السبت، 1 أكتوبر، 2011

سويسرا والإسلام ..رمزية المآذن , Switzerland and minarets






الأسس الميتافيزيقية التي تقوم عليها حضارتنا لا تختلف عما كان لدى الغرب ولا زال ولا نشير لامتدادات وتداعيات اقتفاء اثر ضب يحشرون نفسه فيه فنفعل ...بل لأن المقدمات الكبرى هي واحدة تماما – فكر قائم على مفاهيم ماورائية يبدو فيها الانسان شبحا وظلاً لإله وسلسلة أوامر مطلقة قدمت لنا منظومة أخلاقية جربناها ونقحناها وفعلنا فيها الكثير بغير جدوى مهمة.
إذا تناولنا فرويد كأحد الثوريين في نقد الثقافة الحاضرة نجد أنه لم يبتعد عن تلك النظرة والوعي مع تجريدٍ – تعرية – أقوى بكشف المرجعية ك
ليبيدو على محورية القضيب حيث الذكر هو الإيجاب والأنثى هي
السلب وشرع بدراسة تجليات هذه المرجعية ولم يختلف لاكان أو دريدا عن فرويد إلا قليلا.
التصور الأبوي للعالم جلي بشكل صارخ في الوعي الإسلامي قبل أن يتعمق الباحثون في لاوعيه والتجليات كذلك على أبسط المستويات كما في أعقدها ومن ذلك مشكلة المآذن في سويسرا بعد النتائج المفاجئة على مستوى السياسيين كما على مستوى المواطنين لدرجة اعتقد الكثيرون أنها فعلا مفاجئة ومن قبيل شيء يصعب تصوره رغم معقوليته فقد كان استفتاء وأرقاماً ونسباً دون تدخل أو تلاعب أي عكست حالة واقعة ولكن قد لا يكون غريباً نظراً للموجودات القبْلية ويمكن تفسير النتائج بالاستناد لفكرة المرجعية القضيبية التي لاتخلو من مظاهر الصراع على القيادة والسلطة المطلقة في تجمعات الغوريللا حين تستثار فكرة الزعامة ونعني السيطرة المطلقة على قمة الهرم في الحضارة التي لا يختلف اثنان أنها ذكورية - ذات مركزية قضيبية -.. أصلاً أفرط الإسلام في التعبير والتصريح عن محورية القضيب في فكره كأساس للميتافيزيقيا التي يقوم عليها وتجليات النظام الأبوي المنبثق عنه بل في ضوء ذلك يمكن استيعاب الكثير من القوانين الأخلاقية الاقتصادية القانونية للنظام الإسلامي .
من المعروف أن الأديان الثلاثة هي ذكورية .
المسيحية وكرد فعل على اليهوديةِ و ذكوريةِ إلهه الفاضحة المتطرفة خرجت بشخصية محورية أنثوية ( مريم ) ولم يستطيع الذين أتوا فيما بعد محولين المسيحية لبطريركية وأبوية وقضيبية مجدداً أن يمسحوا أثر مريم كعنصر فاعل وقوي جداً بل لوضوح الدور وعظمته حاولوا طمس معالمها سواء بإبراز دور مريم المجدلية ( سلبية ) أو برفعها وجعلها سماوية ملحقة بالمسيح وهو الأخر تم تحويله إلى إله لدرجة صار شيئاً رمزياً أكثر مما كان ذا وجود لا يختلف عن تلامذته ...ليصبح دوره أكبر كمرجعية قضيبية.
أما الاسلام فقد تحايل ببعض المكتسبات التي قدمها للمرأة ليبعدها عن أي دور يتحول لقدسيةٍ من شكل ما قد يهدد النظام الذكوري بأبهى اشكاله _ القضيب المنتصب دوما بكل عنفوانِ التستوسترون وعدوانيته في البناء _ ليس خفياً أن الانتروبولوجيين باتوا متأكدين من أن حضارات قامت واستمرت بنظام أمومي حين كان الذكر لا يزال عاجزاً عن مواجهة مخاوفه اللاشعورية كما لا زال ولو بهذه المركزية – تعطي طمأنينة ما-
الشخصيات المحورية الأنثوية لم تأخذ دورها إلا على يد اللاحقين ولغايات سياسية كاستغلال كما ليس لميزات لديهن ولا لعظمتهن بل لأنهن إما زوجات محمد – الذي أخذ دور الذكورة رمزياً وبيولوجياً – بما فيهم محاولات الشيعة كالقول أنها الكوثر المقصود في سورة الكوثر .
أحبَّ عائشة كثيراً فما هي صورة عائشة في كتابه المقدس .. إنها –( بريئة زانية ) أو زانية مبرّأة حيث كان الاصل هو الاتهام وإلا لما انقطع عنها وهجرها منتظراً البت في شكه الحقيقي - أمر السماء بادعاء المؤمنين به ؟؟ أليس في مجرد الشك إهانة ٌ لها بل وتحقيقه الشخصي في الأمر مع علي ألا يكفيه أن رأس الذين سعوا بالإفك كان عبدالله بن أُبَي المعروف بنفاقه وتحيّنِه الفرص ولطالما أخبر محمد أصحابه عنه

التنزيه جاء لأجل محمد وليس المسكينة عائشة .
النساء الاخريات المذكورات قرآنياً ليست شخصيات اسلامية .
أما ذكرهن كأمهات المؤمنين فكان لقطع الطريق عليهن - الزواج والتمتع - بعد موت محمد بمعنى كن من متاعه والغريب انه لم يخرق القواعد كما اعتاد ولم يدفنهن مادياً معه بعد ان فعل معنوياً.
في ذلك تقزيم لدور الأنثى التي قد يكون لها دورفي هز النظام الذكوري لذلك لم يكن على محمد إلا ان يفعل ذلك.
ذكورية الاسلام لا خلاف عليها ولكن التطرف في ذلك يدفع المرء لمراجعة بعض المظاهر التي تصرخ بالنظام البطريركي . فالرموز الاسلامية تزداد غرابة مع ازدياد الرفاهية والزواج المتعدد أي الجمع بين النساء لأنه لا منطق في تسويغ الزواج لوجود الحيض أو الانجاب بالتالي الخوف من الوقوع في الزنى – كثرة العيال مستحبة قرآنياً ومحمدياً إذ بالكاد يمكنك إقناع مسلم بالإجهاض مهما كان وضعه الاقتصادي مأساوياً فماذا يفعل وزوجه لاتكاد تضع إلا وتحمل مجدداً
أما تفضيل الذكر فلا زال حاضراً كما كان دوما.
للذكر مثل حظ الأنثيين فعلاً هو مُسَوّغٌ لأن الرجل يحمل مسؤولية البيت والمهر والأطفال ؟؟ بل كما يقول الغلاة منهم أن الميراث هو لإرضاء غريزة التملك لا أكثر وإلا فما حاجتها للميراث وليس عليها عبء اقتصادي ؟؟
قيود وشروط عمل النساء أكثر من أن نفصلها بالتالي ستظل القِوَامة ُ للذكر وسيبقى كل شيء متماسكاً وفق منظومة من البداهات تبدأ من كون المرأة عورة لذا يجب أن تبقى مختبئة مختفية خلف الحجب وإلا باتت مثيرة للفتن وإعاقة اكتساب الرجل وتحصيله ( ليس في ذلك شيء يتعلق بكرامة المرأة ولا أدوار فطرية بل الأنثى هي الصيادة وهي الحامية ودورها أكبر مما الذكر في عالم الحيوان )
لا أعتقد أن عدداً قليلاً من النسوة اللواتي كسرْنَ ذلك الطوق بقادرات على التصدي لهكذا نظام ذكوري متجانس ومنسجم مع بداهاته ومن ثَمَّ مسلماته ويظهر الدور الفاعل أكثر في الغزو الدائم الذي كان يحياه الإسلام – لئلا ينزعج الاخوة والاخوان المسلمون – ليس الغزو بل الدفاع الدائم عن النفس طوال 1300 سنة إما ضد الإخوة والأصدقاء في داخل الدولة أو على الثغور؟؟!!
الحروب تلحقها أفواج التجار لشراء السبايا من الإناث – يقولون هكذا كانت القوانين والواقع القائم ولم يخرج الإسلام عنه ... للأسف هذا ما نتحدث عنه وهو أن الإسلام لم يأت بجديد بل دعم الأسس القضيبية وتطرف أكثر ) النسوة الوافدات اللواتي تسول لهن أنفسهن بأنهن قد يتغير وضعهن من هذا التحول الهائل الذي تشهدنه وتشهده المجتمعات والدول .. لتبقى فكرة الذكر المسيطر المطلق في أذهانهن بل وبإذلال أشد
السيف الذي لم يضعه المسلم إلا ما ندر قد يكون من أبرز الاشياء الرامزة للقضيب الذي لا يلين بل وخارج غمده دوماً إما يُسَنُّ ويعادُ له بريقه أو يستعمل ليس جديداً تمثيل الذكر بشيء ارتفاعه أكبر من بعديْ قاعدته ..الأهرامات .. المسلات ..وأعتقد أن بيير داكوا فصَّل في دراسةِ رمزيةِ هذا الانبثاق...الشموخ القضيبي العائد للوظيفة البولية والفروقات الشكلية – المورفولوجية- بين العضوين الأنثوي والذكري التي يشكلها المجتمع من الطفولة بل عبر عقله الجمعي وهو ذكوري حالياً وأصلاً في أكثر شعوب الارض كما هو مما قبل سقراط وابراهيم بوجود اختلافات لا بأس بها.
جاءت الثقافة الاسلامية لتعوض تحريم التماثيل التي ترمز للذكورة والقوة المطلقة بانتصابها عوضته بالإشهار الدائم للسيف وحين لا توجد حروب فها هم يرقصون بالخناجر والسيوف..... كما مآذن الجوامع ترتفع أعلى وأعلى !!
من المثير للضحك أن الغالبية المطلقة من العامة كانت تنظر لصدام حسين كشيء حامٍ للإسلام وقضاياه حين يذكرون أنه بنى مئذنة بارتفاع 100- 200- 300متر
لا معنى ولا فائدة عملية من ارتفاع المآذن بهذا الشكل إلا رمزياً لأن دور العبادة يبحث عنها ولا يُسْتدَلُّ عليها بارتفاع مئذنة كما نجد ارتفاع الأبنية والإصرار بأن يكون برجي أعلى مبنى في العالم – ليست لغايات اقتصادية أو عملية أو سكانية بل ويتحول لمجرد بروز آخر لتبيه الطائرات أو لمجرد تحطيم رقم قياسي .
هذه هي حضارة الذكر القوي طبعا ً والاسلام يعبر عن ذلك بشكل انفعالي حاد بل تحولت قضية المآذن إلى حرية دينية ويتساءل المرء منذ متى كانت مآذنكم هكذا أين التوصيات القرآنية والنبوية في ذلك فما سبب هذه الانفعالات ... نعم الإسلام مستهدف ؟! المآذن والاشباح المدثرة بالسواد أو الملفوفة بقطع القماش الكبيرة وبمراقبة الارهابيين- كل المتطرفين مراقبون - ولكن متطرفي المسلمين هناك لا يعلنون تطرفههم كيمينييهم - اليمين المسيحي- بل يلدغون –
حجة السويسريين لا أرغب حتى إدراجها ولكن ليسوا وحدهم في هذا التحسس وليس هذا الحديث غير محاولة تفسير موقف الطرفين خاصة الإسلامي وفق نظرية قوية تطورت ولم تدحض بل عدلت .
هناك ارتباط لاشعوري بين رمزية المئذنة القضيبية سواء بالقوة والسيطرة وكل تلك المفاهيم مع تلوينات العنف الصريح الذي شهده الغرب واضحاً.
حتى لو لم يعرفوا تاريخ الاسلام العنيف فعلا .. ألا يكونون على حق في تخوفهم الوجداني من الذكر الغازي المحارب بينما هم يحاولون بشتى الوسائل تعديل الموازين في بلادهم وقد شرعت حكومات و جماعات ومجتمعات منظمة بمحاولة إعادة توازنٍ ما إلى حضارتهم المبنية أيضا على الذكورية ولكن كما نقول يحاولون إدراك الفروق وتداركها بينما نحن لا زلنا نتكهرب من حقائق مجتمعاتنا التي تصرخ بذكوريتها بكل وقاحة ونفخر بذلك ونعلي المآذن أكثر بل ونجعل للجامع الواحد أكثر من مئذنة ؟؟ّ!!! أهو تعويض عن الخصاء الذي نعانيه عموما ويعانيه المسلمون اليوم !!؟ 
- لا فائدة من قضيب منتصب لا ينتج وجوداً محسوساً - أم تأكيد على قوة الاسلام المطلقة وجاهزية التحدي الذكوري. 
كما يبدو أن خشية المسلمين من فقد دورهم القيادي – لا شعوريا – بعدم السماح لارتفاع المآذن قد يودي بلاشعورهم إلى فكرة هي أجمل وأفضل بالنسبة لهم ( لكنها حتماً لا تعجبهم لنفس السبب وهي قيادة ذكورية لا الأنثوية) والفكرة هي أن عدم ارتفاع المئذنة أو إزالتها سيحول الجامع إلى المؤنثة من الجامع – الجامعة - وعلى الرغم من كون الفكرة تستحق الاحترام ولكن لا ... فهي دار علم فقط أما الجامع فهو جامعة + رمز قضيبي يعني + رمز للسلطة والقوة أي علم زاد قوة مطلقة فلما ذلك التنازل ..
كيف يفكر المسلم ؟؟ هذا مختصر حركة أفكاره : من الصعب تقبل مخاوف الأخرين اللاشعورية بل يجب أن يحلوا مشكلة مخاوفهم تحت تهديد ارتفاع المآذن اللاشعوري.
يصعب قبول تحول الجامع لجامعة لأن الجامعة لا تخرج مقاتلين قدر ما يفعل الجامع.
في الجامعات علوم قد تؤذي السلطة الأبوية بينما الجامع يعزز عبادة القضيب ودوره.
المجتمعات الأخرى تضخم من حجم صواريخها ومداها وقوتها وترفع ناطحات سحابها شاقولياً بتحدي الأرض – الأم - والهروب من الموت والرحم المبتلع بينما المسلمون يرفعون المآذن ومنهم من كان أكثر ذكاء ففجر رموز الآخر القضيبية ذات السلطة القوية اقتصادياً وعسكرياً ورمزياً ( برجا التجارة العالمية والبنتاغون والبيت الأبيض) حيث أوامر إطلاق الرموز الذكرية الأحدث من السيف فيرد الامريكييون بمدافع وصواريخ أضخم وأكبر وكلهم يعيد الأخر للرحم الأكبر- الأرض –
ألم يكن مفاجئاً أن الاستفتاء جاء بتلك النتيجة حيث لم تقم حملات دعائية لتصوير المساجد بوظيفة واحدة – العبادة والعلم – لا تنسجم مع ذلك البروز الذي يزداد ارتفاعاً متحدياً ؟؟ اذهب لرؤية الشعوب التي تطبق الاسلام بتسيب – أقصد باعتدال وبساطة – في القرى لا سيما قبل وصول الدعاة من المدن الناشطة بالإسلاميين كقرانا الكردية تكاد المآذن تعبر عن وجودها – بالكاد –
هذا هو التستوسترون والصبغي واي (
y ) مع أنه لا يوجد طبيب باحث عاقل قال أن من مزاياهما الرئيسة القيادة أو مسؤولية بناء الحضارات كعناصر إيجابية لوحدهما مع إعطاء السلب للأنثى كما نرى في المرجعية القضيبية كمعطى أعمق وميتافيزيقي أساسي لحضارتنا الحديثة قياساً للعمر البشري الافتراضي كوجود وتنظيم ..وكان مميزاً احتجاج نيتشه وفرويد ومن بعدهما وتقديم فرضيات مكنتنا من فهم هكذا ظواهر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق