الأحد، 20 نوفمبر، 2011

Sex and the non Belonging اللا منتمي والجنس حسب ولسن

الجزء الثاني : Part II
- الممارسة الجنسية العمياء مع مجهول هوية وبصورة مفاجئة : روت امرأة - ليست حالة نادرة طبعاً - أنها دخلت الحمام ثملة في حفلة وانحنت لتتفقد أربطة الجورب والحذاء فإذ ْ برجل يدخل خلفها وهي بتلك الوضعية - وضعية الركوع - ولم تحرك ساكناً فما كان من الآخر إلا أن أنزل بنطاله وأدخل قضيبه في مهبلها - بمعنى مارس الجنس – ووصل القذف والرعشة وغادر دون أي كلمة ولا هي رأت غير حذاءه وسرواله المسحول فكانت تجربة اعتبرتها هي استثنائية جدًا ( مع أنها لم تفصح عما إذا انتشت أم لا ؟) كانت من النوع الشبقي الذي يتمتع بسرد المغامرات الجنسية  - تذكرْ... الأمثلة ليست عبثية ؟!!
- الأستاذ روكسروث ( Kenneth Rexroth ) الشاعر الأمريكي كان من أعضاء لجنة نفسية أحيلت إليها فتاة أوقفت بتهمة الدعارة – البغاء – وحين لم يثبت أنها أخذت شيئاً مقابل
خدماتها الجنسية أحيلت للجنة نفسية وسئلت عن سبب أفعالها مع أنها بدأت بذلك منذ ليلة

زواجها الأولى التي قضتها في فندق مع زوجها وكانت قد بلغت النشوة فعلاً فكان ردها أنها لنفس السبب أرادت تكرار التجربة مع رجال غرباء لتستعيد النشوة مرة تلو المرة – صنفت أنها شبقية وكفى !! يرجى التركيز على أن الرجال الذين مارست معهم كانوا غرباء. 

الإحساس اللاشخصي أو الغرابة أو ما يسميه فروم بالاغتراب نجده في تلك الأمثلة التي أوردها كولن ولسن كما يمكن أن نقرأ في رواية (الدكتور فاوست) ل توماس مان ( Doctor Faustus (Thomas Mann novel ) نجد أن أدريان ليفركون يتحدث عن مفارقة هامة جداً وجداً بقوله أن العلاقة بين المحبين تقوم على الغرابة وأن الدعوة إلى أن يكون الزوج والزوجة جسداً واحداً هو قول مضلل وغير دقيق لأنه سيعني انتهاء الغرابة ويقول أن شهوة جسد لجسد ليست مجرد شهوانية بل هي الحب كذلك لأن الجسد غير مؤذ مع نفسه فقط فإذا كان هناك جسد آخر على شاكلته فإنه لن يجد شيئا يفعله وأن انهيار هذه المقاومة في الاتحاد الجنسي هي ظاهرة ( تسميتها بالشهوانية مجرد كلمة فارغة )

ولاحظ أنه كلما ازداد هذا التمدن زادت الغرابة و الاغتراب حيث تزداد ما نسميها بالخصوصية حتى في الجسد فعندما نشرت رواية ( يوليسيس ( Ulysses ( novel ) لجيمس جويس ( James Joyce ) كان المقطع الذي تبصق فيه المسز بلوم قطعة كاتو في فم زوجها أثناء المداعبة الجنسية يثير اشمئزاز كثير من الناس . 
باختصار وكما يرى ولسون فإن الحضارة تدفعنا دفعاً للتكيف مع فكرة الجسد الغريب ( الآخر ) والجنس هو وسيلة لإبطال مفعول التكيف ,لذلك لا زلنا على الأقل في مجتمعاتنا الساذجة نجد أكثر المراهقين والأطفال يرون في الجنس نفوراً واشمئزازاً .. بالطبع آلية عمل النفس أقوى مما نعتقد لذلك تظهر التحويل والإسقاط والحصر و و اضطرابات شتى يتم التأقلم معها بشكل الافتتان بالجنس ولو كدافع خفي للتصوف والعفة الحمقاء التي تجر أذيالها لما بعد الزواج فعملية استعمال اللسان واسأل أي مراهق ( محافظ , عفيف يعني ) هي انتهاك لنقاء الإنسان وبرغبته في ألا يلمس وباشمئزازه من القذارة والجسد والغريب ولكن هل اللاشعور يقتنع بذلك ؟ طبعاً لا.بذلك يزداد الربط بين الجنس والخطيئة
(الزنى ) والخطيئة الأولى التي ستحرمك من تجاوز كل ذلك في عالم آخريسمونه الجنة؟
- اللاتمييز الجنسي ( Sexual non-discrimination ) عند الجنسين هو الإحساس اللا شخصي عند كل طرف تجاه الآخر وهو عائد للتعقد المدني أكثر منه أصالة بشرية . هي رد فعل لا أكثر بسبب اغتراب الشريكين أصلاً عن بعضهما سواء بسبب إدخال فكرة شاذ وغير شاذ في العلاقة الثنائية حتى أو للقوانين التي تفرضها المدنية والخصوصية .
- حين يصبح الحافز إلى اللاتميز الشخصي قوياً لنقطة اللاسيطرة عليه هو ما يسمى بالشبق أو فرط الرغبة الجنسية ( Hypersexuality ) يكاد يؤكد معظم علماء النفس أنه تعبير عن عجز وبرود عميقين يوصلان الإنسان لعدم الرضى العميق وعدم الإشباع وليس كمايبدو تمتعاً وتلذذاً مرة تلو الأخرى للوصول إلى المتعة العميقة من العملية الجنسية . يخلص ويلسون ( Colin wilson ) كما يبدو إلى فكرة أوردناه في البداية وهي ( الإحساس اللاشخصي ) ( الغرابة ) نقطة هامة في الوصول لحقيقة هذا الدافع المقدس .
- الحاجة لإيهام الشخص نفسه بحصانة الشخص الآخر ( تحقيقاً لمبدأ الغرابة الضروري وتقوم عليه الرغبات الجنسية ) تصل لدرجة التطرف وحالة تسمى بال – التهيج الذاتي – تختلف عن مارسة العادة السرية الاستمناء( Masturbation ) بل هي تأمل الشخص لجسده هو نفسه فيتيهيج جنسياً . (هناك شخصيات مقربة أعرفها جيدًا هي هكذا - طبعاً الشخصية هي المؤنثة وليس الشخص مؤنث ؟ ) 
لنكمل البحث مع المفكرين والأعمال الجنسية التي تصلح أن تكون مدخلاً للدراسة السيكولوجية وحسب علم النفس الوجودي في الجنس ( Sex ).
- حين تقرأ لهاريس وكازانوفا ( Giacomo Casanova )
وميلر( Henry Miller ) حسب ولسون ستجد المشترك بينهم كلهم هو ارتباط ال( دونجوانية ) بانهيار القيم ( دون جوان الاسم  من الدونجوانية يمكنك الاطلاع )
- رؤيتهم في كتاباتهم للحياة هي رؤية عدمية بل وأحياناً أشد عدمية من سارتر لولا الجنس الذي يلهمهم . وكالأطفال يلجؤون للخدع الصغيرة والكذب أحياناً للخروج من المأزق الوجودي واللامعنى والسأم  ... ترى في حياتهم أحداثاً وتكاد لا تذكر شخصيات معينة حتى التي صارت عشيقة كازانوفا فيما بعد وزوجته بعد حديث في حفلة للقمار كانت تركت ديراً للراهبات حديثاً .
( أخرج كازانوفا عضوه الذكري وأخذ بيدها ليمارس العادة السرية)
ولا يذكرها أبداً باسمها بل باسم العائلة يفترض أنها شخصية رئيسية ولكن كما قلنا ستتذكر أحداثاً لا أشخاصاً , بل أول تجربة جنسية له كان مع أختين في نفس الوقت حيث يفض بكارة إحداهن ويعمل على الثانية ؟! وتكررت حادثة الجمع بين أختين ثم يقيم حفلة ساخرة فيضاجع 3 فتيات مع تكتم مريب عليهن !! حيث لا يشرح شيئاً عنهن غير ما يمارس معهن وفيما بعد يصبح صاحب معمل فيضاجع أغلب النساء العاملات عنده بل حتى أنه لا يقف عند آخر حدث ويصفه عابراً – طبعاً حجة القائلين أن كازانوفا كان شاذاً ليست قوية مع أنه تبين شذوذه ولكنه وصف كل أنواع وأشكال الجنس في مذكراته - ( انظر اللا تمييز والتركيزعلى غرابة المثير مع أن الكثير من الباحثين حققوا في صدق قصص كازانوفا ) - هاريس أيضاً كان كذلك مع أنه لم تكن له حياة كازانوفا الاجتماعية ومجتمعاته وحياته الآخرى إضافة إلى الجنس بل يكاد لايرى فتاة بريئة إلا ويتخيلها في الفراش معه ولكن كلاهما لديه ما يخفيه في شخصيته وقد وصف برناردشو ( George Bernard Shaw) هاريس بأنه ( قرصان كثير التهويش ذو موهبة خطابية رابيليه - نسبة للساخر الفرنسي الشهير فرانسوا رابيليه - لكن الذي يقرأ سيرة هاريس الذاتية لا يمكنه أن يلحظ ذلك )
- بعد دراسات معمقة لشخصيتين مثلهما يتبين من حياتيهما أن الرجال الذين يعجزون عن إثبات شخصيتهم بين الرجال يفعلون ذلك بين النساء ( بمراجعة حياة كازانوفا تجد شعوره الدوني رغم تميزه وذكاءه وكفاءاته .. ولم يجد الطريق لإبراز موهبته لذا يكون أحد السبل هو اللجوء للغزوات الجنسية هنا يجدر الإشارة أن اللاتمييز الجنسي عند النساء هو نوع من التمرد المعكوس والمعوج عن دافع محطم للذات أو عن حاجة لتحدي المجتمع بإشارة بذيئة . بينما عند الرجال فهو أوضح ويعبر عن التطلع الإرادي المباشر إلى القوة التي لا تعتبر دليلاً على القوة فالدون جوانية تعبر عن فقدان الإيمان الأساسي بالنفس ...


- الدون جوانية لدى الإنسان ذوي المواهب الأصيلة هي موجودة في مرحلة مبكرة من حياة الإنسان وتضمحل لتحل محلها دوافع إنتاج أكثر جدية .
- بشكل أدق هناك توازن بين الموهبة والثقة بالنفس . أي هناك أناس موهوبون ويمتلكون بنفس الوقت درجة من الحيوية لإعطاء معنىً للوجود والحياة . مثلاً وفي حيز الدراسة لدينا بيتهوفن شكسبير و برناردشو أمثلة أدبية وإبداعية عن ذلك التوازن
- حالة هاريس وكازانوفا هما أمثلة في الطرف الآخر بينما المثال الصارخ على الموهبة الرائعة وفقدان الثقة نجدها في د. ه. لورنس ( D. H. Lawrence ) الذي وصل به لحد العجز وكمثال آخر كانت كتابات ميلر( Henry Miller ) لا تقل متعة ومناسبة لهذه الفرضية سواء في أعماله الأولى أو في سيرته الذاتية في رواية مدار الجدي ( Tropic of Capricorn ) والصلب الوردي ( Solid pink ) وإن كانت المشكلة هي أنه لا ينظر هو نفسه بجدية لنفسه واختار طريق كتابات رخيصة وتصنف من كتابات عن الدعارة المكشوفة ولكن النقاد أجمعوا على أن 75% من كتاباته عميقة ووجدانية مع مقدرة لغوية تكاد توازي كتابات لورنس فهو ناقد ومحلل حين يكتب عن كتابات رامبو ( شاعر لم يخلو من الصوفية وليس رامبو الذي قد يخطر بالبال ؟؟)  مثلاً ويتناول قضايا الناس وهمومهم كما كان دوستيوفسكي يفعل ويبدو عليه التدين ولكن حين تقرأ:
(...  كان التاكسي يهتز و يتمايل وكانت أسناننا تصطك وتعض على لسان الآخر بينما كان السائل يطفح منها كالحساء الساخن ...) 
( بلغت ذروة النشوة مرتين أو ثلاثاً,  ثم ارتمت منهوكة إلى الوراء, وابتسمت بوهن كظبية في كمين )
وتقرأ مقاطعاً تعج بالألفظ الداعرة والمواقف التي لم تكن لتنشر في وقت من الأوقات حينها.. كما تقرأ الوصف الدقيق للممارسة الجنسية بين النساء أو يتجاوز ما يسمى الأعراف الأخلاقية .. فزوجته مريضة وتأتي الجارة فتطل عليها بينما هو من خلفها يدخل عضوه في فرجها وبمشهد مثير في رواية الصلب الوردي طبعاً . فماذا يمكن أن نستنتج ؟
- حين لا يأتيه إلهامٌ من الجنس والناس ..ستجد كتاباته خانقة وعدمية مشحونة بالتعب والإحساس بالهزيمة أكثر من جويس ( جيمس جويس ) وسارتر نفسه مثلاً مؤلفه ( كابوس مكيف الهواء, Air-Conditioned Nightmare ) هو تهجم بلا معنى على أمريكا ومليء بالسأم والمرارة بل وتخلو من مزايا كتاباته الجيدة .

- المغزى أنه كسابقيه ..بوجود رابط بين الدونجوانية وانهيار القيم( The collapse of values ) - ( حتى في بلداننا وهذا سبب ضجيج اعتقاد المسلمين أن الخلاص هو في الحلم الإسلامي بحيث ينقلوننا من انهيار في القيم إلى قيم خاطئة تنهار يومياً - دون أن يقرؤا التاريخ إلا كما يشاؤون - على الأقل على مستوى الممارسة والسلوك في مجتمعاتنا )
- أما العلاقة بين انهيار القيم واللا منتمي فهو ليس عصياً على الإدراك وقد تناولته جزئياً في مقالة الحرية و اللامنتمي وسنوضحه أكثر مع التعمق أكثر في الدافع الجنسي .
- رؤية الذين تحدثنا عنهم هي رؤية تشاؤمية و عدمية يتم التحايل والتعويض بأشكال من الحيوية كالخداع والشهوانية ونقاط أخرى هي تصورهم الخاص للحل لمشكلة إنساننا الذي يعاني حتى لو لم يدرك وكل يتحايل لا أكثر.
- رؤية أولئك الفلاسفة والكتاب والفنانين هي ( صخب واحتجاج وغضب بدون إعطاء الحل )
- ذلك الغضب و الاحتجاج الذي يتجلى عند المراهقين ... عند المتأزمين ..و و عند الكثير من الشرائح العمرية أو الاجتماعية و و و و
- أي أنه يجب توقع الملل والسأم واللامعنى إلا إذا وجدت تسليات كما يصف ولسون و كأنهم ثعلب في مزرعة دجاج !! 
- الأهم أنهم أناس مفعمون بالحياة... والخدع التي يلجأ إليها أولئك هي ما تحول دونهم والتحول لمجرمين – طبعاً تناول المخدرات ليست جريمة بهذا العرف ولكنه خطأ وحيلة يمارسها المتعاطون في ظروف ضياع الهدف أو الكحول للمدمنين بشدة –
- لكن العدمية الخلقية هي أصل الإجرام أي يعطيك استعداداً لما يسمى بالإجرام – كما نصف في الوراثة بأنه هناك أمراض تنتقل وراثياً بوضوح عبر الأجيال - الناعور مثلاً - وهناك أمراض تعطي الوراثة تربة مناسبة لظهورها بحيث يصبح هذا الشخص أكثر تعرضاً للإصابة بذلك المرض - الصرع مثلا - حيث يظهرالمرض بتداخل عوامل مكتسبة . 
- ولو كان كازانوفا لديه شهوات وحشية أو عنفية كما لدى كورتن مثلاً لما تورع عن إشباعها فتلك هي الحياة - لا معنى لها ..استسلمْ - والتحايل الذي مارسه هو استسلام لتلك الحقيقة ضمنياً هرباً من الموت سواء عضوياً أو نفسياً ووجدانياً وباختصار وجودياً كما نجد في الرواية المضافة لكازانوفا آرثر شنيتزلر ( عودة كازانوفا إلى الوطن Casanova's homecoming ) حيث يبدو مسناً وقبيحاً وخائبًا بل يكاد يصبح مخبرًا للشرطة
– في الواقع فعلا عاد كازاناوفا إلى البندقية واشياً ومات في دوكس في بولندة كأمين مكتبة يكتب يومياته ويتحسر على عصر الفروسية والجيل التالي ما كان يراه إلا كهلاً غريبًا
– هاريس أيضا مات في جنوب فرنسا مغموراً وفقيرًا وكلاهما كان يستمد بقاءه من مذكراته الدون جوانية كتعويض نفسي حتى في مراحل الحياة الأخيرة .

- سننتقل إلى فكرة أعمق لنكشف جانباً آخر من الجنس عبر تجلياته وأمثلة تختصر آلاف الأمثلة المشابهة قبل الربط بين الأفكار الرئيسة الواردة حتى الآن مستفيدين من التنوع ابتداء من نظرة دوستيوفسكي والأديان انتهاء بأبعد أشكال التطرف في الجنس أوما نسميه شذوذاً عن الطبيعي مع أن البعد ليس واضحاً كثيرًا حتى الآن . ولسنا ننسى أننا كائنات أخلاقية في النهاية بينما العدمية الخلقية تتسبب بمشاكل نحن في غنى عنها ..
- ليست دعوة للإلتزام بقدر ما هو تحليل حسب النظرة الوجودية التي نرتقي بها من كيركجورد Kierkegaard وسارترSartre  إلى نيتشه Nietzsche وكازنتزاكس Kazantzakis وصولاً إلى الوجودية الجديدة The new Existentialism و كولن ولسون Colin Wilson .

-هناك فكرة أخرى يتناولها ولسون ولكنه بحاجة لمراجعة وتحقيق لذلك سأتحاشى الخوض فيها حالياً فقط , وهي الربط بين الجنس والنيتشوية .
ملاحظة لها علاقة بالمقالة التالية - الجنس الجماعي أي أكثر من اثنين أجد تعبيره في الممارسة أمام المرآة فقد وردت تقارير وتصاريح لا حد لها عن تمتع الطرف المراقب بحيث يرى جمالاً مطلقاً في المرأة والرجل اللذين يمارسان الجنس أكثر كما أنها من أشكال الإثارة عنده وعندهم ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق