمل هو على تمرير خدعتة وحين تتراقص مصابح إنارة المسرح مصحوبة بموسيقى عالية وفتاة ذات ساقين جميلين تتحرك بإثارة هنا وهناك يقوم الساحر بشكل لايراه به أحد بإخراج شال من كم قميصه ويسحب أرنباً من قبعته ليس من أحد سيلحظ كيف تمت الخدعة فكل التركيز كان مشتتاً أو في مكان آخر وبتركيزنا على مكان آخر أو حدث آخر يجري على خشبة المسرح نكون قد اخترنا أن نرى جزءاً من الصورة وليس كل الصورة واخترنا بذلك لعقلنا أن يختلق تفسيراً لما يحدث فينسبه إلى معجزة ما .
وكما يفعل هذا الساحر يحاول الخلائقيون أن يحولوا انتباهنا وعقولنا إلى يافطات براقة مهملين البحث العلمي في أسباب حدوث الأشياء .
وبسبب عدم الفهم وسوء استخدام والجهل الكامل بالقوانين العلمية والتي تم التأكد منها والقطع بصحتها يحاول الخلائقيون أن يقولوا لنا بأننا نعيش في كون يزخر بالمعجزات وهذه المعجزات تتلخص في ثلاث:
- معجزة حركة الأجرام ودقتها
- معجزة نشوء الحياة على الأرض
- المعجزات الفردية والتي عادة ما يكون شاهدها الوحيد من ادعى بحدوثها .


خلفية تاريخية :
تاريخياً وعندما كان الانسان مفتقداً للأدوات العلمية أو الفهم العلمي لتفسير ظاهرة معينة سرعان ماكان يبادر لخلق إله لملْءِ هذه الفراغات في فهمه . فبحّار لايعرف شيئاً عن علم الفلك سرعان ماسيفهم أن خسوف الشمس إشارة من رب عظيم يحذره فيها من الإبحار أو ييبشره بغضب هائل نتيجة الظلام الدامس وأمٌّ لاتعرف شيئا عن الفيروسات والبكتريا الوبائية سترى في مرض ابنتها على أنه إشارة غضب إله ما أو أنه عمل شيطاني أو سحر ساحر وفلاح في القرن الرابع عشر وهو الذي لم يكن يفقه شيئاً في كيمياء التربة سيرى في دمار محصوله وإفلاسه نتيجة حتمية لذنوبه أو معاصي عائلته .
من هنا نرى أنه كلما كبرت وازدادت الفراغات المعرفية لدى البشر كبر معها حجم الإله وتعقد دوره وبرزت الحاجة إلى إله الفراغات وإلى معجزاته .
فلماذا تمطر ؟ لأن الله جعل السماء تمطر .
لماذا تعصف الريح ؟ الله هو الذي جعلها تعصف .
لماذا السماء زرقاء ؟ الله جعل السماء زرقاء .
لماذا تشرق الشمس ؟ الله جعل الشمس تشرق .
كل هذه الظواهر تملك اليوم تفسيراً علمياً ولكن إنسان ماقبل عصر النهضة كان قد عاش في مرحلة طغت عليها الخرافات والأساطير على التفكير العقلاني والعلمي ،وعندما كان أحدهم يتجرأ على التقدم بتفسير علمي لظاهرة ما، كان يتعرض للتعذيب والمحاكمة وربما إلى الموت حرقاً وغاليلو نفسه نجا من الموت بأعجوبة لأنه شاهد بتلسكوبه أن أقمار المشتري كانت تدور حول المشتري وليس حول الأرض وكان هذا كافياً لتعرضه إلى غضب الكنيسة فكل الكون لابد وأن يدور حول الارض مكان ولادة الرب يسوع هذه الأرض التي أكرم الله الإنسان بها وهيأها موطناً له .
منذ بدأ التاريخ المدون اعتقد الناس بأن الله هو القوة الأكبر وهو الحاكم والمتدخل في أبسط تفاصيل الحياة البشرية .
ولكن وخلال الخمسين عاماً الأخيرة ابتعد الخلائقيون بعض الشيء عن الادعاء بأن الله يتدخل في كل شيء فالله اليوم وحسب اعتقادهم لايتدخل بشكل مباشر في شؤؤن الكون بل ان دوره أصبح دور المراقب وأصبحت الطبيعة وقوانينها أكثر حرية في أن تفعل ماتفعله
فالزلازل والكوارث والبراكين أصبحت ظواهر(( طبيعية )) وليست ظواهر خارقة أو فوق طبيعية وأصبح من غير اللائق أن تخبر الناس بأن هذه الكوارث هي من عمل الله وخصوصاً إذا كانت بين ضحايا هذه الكوارث بضعة مئات أو آلاف من الأطفال والذين قضوا بأبشع طريقة يموت بها الإنسان ،حرقاً أو غرقاً .
من الطبيعي أن هؤلاء الخلائقيون يحافظون على اعتقادهم بأن الله قادر في لحظة إذا أراد أن يوقف هذه الكوارث إلا أن الله يجب ألا ينتقد أو أن يوجه إليه اللوم فمن نكون نحن لنفهم خطة عمل الرب السرية .
مبدئياً يجب أن نرحب وبحرارة في هذا التغيير من قبل الخلائقيين في تفسيرهم للرب ودوره في الطبيعة ولكن هذا التغيير لم يكن من صنعهم أو ناتجاً عن وحي جديد فالخلائقيون ماغيروا طريقتهم حول مايدعى بالظواهر الطبيعية إلا في اللحظة التاريخية التي بدأ العلم فيها بالخروج منتصراً من صراعه مع قرون من التخلف الذي رعته الكنيسة باسم الرب نفسه .
ومع الأسف فإن دوافع الخلائقيين الحقيقية لم تكن سبب قبولهم للعلم وللطريقة العلمية في التفكير ولكن نقطة انطلاقهم هي محاولة للظهور بمظهر العلماء في مجتمع تصاعدت به نسبة المتعلمين والمثقفين فكان لزاماً عليهم أن يحاولوا المصالحة بين (1) الكوارث الطبيعية والتي تؤدي إلى مئات آلاف الضحايا الأبرياء و (2) والتبشير برب رحيم لايعرف غير الحب اللامتناهي لعبيده .
فعندما تحدث الكارثة أو الوباء فهذا ليس من عمل الله لكنهم وفي نفس الوقت يصيحون بأعلى أصواتهم حمداً لله على نعمة منحه إيانا جواً ربيعياً لهذا اليوم ، هذا الرب لايزال يحصد الثناء لأنه أعطانا هذا الجو الرائع بدلاً من أن يدمر حياتنا بزلزال أو فيضان مدمر فله الحمد .وهكذا نرى في كل خطوة تخطوها البشرية إلى الأمام باتجاه العلم والسيطرة على مقدراتها والعمل على تحسين ظروف وحياة الإنسان كلما ابتعدنا خطوة عن المفهوم التقليدي للاله وكلما سدت الثغرات في الإدراك البشري لما حولنا كلما لجأ إله الفراغات إلى زوايا مظلمة يعيش فيها ويمارس قدرته من هناك .


الفصل الخامس:
(( معجزة )) حركة الكواكب .
في اليونان القديم يسحب صياد قوسه ويطلق سهمه باتجاه الطريدة ، يسرع السهم مصيباً الطريدة بدون شفقة أو رحمة مزوداً الصياد وعائلته بطعام يومهم .
مواطنو أثينا كانوا ينظرون بدهشة وبإعجاب عند رؤيتهم السهم وهو يشق الهواء ويتسائلون أي إله هذا الذي أمسك السهم و وساعده على الطيران مقدراً له إصابة الهدف ؟
من الواضح جدا أن القوس هو الذي منح السهم قوة دفعه الاولية ولكن لماذا لم يسقط السهم إلى الأرض حال تركه قوس الصياد ؟ أي إله , أي قوة فائقة فوق طبيعية تلك التي جعلت من هذا ممكناً ؟
الجواب الحقيقي على تساؤلاتهم لم يكن ممكناً إلا بعد مئات من السنين حين قدم نيوتن مايدعى بقانون القصور الذاتي : INERTIA أي جسم في حالة حركة سيظل محافظاً على حركته الافقية وبسرعة ثابتة مالم تؤثر عليه قوة خارجية ).
أوضح قانون نيوتن هذا أنه وحالما ينطلق السهم من القوس فلاحاجة لنا إلى إله ليشرح لنا سبب استمرار السهم بانطلاقه . عزم القصور الذاتي هو الذي يبقي السهم منطلقاً حتى توقفه أو تأثر عليه قوة خارجية كارتطامه بهدفه أو تأثير الجاذبية .
القانون الأول للحركة يتوضح لنا بسهولة في الفضاء حيث لاتوجد قوى خارجية تؤثر على حرة الأجسام الطائرة فلاهواء ولاجاذبية وفي فضاء شبه فارغ سيظل السهم منطلقاً إلى مالانهاية وبالاتجاه المقرر له فإذا كان السهم قد ترك القوس بسرعه 100 ميل في الساعة فسينطلق إلى مالانهاية وبنفس السرعة وليس هناك حاجة لمحركات دفع نفاثة فقصوره الذاتي هو الذي سيعمل على ذلك .
من المهم في هذا الصدد أن نتذكر أن القصور الذاتي ليس قوة بل يمثل غياب قوة كما يمثل الصفر العددي- إن ِ اُسْتُخدِمَ لوحده- غياب شيء وليس وجوده .
من هنا فقانون نيوتن الأول ينص ويثبت أن استمرار حركة جسم ما وبدون توقف تعني غياب أي قوة خارجية قد تحدُّ من سرعته أو توقفهُ .
حاول قدماء اليونان تفسير الكثير من الظواهر الطبيعية عن طريق الفلسفة حيث أنهم كانوا يفتقرون إلى إمكانيات مختبرية وعدم معرفتهم بما نسميه اليوم الطريقة العلمية في البحث لذا فقد بقيت تفسيراتهم عبارة عن تجارب فكرية وفلسفية وبدورنا فسنقوم نحن بإجراء تجربة فكرية :
حين أطلق الصياد اليوناني سهمه باتجاه الطريدة فمن المعروف بأن السهم لا يسير بمسار مستقيم وبسرعة ثابتة وذلك بسبب تأثير قوة جذب الأرض عليه والتي تحاول سحبه إلى الأرض .إن شكل منحنى مسار السهم يعتمد وبشكل أساسي على سرعة انطلاقه فسهم ينطلق بشكل بطيء يتخذ منحنى أكثر دائرية لمساره إلا أن سهماً ينطلق وبسرعة عالية سيقطع مسافة أكبر ويكون شكل منحنى مساره قطعي مكافيء (( PARABOLIC)) وسيقطع مسافة أكبر قبل سقوطه إلى الأرض .
ولنفترض أن صيادنا المفترض يمتلك قوة خارقة واستطاع أن يطلق سهمه بسرعة 17500 ميل في الساعة والسؤال هنا ماهي المسافة التي يقطعها هذا السهم قبل أن يسقط على الأرض ؟
الجواب هو أن السهم لن يسقط على الأرض ، لماذا ؟
لأن الأرض كروية وليست مسطحة وهي في كرويتها تنحني مبتعدة عن السهم في حين أن السهم ينحني في مساره باتجاه الأرض .
هذا السيناريو والذي يبدو خيالياً هو في الحقيقة وصف دقيق لكيفية محافظة مكوك الفضاء على (( دورانه )) حول الارض فبعد أن يخترق الغلاف الغازي للأرض يطفأ مكوك الفضاء كل محركاته وينزلق هابطاً باتجاه أفق الارض بسرعه 175000 ميل في الساعة والمكوك ورواده هم في الحقيقة في حالة سقوط حر مستمر باتجاه أفق الأرض بينما يبتعد أفق الأرض بعيداً عنهم فمسار المكوك هو محصلة جذب الأرض و القصور الذاتي للمكوك .
الكثير من محطات التلفزة والصحافة وعندما تنقل الخبر تنقله بشكل يعتبر خطأً علمياً فيقولون مثلا أن رواد الفضاء ومركبتهم يدورون حول الأرض خارج المجال المغناطيسي للأرض لذا فهم في حاله فقدان الوزن ولهؤلاء أوجِّه السؤال التالي إذا كان القمر يبقى فالقمر والذي يبعد 239000 ميل عن الأرض يبقى في مداره بواسطة تأثير المجال المغناطيسي للأرض فكيف يكون مكوك الفضاء والذي لايبعد سوى مئه ميل عن الأرض قد خرج عن قوة جذب الأرض ؟
الجواب طبعاً هو أن المكوك ورواده ليسوا خارج مجال نطاق الجذب الأرضي والحقيقة فإن قانون الجذب العام لنيوتن ينص على أن قوة الجذب بين كتلتين هو حاصل ضرب الكتلتين مقسوماً على مربع المسافة بينهما لذا فالفرق قليل بين قوة الجذب إذا ابتعدنا 200 ميل عن الأرض أو على سطح الأرض .
وإذا أردت أن تعرف مايدعى بالشعور بفقدان الوزن (( السقوط الحر )) فتصور نفسك واقفاً على ميزان في مصعد يسقط سقوطاً حراً باتجاه الأرض فستجد نفسك طافياً فوق الميزان أيْ أن وزنك في تلك اللحظة عبارة عن صفر فكل الأجسام الساقطة سقوطاً حراً ليس لها فعلياً أي وزن فهي حرة وكما يقول اينشتاين من أي تأثير لقوة الجاذبية الأرضية .
وبناء على ماتقدم فهل يمكن لأي من القراء أن يحسب وزن الأرض في دورانها حول الشمس ؟
الجواب الصحيح هو صفر باوند وصفر أونس لا أن الأرض شأنها شأن كل شيء يدور في مدار هو في حالة سقوط حر .
ولنعد قليلاً إلى قصة الصياد فلو فرضنا أن الحيوانات انتبهت إلى وجود هذا الصياد الجبار وقررت أن تدافع عن نفسها وبضربة (( رجل )) واحد دفعت به من أعلى القمة إلى أسفل الوادي حيث كان يجلس مجموعة من فلاسفة الإغريق والذين وحالما أن شاهدوا سقوط الصياد إلى حتفه بدؤوا بالنقاش حول أي من الالهة كان المسؤول عن سقوط هذا الصياد إلا أن رجلاً جاء من المستقبل وحاول أن يوضح لهم أن ذلك السقوط لم يكن تدخلاً من أي إله بل كان نتيجة لقوة جذب الأرض فماذا نتوقع أن يكون جواب اللاهوتيين الإغريق ؟
قد يتسائل البعض عن مغزى هذه القصة وعن علاقتها بمعجزة الخلق الكامل وحركة الأجرام السماوية والتي يدعي الخلائقيون أنها من معجزات الله .
أقول أن الخلائقيين يدعون أن النظام الدقيق وإمكانية احتساب مسار الأجرام السماوية وبدقة يدل على وجود قوة فوق طبيعية قامت بوضع وبترتيب هذه الأجرام بهذا الشكل .
وقد يتوقع الخلائقيون أن فكرة وجود قوة تتحكم به بحركة الكواكب والمجرات هو اكتشاف يعود فضله إليهم أو إلى أنبيائهم ولكنهم يجب أن يعلموا بأن قدماء الإغريق كانوا فعلاً مؤمنين بوجود إله يساعد الصياد ويدفع سهامه وكانوا مؤمنين أيضاً بوجود إله يرمي بالناس إلى أسفل .ولنتذكر قانون نيوتن الأول وهنا نقول إذا كان وجود آلهة الإغريق القدماء قد أصبح غير ضرورياً لتفسير طيران السهم وسقوط الأجسام سقوطاً حراً فلماذا يكون وجود إله ضرورياًَ لتفسير حركة الكواكب ؟ مما اكتشفه نيوتن الجاذبية هي التي جذبت الصياد إلى أسفل وهذه الجاذبية ذاتها هي التي تعمل على الحفاظ على مدار القمر وبقية الكواكب .
ليس هناك أي فرق بين ماكان يعتقده قدماء الإغريق بالأمس وخلائقيو اليوم إلا أن خلائقيو اليوم يتمسكون باعتقادهم بوجود يد ما أو معجزة ما تمسك بهذه النجوم وتحركها في مدارات وهم إنما يتمسكون بذلك الاعتقاد بشكل عاطفي فقط .
الخلائقيون الأصوليون لايمكن أن يقبلوا بهذه الحقيقة العلمية البسيطة فحسب اعتقادهم فهم لايمكن إلا أن يشاهدوا المعجزات وأسهل لهم و أن يقبلوا بوجود صانع الساعات الإلهي على أن يقبلوا بشروحات علمية ورياضية تبين لهم زيف اعتقادهم .
ولكن هناك أقلية من الخلائقيين ممن يؤمن تماماً بكل ماعرضناه من الحقائق العلمية عن حركة الكواكب ويتفق معنا على أن أبسط شرح منطقي غالباً مايكون هو الصحيح .وحسب هذه الفئة فيجب طرح جانباً كل إضافات الأصوليين معتبرين أنها شحوم زائدة .وهؤلاء الخلائقيون هم الديسزميون من (( deism )) .
أصوليون كانوا أم ديزميين يؤمن الخلائقيون بأن هذا الكون لابد وأن يكون قد صمم وخلق من قبل قوة خلاقة وفوق الطبيعة . وهم يطرحون للمقارنة مثال مكوك الفضاء فإذا كان مسار مكوك الفضاء قد حسب بدقة من قبل علماء ال ناسا وكان ثمرة جهود خلاقة ولم يكن هناك أي مجال للصدفة العمياء فلماذا لاتكون المجموعة الشمسية هي الأخرى نتيجة تصميم دقيق ومسبق .
فالكواكب ((كلها )) تدور في مدارات مستقرة فهل كان هذا محض صدفة وحظ ؟ أليست مثل هذه الامور تدحض منطق الصدفة ؟
للحصول على إجابة مقنعة يجب أن نفهم وبوضوح كيف تكونت مجموعتنا الشمسية .
مجموعتنا الشمسية شأنها شأن بضعة مليارات أو مئات المليارات من المجاميع الشمسية كانت في الأصل غيمة من الغبار والغاز سميت النوبيلا (( nebula)) ولأننا نمتلك وضمن مجموعتنا الشمسية العناصر الثقيلة كالحديد والذهب واليورانيوم عرفنا بأن هذه النيوبلا كانت كل ماتبقى من انفجار سوبر نوفا . والسوبر نوفا(( super nova )) هو النهاية الكبرى لنجم يموت بعد نفاذ وقوده فبعد نفاذ الوقود ينهار السوبر نوفا على نفسه منفجراً بعد ذلك انفجاراً ضخماً يفوق التصور أثناء حدوث الانفجار تبدأ المعادن الثقيلة بالتكتل مندفعة وبشكل عشوائي في اتجاهات مختلفة في الفضاء مشكلة نوبلا من الغاز والغبار .
إن وجود هذه العناصر الثقيلة وكما أشرت في مجموعتنا الشمسية تثبت وبوضوح أنه وعلى الأقل فقد مر جيل أو جيلان من النجوم قد سبقا تكون مجموعتنا الشمسية قبل حوالي 4.5 مليار سنة .
بعد انفجار السوبرنوفا هذا تبدأ بقايا غيوم الغبار والغاز بالتكثف أو التجمع مع بعضها البعض نتيجة لثقوب جذب بينية بسيطة .وبحصول هذا التجمع التجاذبي تبدأ غيوم الغاز بالدوران حول مركز واحدة ولنتصور هذا الدوران فماعليك إلا أن تملأ حوض مغسل المطبخ بالماء ثم ترفع السدادة وعند ذلك سترى حركة الماء مندفعاً وبحركة دورانية باتجاه المجرى هذا بالضبط هو حال سحابة الغاز والغبار التي تدور ساقطة باتجاه المركز .
أثناء عملية الدوران هذه تتفرق السحابة وبشكل عشوائي إلا عدة سحابات منها من هو بكثافة عالية وأخرى بكثافة منخفضة وكما أصبحنا نعرف الآن فالمناطق ذات الكثافات العالية تملك مجال جذب أقوى من المناطق ذات الكثافة الواطئة .
وبسبب قوه مجال الجذب يتجذب مواد أكثر إلى هذه التجمعات (( الغني يزداد غنى )) وكلما زادت كتلة وكثافة المواد المنجذبة إلى تلك المناطق كلما زادت معها قوة الجذب.
بعد ملايين السنين تكون هذه المناطق ذات الكثافة العالية أكثر نجاحاً في جذب المواد بينما تختفي شيئاً فشيئاً المناطق ذات الكثافة المنخفضة حيث تكون قد امتصت من قبل المناطق ذات الكثافة العالية .
هذه المناطق عالية الكثافة هي بداية تكون مانسميه اليوم بالكواكب . إن مركز دوران هذه الكواكب يمتلك كثافة أعلى ويحوي على نسبة كبيرة من المادة لذا فإن قوة جذبه تكون هي الأكبر بين مجموعة الكواكب التي تدور ساقطة حوله وفي مجموعتنا الشمسية تجد 99% من المادة نفسها في الشمس .
بعدما تتجمع مادة كافية في مركز المجموعة ونتيجة لتضخم كثافته يبدأ بإنتاج ضغط وحرارة عاليين تكون كافية لبدء والحفاظ على عملية مستمرة لدمج الهيدروجين هذا الاندماج الهيدروجيني(( قنبلة هيدروجينية )) يولد كميات كبيرة من الطاقة على شكل ضوء وحرارة عاليتين .
بذا يكون النجم قد ولد في مركز ما سيسمى المجموعة الشمسية .
أما المادة بطيئة الحركة فسترتطم في النهاية بالشمس و تلك سريعة الحركة فستهرب من سيطرة جذب الشمس تاركة المجموعة الشمسية أما تلك التي تكون بسرعة مناسبة مابين السرعتين فستكون ذات مدار ثابت ومستقر هذا المدار الثابت والمستقر هم مايريد الخلائقيون تقديمه لنا على أنه معجزة وقدرة إلهية ،لذا فيسرع هؤلاء إلى خلق وافتراض قدرة ربانية لملء الفراغ (( إله الفراغات )) ليمكن لهم شرح وقبول الحقيقة الطبيعية وتفسيرها على أنها معجزة ربانية .
هذه المعجزة الدورانية وككل المعجزات ليست سوى سوء فهم مبني على ثغرة في فهم أسباب ونتائج حدث طبيعي وغالباً مايتخذ سوء الفهم هذا من بعض الحسابات غير الدقيقة طريقة لتبريره فالخلائقيون يتصورون أن عدداً محدوداً من سرعات الدوران ومسافات معينة بذاتها هي التي تسمح بوجود هذا المدار إلا مستقر لذا ونظراً لمحدودية مثل هذا الاحتمال ( سرعة -مسافة ) فلابد وأن الله هو الذي وضع هذه الكواكب في هذه المدارات فهو وحده الذي يستطيع أن يحسب وبهذه الدقة أي من المدارات سيكون مناسباً باستقرار الكوكب في دورانه على الشمس .
مثل هذا الفهم سرعان ماينهار وبطريقتين :
1-  بالطريقة الحسابية والتي كان أول من استخدمها يوهانس كبلير حوالي عام 1600 والتي كشفت أن عدد المدارات المحتملة والمستقرة حول الشمس تكاد تكون بلانهاية .
2-  عن طريق التلسكوب فبمراقبة الكواكب في ليلة بدون قمر نستطيع أن نرى ملايين بل مئات الملايين من مجموعات مدارية محتملة في مئات المجاميع الشمسية .
والطريف أن يوهانس كبيلر نفسه كان رجلا متديناً يحاول إثبات عبقرية هندسة الله وكيف أن الكواكب تدور بدوائر كاملة الاستدارة حول الشمس وبعد سنوات من البحث اضطر كبلر إلى إهمال نظريته لأنه اكتشف أن طريقة دوران الكوكب حول الشمس تناقض توقعاته .
وبعد أكثر من 300 سنة من هذا الحدث لايزال خلائقيو اليوم يصرون على أن الكواكب تدور بشكل هائل الدقة والانتظام مما يتطلب مهندساً إلهياً يقوم بحساب وتصميم هذا المدار؟
وفيما يلي أستعرض مجموعة من أشهر مزاعم الخلائقيين والرد عليها :
الخلائقيون :
الارض وبقية الكواكب تدور بدوائر منتظمة وكاملة حول الشمس .
الحقيقة العلمية :
لايوجد أي كوكب بمدار دائري حول الشمس فمدار كل كوكب يأخذ شكلاً يختلف عن بقية الكواكب . كما لاوجود لبعد ثابت للدوران عن الشمس وفوق ذلك فالشمس ليست المركز الهندسي لدوران أي كوكب .
الخلائقيون :
إن الأرض تدور بسرعة ثابتة حول الشمس .
الحقيقة العلمية :
ليس هناك من كوكب يدور حول الشمس بسرعة ثابتة فالبعض يغير سرعته وبشكل دراماتيكي أثناء دورانه حول الشمس .
الخلائقيون :
إن الأرض والكواكب تسلك نفس المدار سنة بعد أخرى .
الحقيقة العلمية :
لايسلك اي كوكب ذات المدار عاما بعد اخر .
الخلائقيون :
إن الأرض وضعت من قبل الله في هذا المدار لأنه الوحيد الذي يمكن أن يسمح بتكون ونشوء الحياة .
الحقيقة العلمية :
الأرض بجوها الحالي تستطيع أن توفر مكاناً للحياة في مدارات محتملة مابين مدار فينوس إلى مدار مارس .
لذا فلا معجزة هنا فحالما تتوفر ظروف ملائمة تكونت حياة وأعتقد أن الله قد فوت الفرصة على نفسه لإظهار عظمته وذلك يتحقيق معجزة فعلية وذلك بإنشاء حياة على فينوس حيث حرارة سطح الكوكب كافية لصهر الرصاص ؟؟؟ .
الأرض ليست في مدارها الحالي لأن الحياة موجودة ولكن الحياة قد وجدت لأن مدار الأرض يكمن في المنطقة التي تسمى بالمنطقة المضيفة للحياة- zone of habitability --. المريخ أيضاً يقع ضمن هذه المنطقة وحسب اعتقاد علماء ناسا فإن المريخ قد شهد حياة من نوع ما يوماً ما فهل كان الله هو الذي خلق هذه الحياة المجهرية من باب التجربة مثلاً ؟
ويرى الخلائقيون أن الله خلق الأرض لتكون موطناً للإنسان وإذا سلمنا بذلك فماذا كان غرض الله من خلق بقية النجوم والكواكب ؟
يقول بعض الخلائقيون بأن الله قد خلق بقية النجوم والكواكب ليرينا عظمته ويعطينا سماءا جميلة في الليل ولكنهم نسوا أننا نرى النجوم والكواكب التي هي في مجرتنا فقط فما الداعي لبقية النجوم التي لانراها ؟
الخلائقيون :
إذا أزيل أي من الكواكب من مجموعتنا الشمسية فستنهار المجموعة كلها .
الحقيقة العلمية :
أثبتت قوانين نيوتن بأن فقدان أي كوكب من مجموعتنا لن يؤدي إلى انهيارها .
الخلائقيون :
تعاقب الليل والنهار والفصول الأربعة دليل على معجزة وحكمة إلهية .
الحقيقة العلمية :
ان الليل والنهار نتيجة طبيعية لدوران الأرض حول نفسها وهو كما نعلم اليوم يتباطأ نتيجة لحركة مياه المحيطات وللعلم فقبل بضعة بلايين من السنين كان اليوم أقل من 13 عشر ساعة ..
أما تعاقب المواسم فهو نتيجة لميلان محور الأرض فزاوية الميلان الحالية هي 23,5 وهي كما نعلم مؤقتة ومتغيرة وخلال بضعة آلاف السنين القادمة سيمر كوكبنا بعصر جليدي جديد . والفصول التي نعرفها اليوم ستتغير تماماً كما حصل في آخر عصر جليدي والذي انتهى قبل 11500 سنة .
ومن المدهش أن نعلم بأن المجال المغناطيسي للأرض يتغير هو أيضاً . فقاع المحيط الأطلسي والذي هو عبارة عن حجارة بركانية يسجل تاريخاً لتغييرات المجال المغناطيسي للأرض على طول عصور تكوينها .
وأثبتت الدراسات الجيولوجية بأنه وقبل بضعة آلاف السنين كانت بوصلتك والتي تشير اليوم إلى الشمال تشيرإلى الجنوب بدلاً من الشمال .
المجال المغناطيسي للأرض شهد – كما يحدث لأغلب خواص الكرة الأرضية – تغييرات جذرية خلال ال 4,5 مليار سنة الماضية من عمرها .وحال الأرض والذي يبدو أزلياً ولانهائياً كان عرضة لتغييرات جذرية تبدو في يومنا مستحيلة وغير ممكنة الحدوث.
لذا فإن الحديث عن طبيعة ( منتظمة ) كما يحلو للخلائقيين ترديده دائما ليس سوى فرضية فاشلة وهي تعتمد على تقييم قصير الأمد وقصير النظر .
الخلائقيون :
إن النظريات التي يقدمها العلماء اليوم عن كيفية تكوين مجموعتنا الشمسية وغيرها من النظريات ليست سوى توقعات وفرضيات عمياء لايمكن فحصها أو التحقق منها .
الحقيقة العلمية :
باستخدام تلسكوب هابل والمراصد الأرضية استطاع العلماء الحصول على صور فوتوغرافيه توثق كل مراحل تكوين مجموعة شمسية ومن هذه الصور
- صور لسحب الغاز والغبار الكوني .
- صور للنيوبلا ( السديم ) وهي تتكثف متحولة إلى نجوم .
- مجموعات شمسية أخرى
- صور فوتغرافية تشهد تفجير السوبرنوفا والتي تؤدي إلى تدمير مجموعة شمسية موفرة مواد أولية لتكوين مجموعة جديدة .
توفر لنا التلسكوبات الحديثة مشاهدة عمليات ولادة وموت مجاميع شمسية في مجرتنا درب التبانة .
وهذا يؤكد بأن العلماء يمتلكون فهماً واضحاً جداً لكيفية نشوء وموت المجاميع الشمسية وكيف تنمو وتتطور.
بعد كل ماتقدم لماذا يصر البعض على أن مجموعتنا الشمسية قد خلقت بشكل يختلف عن بقية المجاميع الشمسية الأخرى؟
ولماذا تحتاج مجموعتنا إلى تدخل إله الفراغات في الوقت الذي قدم فيه العلماء إثباتات كافية تؤكد أن مسألة نشوء وموت ونشوء مجاميع شمسية هو أمر طبيعي وعادي الحدوث ولايحتاج لإله الفراغات لتفسيره لنا .
في السنوات الماضية ولأني كتبت كثيراً ضد مزاعم الخلائقيين وبينت سطحية وخطأ تصوراتهم فقد استلمت وهذا طبيعي الكثير من الردود من مريديهم والمدافعين بحرارة عن القصة التوراتية البابلية وفي بعض من هذه الردود يحلو للبعض ترديد قول مشهور لأينشتاين وهذا القول هو : أن الله لايلعب النرد – زهر الطاولة - مع الكون .
ويستنتجون : 
1- أن أينشتاين كان مؤمناً برب التوراة (يهوه ) .
2- ان أينشتاين كان مؤمناً بأن الكون منظم ودقيق التنظيم .
3- أن اينشتاين كان مؤمناً بأن هذه الدقة والتنظيم كان من مسؤؤلية رب التوراة ومن صناعته .
ماورد من مقطع كتبه اينشتاين في عام 1926 وذلك في رسالة موجهة إلى الفيزيائي الدنماركي نيلسبوهر والذي كان الراعي والرائد في دراسة ميكانيك الكم .
لقد ادعى بوهر أن سلوك الجسيمات الصغيرة المكونة للذرة سلوك عشوائي لايمكن توقعه وقال بوهر أن العلاقات السببية والتي نراها ( مبدأ السببية ) ونستعملها في حياتنا اليومية غير قابلة للتطبيق على مستوى مكونات الذرة . أينشتاين رفض هذه الصورة زاعماً أن الله لايلعب النرد مع الكون والنقاش بين اينشتاين وبوهر قد بقي لأعوام طويلة مستعراً ولكن في النهاية خرج بوهر منتصراً من هذا النزاع العلمي لأن الأدلة على صحة ماقاله بوهر قد أصبحت من الكثرة والدقة بحيث أصبح من المستحيل دحضها .
لذا فان العلم قد أثبت بأن أينشتاين كان مخطئاً فيما اعتقده وذهب إليه وتبين بأن الله كان يلعب النرد مع الكون وعلى الأقل على مستوى الذرة.
إن إيمان اينشتاين بإله يعتمد كلياً على تعريفك لهذا ( الإله ) فإذا كان مفهوم الإله في نظرك هو ذاته إله الخلائقيين وإله الأديان التوراتية خالق السماوات والأرض والذي يستمع إلى صلاتك ويجيب دعاءك والذي يقرر أي منا سيذهب إلى جهنم وأي منا سيذهب إلى الجنة فالجواب هو كلا فأينشتاين نفسه قد نفى ذلك مراراً :
(( أما عن الحياة بعد الموت فأنا لاأستطيع ان أتصور أن إلهاً يعاقب ويكافئ ماخلقه وما صنعه بيديه وجعله على صورته فمثل هذا الاله ليس سوى وباختصار انعكاس للضعف البشري ولاأستطيع أن أؤمن بأي شيء يبقى مابعد الموت رغماً عن أن نفوساً ضعيفة عديدة تحمل مثل هذا الاعتقاد والذي هو عبارة عن خوف وأنانية سخيفة )) .
في الحقيقة فإن ماقاله اينشتاين من الله لايلعب النرد مع الكون يعبر ميله إلى الباناثيزم أو مبدأ وحدة الله مع الطبيعة . ولايعبر عن إيمان بإله مستقل عن الطبيعة أو إله شخصي يفعل المعجزات وعلى أي حال من الأحوال فحتى ماقاله اينشتاين تبين عدم صحته في المستويات الدنيا للمادة الذرية .
أما العالم الآخر والذي يحلو للخلائقيين ترديد بعض مايقوله فهو ستيفن هوكنغ والذي يعتبر من أعظم العقول بعد اينشتاين .
في عام 1988 أصدر كتاباً رائعاً أسماه موجز تاريخ الزمن .
هذا الكتاب والذي سرعان ماتحول إلى واحد من أكثر الكتب مبيعاً يصف الانفجار الكبير وفيه يحلل ويشرح نافياً مايحاول الخلائقيون ترويجه من أن قوى خارقة للطبيعة هي التي تقف وراء تكوين النجوم والكواكب ويستتنتج هوكنغ بأنه لاحاجة بنا إلى إدخال قوى إلهية لفهم كيفية تكون كوننا ويؤكد هوكنغ بأن كوننا قد تكون بشكل طبيعي وليس بفضل قوى خارقة للطبيعة .
ولكن الخلائقيين وبعض وسائل إعلامهم تصر على تصوير هوكنغ على أنه مؤمن بقصة الخلق التوراتية أو بوجود قوى فوق طبيعية مسؤولة عن بداية الخلق لأنه يستخدم كلمة إله حينما يناقش ويدحض ادعاؤات الخلائقيين ورغماً عن الحادة المعلن وأن طروحاته تدحض ما يتخرص به هؤلاء ورغماً عن أنه طلق زوجته (( جين )) لأنها أصبحت من رواد الخلائقيين إلا أنه استخدم كلمة إله في كتابه فهذا يعني إذاً بأنه مؤمن .
هذا التحريف لما يقوله هوكنغ إنما هو دليل محزن ومؤسف على الانحدار في آلة الوعي العام في أمريكا وتأثره بالدوغما الدينية والتي تنفق الملايين من الدولارات بدعم شبه لامحدود من الحكومة الأمريكية في سبيل التبشير لفرضيات وأساطير الخلق التوراتية .
حقيقتان توفران الأدلة الكافية بأن مجموعتنا الشمسية قد تكونت وظهرت الى الوجود كظاهرة طبيعية وهما :
1- ان الكواكب التسعة تدور كلها بنفس الاتجاه حول الشمس .
2- ان كل الكواكب التسعة تدور في نفس المستوى المداري ORBITAL PLANE والذي هو نفسه مستوى خط استواء الشمس .
لماذا أجد أن هذه الحقيقتين توفر تفسيراً علمياً ومقنعاً بالنشوء الطبيعي لكوننا ؟
لأن هذا هو بالضبط مانتوقعه أن يحصل تماماً لأي مجموعة شمسية تظهر إلى الوجود وبشكل طبيعي .
لوعدنا إلى الخلف قليلاً وعاودنا النظر في مثال الماء المندفع الى بالوعة مغسل المطبخ لوجدنا أن حلقات الماء تدور كلها بنفس الاتجاه متحركة إلى مركز البالوعة وكذلك تفعل الكواكب بدورانها حول مركز المجموعة الشمسية فهي إذن ظاهرة طبيعية لامعجزة بها .ولو أراد الخالق أن يبين قدرته فلماذا اختار ان يجعل الكواكب تدور في نفس الاتجاه ؟ ولماذا لم يحاول هذا الخالق أن يكون أكثر إبداعاً ويظهر وبحركة ذكية قدرته ويثبت وجوده ويجعل الكواكب لاتدور حول الشمس بنفس الاتجاه ؟لأن مثل هذا الاختلاف سيكون مناقضاً للطبيعة ولابد اذن والحالة هذه أن هناك شيئا خارق للطبيعة يقوم بمسكها ويشرف على دورانها وهذا الشيء سيكون هو الرب الخالق .
ولغرض النقاش وبدون اللجوء الى تفسير حركة دوران الكواكب على أنها نتيجة إرادة وتدخل خارق من قبل الله ،نقول أن قوانين الفيزياء والتي نعرفها الآن تكفي لتفسير حركة الكواكب هذه وتكفي لتفسير نشوء الكون .
السؤال الذي سيطرحه الخلائقيون هنا هو ألا يمكن أن نقول بأن الخالق يستخدم قوانين الفيزياء والتي اخترعها هو للتحكم بهذا الكون ؟
يبدو مثل هذا السؤال وللوهلة الأولى منطقياً ويطرح تفاهم ومصالحة محتملة بين العلم والدين ،ولكن المشكلة هي أن حتى طرح مثل هذا السؤال يعتبر اعترافاً بالهزيمة من قبل الخلائقيين لأننا إذا اعترفنا بأن الكون لايقدم لنا أدلة على أنه يتصرف بشكل إعجازي خارق وفوق الطبيعة فنكون بذلك قد اعترفنا بأنه ليس عناك أدلة علمية تؤيد وتثبت مايذهب إليه الخلائقيون ويجب أن نتذكر وفي هذا السياق بأن الخلائقيين يضعون ثقلهم كله في محاول إظهار إعجاز حركة الكواكب وانتظامها ودقتها وتقديمه على أنه دليل على وجود الله لذا فالاعتراف بأن كل هذه الأمور التي تجري حولنا يمكن تفسيرها بشكل لادخل للإعجاز فيه يعني غياب الدليل على التدخل الالهي ويكون الخلائقيون بذلك قد فقدوا حجتهم وبقيوا بدون حجة تماماً .
مصدر المقالة المترجمة في منتدى الملحدين العرب
انتهى الفصل وفي الفصل القادم يناقش الكاتب علم التطور ومايدعى معجزة الخلق .
- مراجعة المصدر وتنقيح الترجمة إملائياً ولغوياً من قبل المسؤول عن هذه المدونة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق