الخميس، 10 نوفمبر، 2011

بوش و محمد .. الحرب الاستباقية Bush and Muhammad pre-emptive war


جاءت الأحداث المؤلمة ل 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية قاسية و يبدو أنها أفقدت الرئيس السابق جورج بوش صوابه فأعلن الحرب تلو الحرب تحت مسمىً جامع ٍ هو الحرب الاستباقية ..( لا يهم على من كان ؟؟!! على الإرهاب ) بل في لحظة ما أضفى القدسية على ردود الفعل التي صدرت عن إدارته ثم استطال مشروعه لتغيير المنطقة والعالم.. والكثيرون يرون في ذلك استغلالا لتلك الأحداث الدامية إنسانيا لا أكثر .. ولكن إذا رجعنا قليلا ً في تاريخ حروب المنطقة سنصل للحروب الإسلامية الشاسعة التي ترجع بدورها للغزوات الإلهية المقدسة بقيادة أحد الرسل المميزين - محمد - فسنجد صورة أوضح بل أشد تعبيراً عن مفهوم الحرب الاستباقية في بعض غزوات محمد .. كيلا نبخس الرجل حقه - أعني السيد جورج بوش الابن طبعاGeorge W. Bush
في ابتكار الفكرة ولو على مستوى محلي فلا بد من مراجعة بعض الأحداث التاريخية.
لن تعوزك القدرة للمقارنة بين الشخصيتين المميزتين جورج بوش و محمد بن عبدالله من
ناحية فرضية الحرب الاستباقية (Preemptive war ) مع ملاحظة هامة و غريبة أن الأول ساء حظه فكانت المواجهة مع مسلمين و الثاني حسن حظه فواجه اليهود في أشهر حروبه الاستباقية .
( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ) سورة الأنفال 58
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ( وإما تخافن ) ، يا محمد ، من عدو لك بينك وبينه عهد وعقد ، أن ينكث عهده ، وينقض عقده ، ويغدر بك وذلك هو "الخيانة" والغدر (فانبذ إليهم على سواء ) ، يقول : فناجزهم بالحرب ، وأعلمهم قبل حربك إياهم أنك قد فسخت العهد بينك وبينهم ، بما كان منهم من ظهور أمار الغدر والخيانة منهم ، حتى تصير أنت وهم على سواء في العلم بأنك لهم محارب ، فيأخذوا للحرب آلتها ، وتبرأ من الغدر ( إن الله لا يحب الخائنين ) ، الغادرين بمن كان منه في أمان وعهد بينه وبينه أن يغدر به فيحاربه ، قبل إعلامه إياه أنه له حرب ، وأنه قد فاسخه العقد .

- الغريب الملاحظ هو وضع النية في مستوى الفعل .. فالخوف شعور و إحساس قد يكون له مبرره الموضوعي وقد يكون محض أوهام أو رواية مضحكة كالتي كانت في بني القينقاع عن امرأة تبيع في سوق بني القينقاع و التفاف اليهود حولها طالبين إليها أن تكشف عن وجهها فابت ثم ربط أحد الصاغة ثوبها إلى ظهرها فلما قامت انكشفت سوءتها .. يبدو أن الحجاب الوجهي كان قاعدة للكل وليس لزوجات محمد ؟؟؟ طبعا هذا يتناقض مع شواهد كثيرة وخلافات هائلة بشأن الحجاب ..لا بأس من الإفتراض أنه كان كذلك ويبدو أيضا أن المرأة كانت حريصة على الحجاب أكثر من حرصها على عدم انكشاف سوءتها أو أن لا تزعجها حرارة احتقان الوجه والرأس تحت الحجاب بقدر ما يزعجها التحجب من الأسفل أو هي حرارة السوءة وما حولها و تحتها ؟؟ المضحك هو ربط الصائغ ثوبها إلى ظهرها دون أن تشعر ..هذا ما يفهم من القصة وإلا لما قامت قبل حل ما ربط أو لكان قيل أنهم بالجبر فعلوا ذلك و لو كان صحيحا لما توانى ناقلو الحادثة من التصريح لأنهم يبررون حربا ً بين طرفين بيتهم ميثاق وهم بحاجة للتضخيم ولكن ذلك كان كافيا لشن الحرب ( ذلك جرم عظيم طبعا عند الأعراب وكان المسلمون حينها أعراب كلهم تقريبا) على مايبدو أن الجانب السياسي كان متخلفا جدا حينها بل وبدرجة من الغباء غريبة وإلا لم أكن أعتقد أن الحروب تشن لهكذا أسباب خصوصا أن موقف محمد كان مزاجيا ً ولا تجد فيه أي قانون ناظم غير العموميات مثلا إن كان الحرب لخيانتهم فلماهاجم بني القينقاع مع العلم أن غزوة بني القينقاع كانت في السنة الثانية للهجرة بينما غزوة بني قريظة في الخامسة للهجرة ويبدو أنهم لم يكونوا بحاجة لآيات في حادثة المرأة بينما في حادثة بحجم التحالف مع مشركي قريش في الخندق فلا يبدو أن محمدا كان لينقض عهده ويحارب بل يحتاج لرسالة من السماء أو أن ينتظر حادثة كحادثة تلك المرأة ..طبعا استجلاب الوحي أسهل من الانتظار 3 سنوات ( بفرض أن المرأة كانت ستغير رأيها وتبيع في بني قريظة لا أعتقد فالصياغ في بني القينقاع) قلنا يبدو أنه إما لا سياسة في تصرفات محمد أو أن محمدا يتذرع لا أكثر .لما لايقال بأن محمد بدأ بدفع بني قريظة للتحالف مع قريش كونه يتحين الفرصة منذ إجلاء بني القينقاع .. بخصوص أبي جعفر وقوله في محاولة التبرير بمساواة النية بالفعل فهو من السذاجة بمكان ما يدفع المرء للإحجام عن التعليق وإلا لجاز قطع الأيادي و الرجم الإعتباطي و القتل العشوائي .. ولكن شعر المفسرون أنه نقطة ضعف في الرواية المحمدية فسارعوا لإغلاق الباب العريض للنقد الذي قد يوجه لحضرة نبيهم فقال القرطبي في معرض تفسيره: ( فإن قال قائل : وكيف يجوز نقض العهد بخوف الخيانة ، و"الخوف" ظن لا يقين؟ قيل : إن الأمر بخلاف ما إليه ذهبت ، وإنما معناه : إذا ظهرت أمار الخيانة من عدوك ، وخفت وقوعهم بك ، فألق إليهم مقاليد السلم وآذنهم بالحرب ). وأعتقد أننا تحدثنا قليلا عن ذلك حين سردنا المفارقات السابقة , ونكمل بالرجوع لكيفية البدء بغزوة بني قريظة : اقرأ معي .
( جاء جبريل -عليه السلام- إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال له: أو قد وضعت السلاح يا رسول الله؟ قال: نعم. فقال جبريل: فما وضعت الملائكة السلاح بعد .. وإن الله -عز وجل- يأمرك يا محمد بالمسير إلى بني قريظة، فإني عامد إليهم فمزلزل بهم. فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم مناديًا ينادي في الناس: (لا يصلِّينَّ أحدٌ العصر إلا في بني قريظة) [البخاري].
كان جبريل حينها على صورة أحد أصحاب محمد وهو دحية الكلبي .. نعم فالأعداء أقوى من أن يحاربهم محمد وجيشه ال3000 الذين خرجوا معه بل يحتاج لكبير الملائكة وجيش من الملائكة مسلحين وكأنهم إذا كانوا موجودين ليثبت (من الثبات) المسلمون بدعمهم معنويا فلن أجد معنى لملائكة مسلحين كما أن فهمهم للملائكة غريب جدا فهم يحملون السلاح ( لا داع لتخمين الأسلحة فحتما ليست غير السيف الذي نهب به محمد و خلفاؤه البلاد )
- أين إعلان محمد نبذ المعاهدة التي بينه و اليهود على سواء هل أخبرهم بنية نقض المعاهدة  بالتالي أين الحكمة من الإعلان إن كان هو نفسه الزحف والحرب بفرض اقتناعنا أن المفسرين لم يكونوا يجتهدون مزاجيا فحسب ما يقتضي العقل لا بد من مدة قبل الزحف كيلا يكون البدء بالحرب هو نفسه الإعلان عن حالة الحرب وبالتالي سيقعون في مشكلة غدرهم و خيانتهم للمواثيق الدولية و الأهم ألا يقعوا في التناقضات المرعبة في قرآنهم من حيث آيات الحفاظ على العهد والمواثيق  فراحوا تارة يقولون إعلام العدو واجب وتارة يساوون بين النية و الفعل وتارة يتقلبون في تناقضاتهم السلوكية ..وأحداث الغزوة كلها مميزة ولكن ما يهمنا ويتصل بموضوعنا هو حادثة أبي لبابة ففيه ما يدل لأخلاق محمد إضافة للتأكيد على مضيه في أفكاره الخاصة لتحقيق أهداف حربه الاستباقية .
في
 تاريخ الطبري (2/100)، وابن هشام (4/197) بعد تفاصيل كثيرة جاء ما يلي :
وقالوا‏:‏ يا أبا لبابة، أترى أن ننزل على حكم محمد‏؟‏ قال‏:‏ نعم؛ وأشار بيده إلى حلقه، يقول‏:‏ إنه الذبح، ثم علم من فوره أنه خان الله ورسوله فمضى على وجهه، ولم يرجع إلى رسولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- حتى أتى المسجد النبوي بالمدينة، فربط نفسه بسارية المسجد، وحلف ألا يحله إلا رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-بيده، وأنه لا يدخل أرض بني قريظة أبداً‏.‏فلما بلغ رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-خبره-وكان قد استبطأه-قال‏:‏‏(‏أما إنه لو جاءني لاستغفرت له، أما إذ قد فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه‏)‏‏.
حدث ذلك بعد أن أرادوا الاستسلام و لكن ما من اطمئنان لذا طلبوا أبا لبابة الذي كان من صحبهم المسلمين و يقال له هناك أراض .الخ فطلبوا استشارته ورق قلبه لبكاء النساء والأطفال وهو يعرف ما سيحدث لأن محمدا مسلح بآية نزلت يوم بدر تشرع له قتل الأسرى بل و تفرض ذلك عليه ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم ( 67 ) لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ( 68 )) سورة الأنفال
 كما أن أبا لبابة كان مسلما ويعرف ما خطط له محمد مسبقا فكان ما كان .. محمد اعتبر تلك خيانة لأنه يفضل ان يكون هو الخائن دوما ( ذلك مكر والله خير الماكرين ..كما أن الحرب خدعة حسب قول محمد يوم خيبر ) بل والأنكى أنهم قالو أن أبا لبابة ربط نفسه إلى عمود الجامع أو إلى نخلة عقابا ذاتيا ..( ليس محمد أو أصحابه من فعلوا ويبدو أن أبا لبابة كان بارعا في توثيق نفسه ؟؟!!)

ومقابل كل هذا نجد الإزدواجية الحاضرة دائما على صعيد ثنائية القول و الفعل ليضيفوا فيضا من التناقضات لمستوى النظرية والتطبيق كما أصلا الإسلام كله تناقض في منظومة السلوكيات بشكل معزول( يسمونه المرونة و سبب النزول) كما في مستوى الأقوال كساحة مستقلة أيضا إذا درسناها حدة ( يسمونه غنى فكريا).. بل يكفي قراءة مصادرهم لإدراك هذا التشتت ( لأنها مواقف إنسان قد ينسى وقد ينافق لإحقاق و تحقيق مصالحه و و ... هذه هي السياسة حين نخدم إيجاد امبراطوربة للسبي و القتل والسرقة)
لننظر في التالي أيضا :
قال الإمام أحمد أيضا : حدثنامحمد بن عبدالله الزبيدي ، حدثنا إسرائيل ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي البختري عن سلمان - يعني الفارسي- رضي الله عنه - : أنه انتهى إلى حصن - أو : مدينة - فقال لأصحابه : دعوني أدعوهم كما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعوهم ، فقال : إنما كنت رجلا منهم فهداني الله - عز وجل - للإسلام ، فإذا أسلمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا ، وإن أبيتم فأدوا [ ص: 80 ]الجزية وأنتم صاغرون ، فإن أبيتم نابذناكم على سواء ، ( إن الله لا يحب الخائنين ) يفعل بهم ذلك ثلاثة أيام ، فلما كان اليوم الرابع غدا الناس إليها ففتحوها بعون الله .
فهذا هو سلمان أحد المقربين كثيرا إلى محمد وبعيدا عن الاحتقار الذي يضع فيها احتمال الجزية ( وأنتم صاغرون) هو يدرب المسلمين ويعلم الآخرين في ساحة القتال كتطبيق عملي ولكن نسي أن سيده لم يمهل بني قريظة بل بالكاد كان يستحم عند أم سلمة حين جاءه جبريل ( علاقة جبريل خاصة جدا بمحمد وزوجاته سنخصص لذلك حديثا في حينه لمن يهتم )
** يتساءل المرء ولو بدون التعمق أكثر في تلك الحالات ترى قرأ بوش و استقرأ التاريخ الإسلامي وتلك الوقائع فكانت أطروحته التي دعمها بتوكيل إلهي ؟؟ أم صاحب الفضل و الأولى بمصطلح الحروب الاستباقية كان هو محمد ؟؟

بوش لم تكن لديه نصوص مقدسة بينما محمد يدعمه الله بكلامه المقدس و بملائكة قتلة .
بوش كان في حالة حرب مع القاعدة عندما أعلن عن أفكاره المثيرة حول الحرب الاستباقية بل كان قد ضربه عدوه المدنيين في قلب بلاده , بينما محمد كان على عهود أي معاهدات مع اليهود .. إذن بشكل جازم و نهائي يمكننا القول أن محمدا كان الأولى أن ينسب له الفضل بابتكار هذه الفرضية و تطبيقها و التأكد من جدواها .. والدليل على أصالة و صدق حربه الاستباقية أنه نجح .. بينما بوش طرد من القيادة ونقم عليه الملايين.
الشخصيتان لا تختلفان كثيرا من حيث الدوافع وباختصار ما يجمعهما و فكرة الحرب الاستباقية أكثر مما يفرقهما . 
إذا كان بوش مخطئا فحتما محمد تطرف في الخطأ .
إن لم يكن محمد مخطئا .. بوش حتما لم يخطئ .
أعتذر للإيديولوجيين - كالماركسيين الحمقى - ؟؟!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق