الجمعة، 14 أكتوبر، 2011

اللغة من أسباب توهم وجود الله The language and the God Delusion

(إذا كنت تعني بالإله مجموعة القوانين التي تحكم العالم، فإن الإله موجود. ولكن هذا الإله لا يُشبع العواطف والأحاسيس إذ ليس من المنطق أن تصلي للجاذبية )؟! كارل ساجان 
- ليس من المستبعد وجود علة أولى كالتي يصرخ المؤمنون بالأديان وبالآلهة وذلك هو محرك أرسطو الأول والكثيرون من الفلاسفة الذين يعتبرهم المسلم - بإيحاء من مشايخه - بأنهم إلهيون بل هم أبعد ما يكون عن تصور إله كالذي يؤمن به الدين السماوي الإبراهيمي لأنه ليس ما يفترض أن تكون العلة الأولى عاقلة ومتصفة بصفات إنسانية ..كلية القدرة تغضب وتستحي وتمكر وتتخوزق ولا ننسى أننا نعترف بالسببية هنا وليس من داع لهذا....

الاعتراف أصلا لأنها سلسلة ارتباطات وتتابع أحداث زمنيا ولزومات بسّطها العقل البشري لاستيعاب العالم , روتين التتابع يرسم ممرات من الشبكة العصبية ذات اتجاهات محددة للسيالات العصبية وهي التي تحدد كيفية إدراكنا عالمنا فحتى فترة لم يكن أحد ليتصور حياة في البراكين لأن البروتينات تتخثر تموت ولكن وجدت بكتيريا تفعل ذلك ولا كان أحد يعتقد أن توجد كائنات لا تستعمل الأكسجين لتركيب جزيئات الطاقة ATP وها هي الجراثيم الكبريتية معروفة ..فالشذوذات واردٌ ظهورها في أي لحظة وتحولها لقاعدة وارد في أي مكان وزمان في كل مجالات الوجود ...ليس دوما يجب أن تعود الحجرة التي ترميها عاليا إلى الأرض - تصور نحن نتحدث في العلوم التجريبية فمابالك بالعلوم الأخرى - بل حتى الرياضيات تجرأ نيتشه ونفى جدواها في معرفة الحقيقة ربما يكون الحديث واردًا كما قلنا في افتراض وجود علة أولى ولكن من الذي قال أن الكون أصلا كان له بداية أو علة أولى؟؟؟!! حتى الانفجار العظيم -الأعظم - الذي جن المتدينون وهم يحاربونه ثم تبنوه بذل وتماهوا به ليبرهنوا على ربهم عبره – من الأسهل تصوير الخلق مجازيًا فالخلق من نقطة هو أيسر من صنع كل شيء على حدة - لم يدِّع أحدٌ من العلماء معرفة ما حدث في بدايته أو هل تخلّق الكون هناك وحينها – كما أن النظرية فيها قصور ولا تفسركل شيء – لا يعني أنها خاطئة بقدر ما هي كمنظومة نيوتن تفسر اشياء ولو عجزت عن أخرى لكن النسبية تفسر ما يستطيع نيوتن تفسيره وما عجز عنه بنظرية أشمل طيفها المرئي توسع لمجال سرعات تجاوزت ما اشتغل فيها نيوتن – وها هو استيفن يبلور فرضيته القوية بمفاهيم لا تقل ثورية عن النسبية بل تتجاوز النسبية ..
- كلمات الوجود والعدم والموجود وغير الموجود لا تعدو كونها مرادفات لأشياء ذهنية – لغوية لدرجة أن نيتشه – أثره المعرفي مشهود له حتى اليوم - يرى أن اللغة هي أسبق العناصر التي ظهرت في التطور العقلي للإنسان. وأنها حتى فترة وللآن كانت العنصر المسيطر في تفكيرنا الواعي. يقول: "نتوقف عن التفكير عندما نرفض أن نفكر تحت إكراه من اللغة"
أضف أن اللغة فيها كلمات كثيرة لا وجود لها إلا ذهنيا ً– كالتنين حيث لا مستحاثات ولا دلائل على وجوده من قبل – اللغات القديمة ولهجات القبائل الإفريقية والهنود الحمر درست بما فيه الكفاية فوجدت لغات لا تتألف أكثر من بضع مئات من المفردات .. هم ليسوا بحاجة لأكثر من ذلك – مثلا ما كانوا بحاجة لألف كلمة تدل على آلهة ورسل وملائكة وجن ..الخ
القوالب اللغوية تضبط ما يتلقفه الوعي كما يعطي ما يستقبله عبر الحواس أشكالاً غير التي هي عليها في العالم ويمنحها معان قد تختلف عن المقصود منها – تصبح مشكلة عالمية في تواصل الثقافات والأفراد ذوي اللغات المتغايرة – من هنا تظهر مشكلة كلمتي الوجود والعدم ومشكلة المفارقات المشهورة تاريخياً والتي برع فيها السوفسطائيون إلى درجة التطرف والسخرية من العقل . مثلا ً:
الكون موجود ... ترى قبل وجوده هل:
كان عدمًا وبما أن الله وجود فكيف اجتمع العدم والوجود ؟
كان وجودا إذن فهو الوجود كان أولا ً وها هو أخيرًا إذن هو قديم قدم الله ؟
الكون كان غير موجود وغير الموجود ليس بعدم .. إذن ما هو العدم ؟
طبعاً ليس الجدل بفارغ واستعراضي بل هو تبيان للمغالطات اللغوية التي عبرها قد يوجد الله لأنه أصلاً لا وجود لشيء اسمه عدم بالشكل الذي يتصوره العامة .
بإستطاعتي أن أعرف ما أريد و أن أعطيه في عقلي صفة الوجود و لكن هذا لا يجعله موجودًا , يشيرون إلى العدم ويتحدثون عنه ككينونة ككيان فهل هذا مقبول علمياً ؟ لا بل هي اللغة التي تلبي حاجة شعورية خاصة عندما يعجز العقل عن أداء عمله الحقيقي...
مغالطات لغوية أدت إلى بقاء الله احتمالا وجودياً
بمعنى للتأكد من وجود القضية قبل التحقيق في صدقها أو عدمه لا بد من دراسة المعنى المقصود من الوجود والعدم خاصة لتغير المفاهيم الكبير من القرن 19 إلى 21 .
بل كل ما يقولون هو أن الله هكذا وهكذا – يقررون سلفاً- وإلا لن يكون إلهاً – تفصيل - إله يشبهنا وبيئتنا وصفاتنا .
ثم يقولون : إنه أكبر من إدراك العقل .. عفواً عقل المتدين فقط هو القادر على إدراك الإله ونسبيًا مع أنهم خنقوا ملايين الصفحات يتحدثون عنه – عن الشيء الذي لا يمكن إدراكه بعقولنا الضعيفة -
- بعيدا عن ذلك نجد أن العلم يقدم الإجابات القوية ويحاول معترفًا حين لا يصيب ولكن يبدو أن لغة العلم أصعب من لغة الأديان وللأسف خاصة في العالم الإسلامي العربي لو بُذِلَ ربعُ الذي يضيعونه في الفساد والسلاح والدعوة للأديان والتبشير لكان العالم أجمل – لا بأس ليتمسك من يشاء بوجود أرباب وفقط أما أن يحشره فيما لا يعنيه فلا ...
- الدول التي يدين سكانها بالمسيحية انعتقوا من هذه الأزمات ولكن المسلمون لا زالوا يحلمون بإعادة زمن الغزوات و دول كحكومة طالبان والسلفية أو ولاية الفقيه وبقايا علي.
- السببية – هي بحاجة لمفهوم الزمان وهذا يعقد المسألة على الإلهيين كما لا نعرف لما لا يوجد شيء آخر لا مسبب له مادام يوجد شيء لا مسبب له وهو إلههم -والغائية والأدلة الأنطولوجية والأخلاقية كلها تنفي وجود إله وليس لا تبرهن عليه وحسب .
مع أنه معروف أيضاً أن الحجة على من ادعى وليس من نفى .
- يبقى شيء اسمه إرادة الإعتقاد - وليم جيمس - وهي شعورية محضة يمكن فهمها نفسياً وتحليلها -هي أيضاً بينة أخرى على عدم وجود إله - في أحسن الأحوال إمكانية وجود الله هي فرضية تنهار يومياً ولكن معظم البشر يفكرون وجدانياً – إن صح المصطلح -

- ناهيك عن أن المتدين لا زال يهرب من سؤال الطفل البشري البسيط حين يسأل ومن أين جاء الله ؟ طبعًا هم يشيرون إلى أنه يُعرَفُ فطريًا حين يأتون ب (حُييّ بن يقظان) مثلاً ولكن لا يعجبهم تساؤل الطفل الذي يرى هذا التتابع في أحداث الوجود فيبحث عن خالق للخالق المزعوم , يحتاجون لمدارس فكرية تجعل الصفات مخلوقة أو هي ذاته ويأتي محمد للمسجد فينهاهم عن الخوض في أشياء كال التي تثير الفكر السوي فيكفر بمحمد وأكاذيبه وإن كان عمر أمر بحرق كتب النصارى في نصيبين لأنها محرفة فكيف بمن يتساءل أو يشكك بسفاهة كبرى نصرُّ على العيش معها - الله - وهي تقتل منذ 1500 عاما باختراعهم الرسل والكتب ايضا إذ لا بد من إيصال أوامر السماء بشكل ما ثم تعميمها عالمياً..

 عام 1998 في استطلاع لآراء العلماء قامت بها مجلة الطبيعة Nature وجد الباحثون أنّ 7% فقط قالوا إنهم يؤمنون بوجود إله. وعندما أُجريت نفس الدراسة على العلماء الإنكليز الأعضاء في الجمعية الملكية The Royal Society كانت نسبة العلماء الذين قالوا إنهم يؤمنون بوجود أله،3% فقط. ومن بين كل العلماء المسيحيين الحائزين على جائزة نوبل للاكتشافات العلمية، اثنين فقط قالوا إنهم يؤمنون بالإله .
أما في بلادنا لن تقل النسبة عن مئة بالمئة .. فعلاً الدين لا ينمو إلا في بيئة الجهل ,ولاننسى أنه الحاضن الرئيس لفكرة الإله حالياً.
ملاحظة : علماء العصور الوسطى وما قبلها لم يكن إبداعهم نابعاً عن تدين أو إسلام ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق