الجمعة، 4 نوفمبر، 2011

Sorcery Islamic cosmology سفاهات علمية لمفكر إسلامي

Dr. Zaghloul Al Najjar

- أرجو من الإخوة المهتمين بالموضوع قراءة الآيات القرآنية بدقة والتركيز في متابعة حجة الطرفين .. أشكر الأستاذ جواد وقد نقلت المقال بلا تصرف أو تدخل مطلقاً . د. بكر محمد.
- الشعوذة الكوزمولوجية- للدكتور زغلول النجار
الكاتب: جواد البشيتي
المصدر: الحوار المتمدن
الدكتور زغلول النجار يريد، على ما يبدو، أنْ يكون "المُنْجِد" لكلِّ مؤمِن (من المسلمين) قد ينال "الشكُّ العلمي" من قوَّة إيمانه، فثمَّة كثيرٌ من النصوص الدينية ("الكونية"، أو "الكوزمولوجية" منها على وجه الخصوص) يشقُّ ويتعذَّر الآن أنْ تَجِدَ له سَنَداً قويَّاً في
"الحقائق" من العلوم، ومن عِلْم الكون على وجه الخصوص، على ما يرى الدكتور النجار في باطِن تفكيره.
هذا "المُنْجِد" يحتاج أوَّلاً إلى ما ينْجِده، فـ "المهمَّة" التي انبرى لها ليست بالسهلة، وتكاد أن تَعْدِل، في صعوبتها واستعصائها، مهمَّة "تربيع الدائرة".
أمَّا ما يُنْجِدُ هذا "المُنْجِد" فهو "التأويل"، في منطقه الذي يناقِض "منطق التفسير
(الحقيقي، الواقعي، التاريخي، الموضوعي)". إنَّ هذا "التأويل" هو في منزلة "قارب النجاة"، يَرْكبه "المُنْجِد"، أي الدكتور زغلول النجار، عندما تَسْتَنْفِد "المهمَّة" طاقته الثلاثية، أي الدينية والعلمية واللغوية.
ولكن، لماذا أُوْلي الدكتور النجار هذا الاهتمام الذي يبدو كبيراً إذا ما كان "إبداعه الفكري" يَفْتَقِر، على ما أرى وأعتقد، إلى الإبداع في معناه الحقيقي؟
السبب لا يكمن فيه، ولا في ما يُنْتِج من "فكر"، وإنَّما في ما يَمْلُك هذا "المُفَكِّر الإسلامي" من نفوذ واسع في عقول (وقلوب) الملايين من المسلمين، مع أنَّ "الشعبية"، في "عالم الفكر"، ليست بالمقياس السليم لأهمية وحيوية وقوَّة الفكرة، أو الفكر، فكم من فكرٍ عديم الوزن، إذا ما قسناه بـ "ميزان الحقيقة الموضوعية"، اكْتَسَب "وزناً شعبياً هائلاً".
ولطالما هاجمني المُعْجَبون بالدكتور النجار و"فكره" بقولٍ من قبيل "مَنْ أنتَ حتى تُقارِع هذا الراسخ في العِلْم.. في الدين، واللغة، والعلوم؟!"، فهو متضلِّع من الدين واللغة.. ومن العلوم؛ ذلك لأنَّه، أكاديمياً، "أُستاذ علوم الأرض". ومنهم من فسَّر انتقادي لفكره المتهافت على أنَّه محاولة لـ "الشُهْرة" أقوم بها.
وكم تمنَّيْتُ أن يكون لهم من الآراء ما يستحقُّ الاهتمام والنقاش، وأنْ ينبذوا عبادة الأوثان، من الرجال كانت أم من الأفكار، فليس من مكان في "عالم الفكر" لـ "البقرات المقدَّسة"!
لِنَعُدْ الآن إلى "المُنْجِد"، ولنَنْظُر بعيون مُجرَّدة من الأوهام إلى ما يرون فيه مَعْلَماً من معالم "عبقرية" الدكتور النجار.
لقد قرَّر هذا "المُبْدِع" أنْ يأتي بـ "تأويل جديد" لعقيدة "الخَلْق في ستة أيام"، لعلَّه يُوفَّق أخيراً في أن يقول مرَّة أُخرى: "ها هو العِلْم يَنْطُق أخيراً بالحقيقة التي نطق بها النص الديني منذ قرون من الزمان".
هذا "المُنْجِد"، أو "المُبْدِع"، لم يَرُقْهُ أن تُفْهَم "أيام الخَلْق الستة"، وأن تُفسَّر، على أنَّها "أيام الأسبوع (في كوكب الأرض)"، فهي ليست، على ما "قرَّر" و"أفتى"، أيام الأحد، والاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، والجمعة.
أمَّا السبب (القرآني) الذي حَمَلَه على نَبْذ هذا الفهم، أو التفسير، فقد "اكتشفه" في خُلوِّ كل آية من آيات "خَلْق الكون في ستة أيام" من العبارة القرآنية "مِمَّا تَعُدُّون".
مُكْتَشِف "الإشارات القرآنية (إلى كل الاكتشافات والحقائق العِلْمية من فيزيائية وكوزمولوجية وكيميائية.."، الدكتور النجار، الذي هناك مَنْ يرى فيه من "العبقرية" ما يَعْدِل عبقرية آينشتاين، إنْ لم يَفُقْها، اكتشف "إشارات قرآنية إلى عُمْر الكون".
وفي أمْر هذا "الاكتشاف" قال الآتي:
لقد ذكر القرآن الكريم في كثيرٍ من آياتـه أنَّ الله تعالى خلق الكون في ستـة أيام.. "وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (ق ـ 38)".
أمَّا عن الأيام فالمقصود بها مراحل أو حقب زمنية لخلق الكون وليست الأيام التي نعدها نحن البشر بدليل عدم وجود عبارة "مم تعدون " في جميع الآيات التي تتحدث عن الأيام الستة للخلق كما في قوله تعالى: "وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (هود ـ 7)". وقوله: "اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (السجدة ـ 4)".
وهنا نلاحظ أنَّ اليوم في سورة السجدة آية (4) يمثل مرحلة من مراحل الخلق، أما اليوم في الآية (5) فهو من آياتنا التي نعدها بطلوع الشمس كل يوم. والسؤال الآن هو ما هي هذه الأيام أو المراحل الستة وكيف يمكن تقسيمها كونياً؟ والعلم يقدر عمر الكون بين 10 ـ 20 مليار سنة .
الإشارة القرآنية: قال تعالى: "قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (فصلت ـ 9)".
طبقاً لهذه الآيات فإنَّ الأيام الستة للخلق قسمت كما أجمع المفسرون إلى ثلاثة أقسام متساوية كل قسم يعادل يومين من أيام الخلق بالمفهوم النسبي للزمن .
أولاً: يومان لخلق الأرض من السماء الدخانية الأولى:"قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (فصلت ـ 9)". و"أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (الأنبياء ـ 30)".
ثانياً: يومان لتسوية السماوات السبع: "ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (فصلت ـ 11)". وهذا يشير إلى الحال الدخانية للسماء بعد الانفجار الكوني العظيم بيومين حيث بدأ تشكل السماوات فقضاهن سبع سماوات في يومين .
ثالثاً: يومان لتدبير الأرض جيولوجياً وتسخيرها للإنسان. قال تعالى: "وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (فصلت ـ 10)"، مما يشير إلى جبال نيزكية سقطت واستقرت في البداية على قشرة الأرض فور تصلبها بدليل قوله "من فوقها"، و"بارك فيها أقواتها"، أي قدر أرزاق أهلها .
"في أربعة أيام سواء للسائلين"، أي تمام أربعة أيام كاملة متساوية بلا زيادة و لا نقصان للسائلين من البشر عن مدة خلقها وما فيها. و يرى جميع المفسرين أنَّ هذه الأيام الأربعة تشمل يومي خلق الأرض و يومي التدبير الجيولوجي لها.
ويتضح مما سبق:
1ـ تساوي الأيام زمنياً، وإلا لما أمكن جمعها وتقسيمها إلى ثلاثة مراحل متساوية.
2ـ التدبير الجيولوجي للأرض حتى وصول السائلين (الإنسان ) أستغرق يومين من أيام الخلق الستة، أي أستغرق ثلث عمر الكون. وحيث أن التدبير الجيولوجي للأرض منذ بدء تصلب القشرة الأرضية وحتى ظهور الإنسان قد استغرق زمناً قدره 4.5 مليار سنة طبقاً لدراسة عمر الأرض إذاً عمر الكون يساوي 13,5 (4,5 × 3) مليار سنة. وهذا الرقم يقارب ما توصلت إليه وكالة الفضاء الأمريكية ناسا مؤخراً و ذلك باستخدام مكوك فضائي مزود بمجسات متطورة جداً لدراسة الكون حيث قدرت عمر الكون بـ 13,7 مليار سنة.
انتهت "المقالة ـ الاكتشاف".
- وإذا أردتم قراءة نص تلك المقالة للدكتور زغلول النجار فاذهبوا إلى العنوان الآتي:

-   أوَّلاً، وقبل أن نبدأ، لا بدَّ من إظهار "السبب الخفي" الذي حَمَلَ الدكتور النجار على نَبْذ تفسير "أيام الخَلْق الستة" على أنَّها ستة أيام من الأيام الأرضية.
إذا وُلِدَ عشرة أطفال، مثلاً، في ستة أيام فإنَّ الولد الأخير، أو العاشر، ومهما كَبْر عُمْراً، يظلُّ أصغر من الولد الأوَّل بما لا يزيد أبداً عن ستة أيام، فإذا أصبح عُمْرُ الولد الأوَّل 100 يومٍ، مثلاً، فإنَّ عُمْر الولد الأخير لن يكون أبداً أكثر من 100 يومٍ، أو أقل من 94 يوماً. مهما كبر الولدان الأوَّل والأخير فإنَّ الفَرْق في العُمْر بينهما يظلُّ ثابتاً لا يتغيَّر، ويظلُّ دائماً أقل من ستة أيام؛ وهذا الفَرْق هو ما يسمَّى في الرياضيات "ثابت التغيُّر".
قياساً على ذلك، لا يُمْكِن أبداً أن يزيد الفَرْق في العُمْر بين كوكب الأرض والشمس، مثلاً، ومهما كبرا عُمْراً، عن ستة أيام، فإذا كان عُمْر الشمس الآن (والمخلوقة قبل كوكب الأرض بحسب علوم الكون) 5000 مليون سنة فإنَّ عُمْر كوكب الأرض يجب أن يكون أقل من 5000 مليون سنة بيومٍ، أو يومين، أو ثلاثة أيام، أو أربعة أيام، أو خمسة أيام؛ لكنَّه لن يكون أبداً أقلَّ من عُمْر الشمس هذا بسبعة أيام، أو بألف يوم، أو بمليون سنة، أو ببليون سنة.
وفي مثال آخر، يجب أن يكون كوكب الأرض أكبر عُمْراً من النوع البشري بيومٍ، أو يومين، أو ثلاثة أيام، أو أربعة أيام، أو خمسة أيام، فقط.
لقد أراد الدكتور النجار الخروج من هذه الورطة "الرياضية ـ الكوزمولوجية" فأوقع نفسه في ورطة أكبر.
والآن، لِنَبْدأ من الآية 38 من سورة "ق"، والتي جاء فيها: "وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ".
لو عُدْنا إلى "التفاسير القديمة"، أي إلى ما قبل "تفسير النجار"، لَمَا عَثَرْنا على أيِّ معنى من المعاني التي تَضَمَّنها "تفسير النجار"، ففي "تفسير الجلالين" على سبيل المثال وَرَدَ الآتي:
"وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَات وَالأرْض وَمَا بَيْنهمَا فِي سِتَّة أَيَّام" أَوَّلهَا الأحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة، "وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوب"، أي تَعَب، نَزَلَ رَدًّا عَلَى الْيَهُود فِي قَوْلهمْ: إنَّ اللَّه اسْتَرَاحَ يَوْم السَّبْت وَانْتِفَاء التَّعَب عَنْهُ لِتَنَزُّهِهِ تَعَالَى عَنْ صِفَات الْمَخْلُوقِينَ وَلِعَدَمِ الْمُمَاسَّة بَيْنه وَبَيْن غَيْره "إنَّمَا أَمْره إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون".
"الخالق" إنَّما هو الله؛ و"المخلوق" إنَّما هو "السماوات والأرض وما بينهما"؛ و"مُدَّة الخَلْق" هي "ستة أيام"، هي، في "التفاسير القديمة"، أيام الأحد، والاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، والجمعة.
أمَّا "يوم السبت" فـ "معناه القرآني" يختلف تماماً عن "معناه اليهودي (أو التوراتي)"، فالله لا يَتْعَب (لأنَّه الله) حتى يَصْدُقَ زَعْم اليهود أنَّه "استراح" في ذلك اليوم.
العبارة القرآنية "ولقد خَلَقْنا" إنَّما تعني أنَّ "الخَلْق"، الذي يعني "خَلْق السماوات والأرض وما بينهما"، فِعْلٌ إلهي انتهى وتمَّ، أي أنَّه، لغةً، "فِعْلٌ ماضٍ"، فهو ليس بـ "مضارع"، وليس بـ "مستقبل". لقد بدأ (بحسب "التفاسير القديمة") يوم الأحد، وانتهى مساء الجمعة.
وأنتَ يكفي أنْ تفهم "أيام الخَلْق الستة" في معناها هذا، أي على أنَّها من أيام الأسبوع الأرضي، حتى لا ترى من حاجةٍ إلى تضمين تلك الآية (وأشباهها) عبارة "مِمَّا تَعُدُّون"، فهل بَطُل "عَجَب" الدكتور النجار بعدما وَضُحَ "السبب"؟!
"المُنْجِد"، "المُبْدِع"، لم يَرُقْهُ هذا التفسير (القديم) فقد تناهى إلى سمعه أنَّ "ناسا" حَسِبَت "عُمْر الكون"، فتوصَّلت إلى أنَّه 13.7 بليون سنة (13700 مليون سنة).
الآن، اُنْظروا إلى ما قام به هذا "العبقري".
لقد أَخَذَ الرقم 13.7 بليون (سنة) وقَسَّمَهُ على الرقم 6 (أي أيام الخَلْق الستة) فكانت النتيجة هي الرقم 2.2 بليون (سنة).
ولو كان لهذا "العبقري" أنْ يعيد كتابة تلك الآية لكتبها على النحو الآتي: "وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي 13.7 بليون سنة وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ"!
وأنتَ يكفي أنْ تُتَرْجِم العبارة القرآنية "ستة أيام" بـ "الرقم النجَّاري" 13.7 بليون سنة حتى تَفْقِد العبارة القرآنية "وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ" معناها، فإنَّ هذه العبارة تَسْتَمِدُّ معناها ليس من "إطالة" مُدَّة الخَلْق، وإنَّما من "تقصيرها"!
إذا أنتَ كَتَبْتَ مقالة صحافية طويلة جدَّاً في ستة دقائق، فقد أسألكَ في دهشة قائلاً: "ألَمْ تتعب؟!"؛ أمَّا لو كتبتها في ستة أشهر فإنَّ الحاجة إلى هذا السؤال (المليء دهشةً) تنتفي!
اسألْ الدكتور النجار الآن عن "مقدار كل يوم من أيام الخَلْق الستة" فيُجِبُكَ على البديهة قائلا: "2.2 بليون سنة أرضية".
أمَّا أنا فسأسأله السؤالين الآتيين:
ما مقدار كل يوم من أيام الخَلْق الستة إذا ما توصَّلت "ناسا"، أو غيرها، مستقبلاً، إلى أنَّ "عُمْر الكون" أكبر، أو أصغر، من 13.7 بليون سنة؟
إذا ما أطال الله بعُمْرِكَ أيَّها الدكتور النجار، وظللتَ على قَيْد الحياة إلى أنْ كَبُرَ الكون أكثر، وأصبح عُمْره، مثلاً، 50 بليون سنة، فكم يصبح مقدار كل يوم من أيام الخلق الستة؟
لا شكَّ في أنَّ السؤال الثاني قد صَعَقَكَ أكثر من السؤال الأول، فإذا ما أرَدتَ أنْ تجيب عنه، بما يوافِق منطقكَ المتهافت ذاته، فلا مناص لكَ من أنْ تجيب قائلاً: "إنَّ كل يوم من أيام الخَلْق الستة يَعْدِل 8.3 بليون سنة"!
أيُّها "المُنْجِد"، "المُبْدِع"، "العبقري"، الذي يُصَفِّق لكَ هذا الجمهور العريض الواسع من المُعْجبين، لقد خلطتَّ بين أمرين لا يخلط بينهما إلاَّ "رَجُل خَلْط"، فـ "مُدَّة الخَلْق (خَلْق الكون)" هي شيء، و"عُمْر الكون" هو شيء آخر مختلف تماماً. إنَّكَ لم تميِّز "عُمْر الكون" من "مُدَّة خَلْقِه"!
لقد ابتنى الدكتور النجار منزلاً فخماً له من اتِّجاره بالأوهام التي لها في مجتمعنا سوقاً واسعة مزدهرة. ابتناه في زمن مقداره 6 أشهر. وقد انتهى من بنائه سنة 2003.
لو سألْتَ هذا "العبقري" الآن (أي سنة 2011) عن "مُدَّة" خَلْقِه لمنزله لأجابكَ على البديهة قائلا: "نحو 8 سنوات"!
ولو سألته السؤال نفسه سنة 2013 لأجابكَ على البديهة قائلاً: "نحو 10 سنوات"!
إنَّه لا يُمَيِّز "عُمْر" منزله، والذي هو الآن (أي سنة 2011) نحو 8 سنوات، من "مُدَّة" خَلْقِه لهذا المنزل، والتي هي 6 أشهر؛ ولسوف تظلُّ إلى الأبد 6 أشهر!
إذا كان الرقم 13.7 بليون سنة يَعْدِل "عُمْر" الكون و"مُدَّة" خَلْقِه أيضاً، فهذا إنَّما يعني أنَّ الله قد انتهى من خَلْق الكون قبل بضعة آلاف من السنين، أو غداة مَوْلِد النجار!
وهذا المعنى إنَّما يعني أنَّ الله لَمْ ينتهِ بَعْد من خَلْق الكون؛ ذلك لأنَّ الكون مستمرٌ، يَكْبُر عُمْراً!
وفي مثالٍ افتراضي آخر نقول:
لقد ابتنى الدكتور النجار بناية مؤلَّفة من ثلاث طوابق، اسْتَغْرَق بناؤه لها 13.7 بليون سنة، فكم "عُمْرها"؟
بالله عليكم اسألوه هذا السؤال لعلَّه يجيب.
إذا انتهى من بنائها قبل 3 أشهر فَعْمرها الآن 3 أشهر؛ أمَّا إذا انتهى من بنائها (الذي اسْتَغْرَق 13.7 بليون سنة) قبل 13.7بليون سنة، فَعْمرها الآن 13.7 بليون سنة.
بالله عليكم دعوه يجيب، ويَكْفينا، من ثمَّ، شرَّ "عبقريته"، التي لا يراها عبقريةً إلاَّ كل من خَتَم الله على قلبه.. وعلى سمعه، وجَعَلَ على بصره غِشاوة!
عُمْر الكون 13.7 بليون سنة.. وبحسب "اكتشاف" الدكتور النجار، اسْتَغْرَق "خَلْق" الكون 13.7 بليون سنة، تَعْدِل "الستَّة أيَّام"!
في سورة "السجدة"، وفي الآية 4 منها، نقرأ: "اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ".
أمَّا في الآية 5 منها فنقرأ: "يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ".
الدكتور النجار، وعن عمد، ضَرَب صفحاً عن الآية 5 من سورة "السجدة". وضَرَب صفحاً عن الآية 47 من سورة "الحج"، والتي نقرأ فيها: "وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ".
الله خَلَق "السماوات والأرض وما بينهما" في ستة أيام أرضية، هي (بحسب "التفاسير القديمة") أيام الأحد، والاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، والجمعة.*
أمَّا في الآية 5 من سورة "السجدة" فثمَّة حَدَثٌ إلهي، إذا استغرق حدوثه يوماً واحداً، بحسب "الساعة الإلهية"، فإنَّ هذا اليوم الواحد يَعْدِل ألف سنة أرضية. وهذا "الحَدَث" تشير إليه العبارة القرآنية "ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ".
وإذا كان هذا "اليوم الواحد" هو "اليوم عند الله على وجه الإطلاق" فهذا قد يعني (أقول "قد") أنَّ الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام "إلهية" تَعْدِل 6000 آلاف سنة أرضية.
ولو فسَّرنا ذلك اليوم (الإلهي) الذي يَعْدِل ألف سنة أرضية (أو مِمَّا نَعُدُّ) بما يوافِق "نسبية الزمن" عند آينشتاين لتوصَّلْنا إلى استنتاج مؤدَّاه أنَّ "الزمن الإلهي" متمدِّد، أي بطيء، وأنَّ "الزمن الأرضي" متقلِّص، أي سريع، فـ "اليوم الإلهي" إنَّما يَعْدِل ألف سنة أرضية.
والزمن، بحسب نظرية آينشتاين، لا يتمدَّد، أي لا يتباطأ، إلاَّ في إحدى ساعتين: الساعة في جسم تسارع حتى قارب سرعة الضوء، والساعة في جسم كوني (كوكب أو نجم مثلاً) قوي الجاذبية.
أمَّا "الكاف" في عبارة "كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ" من الآية 47 من سورة "الحج" فتؤثِّر في معنى "اليوم" في العبارة القرآنية "وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ". وهذا التأثير قد يجعل لـ "اليوم" في هذه الآية معنى "اليوم عند الله على وجه الإطلاق"، فيجوز، من ثمَّ، أنْ نَسْتَنْتِج أنَّ الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في 6000 آلاف سنة أرضية. وبسب "الكاف" يمكن أنْ نَقِفَ على معانٍ أُخرى.
والتجاهل الأعظم كان تجاهل الدكتور النجار للآية 4 من سورة "المعارج"، والتي جاء فيها: "تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ"؛ فهنا، أيضاً، ليس من ذِكْرٍ لعبارة "مِمَّا تَعُدُّون"!
وإذا كان (أو صحَّ أنَّ) اليوم عند الله يَعْدِل 1000 سنة "مِمَّا نعد نحن البشر"، أو 50000 سنة، فإنَّ اليوم (من أيَّام الخَلْق الستَّة) يَعْدِل عند الدكتور النجار 2200 مليون سنة أرضية؛ فاخْتاروا أحد "الحسابين للزمن".. "الحساب الإلهي" أو "حساب النجار"!
والآن، اسْتَعِرْ من هذا "العبقري"، الدكتور النجار، عقله حتى يَسْهُل عليكَ الاقتناع بأنَّ الله أنْفَق من وقته نحو 9 بلايين سنة (لا غير) في خَلْق وإتْمام خَلْق "كوكب الأرض"، وبأنَّ "ما بقي من الكون"، أي السماوات وما بينها وبين الأرض، والذي يَعْدِل 99.9999999999999999999 منه قد اسْتَغْرَق خَلْقه نحو 4.5 بليون سنة!
مجنون يحكي وعاقل يَسْمَع.. كوكب الأرض، الذي يَعْدِل قطرة في بحر، بل في محيط، الكون، اسْتَغْرَق خَلْقُه نحو 9 بلايين سنة؛ وسائر الكون اسْتَغْرَق خَلْقُه نحو 4.5 بليون سنة فحسب!
بالله عليكم جيئوني ولو بعالِمٍ كوني واحد يجرؤ على أن يقول ما قاله هذا "العبقري" الذي اسْتَكْثِرَ عليه أن يكون نجَّاراً!
أُنْظروا الآن في "خُطَّة الخَلْق (الإلهية)" كما بسطها لنا الدكتور النجار. بحسب هذه "الخٌطَّة"، بدأ الخَلْق بخَلْق "الأرض"؛ وقد اسْتَغْرَق هذا الخَلْق نحو 4.5 بليون سنة. وفي "المرحلة الثانية" من "الخُطَّة"، خَلَق الله "السماوات السبع"؛ وقد اسْتَغْرق هذا الخَلْق نحو 4.5 بليون سنة. وفي "المرحلة الثالثة (والأخيرة)"، عاد الله لـ "يِسْتَكْمِل" خَلْق "الأرض"؛ وقد اسْتَغْرَق هذا العمل الإلهي نحو 4.5 بليون سنة.
بالله عليكم جيئوني ولو بعالِمٍ كوني واحد يجرؤ على أن يُخْبِر طفلاً أنَّ "كوكب الأرض" هو أوَّل ما خُلِقَ من الكون (خُلِقَ حتى قبل أن تُخْلَق الشمس)!
"العبقري" النجار قال، وكأنَّ مستمعيه قَوْمٌ من الأغبياء، إنَّ الله، وفي يومين، "خَلَق الأرض من السماء الدخانية الأولى"؛ وهذه "السماء الدخانية الأولى" هي، بحسب "اكتشافه" هو أيضا، ما تَمَخَّضَ عنه "الانفجار العظيم" Big Bang. وهذا "الانفجار" يفهمه الدكتور النجار على أنَّه الأمر الإلهي بـ "الفَتْق".
في "آية الخَلْق الكبرى" نقرأ: "أَوَلَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ".
إذا كان "الانفجار العظيم" هو "الفَتْق" فغنيٌ عن البيان أنَّ "الأرض" لم تُخْلَق من "السماء الدخانية الأولى"، التي جاء بها هذا "الانفجار".
وغنيٌ عن البيان أيضا أنَّ "الأرض" كانت قبل "الانفجار العظيم"، أي قبل "الفتق".. كانت "ملتصقة، ملتزقة، بالسماء، فبدأ "الخَلْق"، من ثمَّ، بـ "فَصْل" إحداهما عن الأخرى.
قبل أن يبدأ الخَلْق مع أيَّامه الستَّة، كانت "الأرض" و"السماء" مُرتتقتين؛ ثمَّ فَصَلَ الله بينهما إذ أصْدَر أمْر "الفَتْق"، الذي يفهمه الدكتور النجار على أنَّه "الانفجار العظيم".
ويتطرَّف الدكتور النجار في "عبقريته"، فـ "يكتَشِف" أنَّ "الجبال" في الأرض قد أسْقَطَها الله عليها من فَوْق، أي من السماء. وعليه يسمِّيها "الجبال النيزكية"!
ودليله على ذلك هو الآية "وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا..". ومعنى الآية الحقيقي، والذي لا يحتاج التوصُّل إليه إلى كل هذه "العبقرية"، هو أنَّ الله جَعَلَ فوْق الأرض (وليس تحتها) جبالاً؛ فإذا أنتَ جَعَلْتَ "منزلاً" فوق قطعة من الأرض قد يُفَسِّر الدكتور النجار وجود هذا "المنزل" فوْق الأرض على أنَّه "منزل نيزكي" أسْقَطَه الله على قطعة الأرض تلك من السماء!
بحسب الدكتور النجار انتهى الله من خَلْق السماوات السبع، بما فيها من مجرَّات ونجوم..، قبل نحو 9 بلايين سنة؛ ثمَّ شرع يَسْتَكْمِل خلق "الأرض"؛ وهذا "الاستكمال" استغرق، على ما يَزْعُم، نحو 4.5 بليون سنة.
لِنَعُدْ إلى "آيات الخَلْق الكبرى" في القرآن، ولنحاول فهم معانيها بمنأى عمَّا دسَّه فيها الدكتور النجار من معانٍ، في سعيه إلى إقامة الدليل على أنَّ بذور النظريات الكوزمولوجية الكبرى، وفي مقدَّمها نظرية "الانفجار العظيم"، كانت كامنة فيها حتى بعثه الله ليُظْهِر ما كان كامناً؛ ولنقارِن، من ثمَّ، أو في أثناء ذلك، بين فهمنا لتلك الآيات وبين تأويله لمعانيها، والذي قوامه التدليس بوجهيه اللغوي والعلمي.
"وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (ق ـ 38)".
"ولقد خلقنا..".. فِعْل "الخَلْق"، هنا، انتهى؛ ولقد انتهى منذ زمن طويل؛ وإتمامه وانتهاؤه مؤكَّدين، لغوياً، بـ "قد"؛ ومؤكَّدين، معنوياً، أي بحسب المعنى، هنا، بالعبارة "وما مسَّنا من لغوب"، فلو أنَّ فِعْل الخَلْق هذا لم ينتهِ بعد، أو لم ينتهِ عند نزول هذه الآية، لانتفت الحاجة إلى قوله "وما مسَّنا من لغوب".
أمَّا فِعْل الخَلْق هذا فقوامه "خَلْق السماوات والأرض وما بينهما". وأنتم لو أمعنتم النظر في هذه الآية، وفي سائر آيات الخلق لـ "الكون"، لَمَا رأيْتُم "الخَلْق الإلهي (القرآني)" مساوياً لفكرة "الخَلْق من العدم (Nothingness)"، أي خلق شيء من لاشيء.
الله خلق "الأرض"، مثلاً؛ لكنَّه لم يخبرنا "كيف"، وإنْ أخبرنا ضِمْناً أنَّ الأرض لم تُخْلَق من "لاشيء". وخلق الله لـ "الكون (مع أنَّ القرآن لم يأتِ على ذِكْر كلمة "الكون")" إنَّما هو خلق لـ "شيئين بينهما شيء ثالث"؛ وهذان الشيئان هما "السماوات" و"الأرض". و"التصوُّر الهندسي" لهذا "الخلق الثلاثي" إنَّما يقوم على "تحتٍ" هي "الأرض"، وعلى "فوقٍ" هو "السماوات". وبين "التحت الأرضي" و"الفوق السماوي" خلق الله أشياء كثيرة، منها، على سبيل المثال لا الحصر، القمر، والشمس، والنجوم.
و"السماوات" هنا إنَّما هي كل هذا "الفراغ"، أو "الفضاء"، الذي يعلو سطح الأرض، والتي (أي السماوات) يمكن أن نتصورَّها على أنَّها مشتملة على تلك "القُبَّة الزرقاء". ولمزيدٍ من الفهم الواضح والجلي لمعنى "السماوات" ينبغي لنا أن نفهم العبارة "وما بينهما" على أنَّها "عبارة مكانية"، فمخلوقات كالقمر والشمس والنجوم إنَّما هي مخلوقات تتوسَّط، أو تقع بين، "الفوق السماوي" و"التحت الأرضي".
و"الأرض (المخلوقة)"، هنا، إنَّما تعني، بحسب فهمنا لمعاني الآية، ولمعاني سائر الآيات التي تتحدَّث عن خلق "الأرض"، "اليابسة الأرضية". إنَّها لا تعني "الكرة الأرضية"، بيابستها ومحيطاتها وغلافها الجوي وجوفها. و"السبع أرضين" إنَّما هي أراضٍ تقع تحت "أرضنا"، أي تحت اليابسة التي عليها نعيش نحن البشر.
وخلق "السماوات"، كما يتضح في آيات أُخرى، إنَّما يشبه، أو يماثل، "تَعَدُّد الواحد"، ففي مبتدأ خلق "السماوات"، كانت "السماء الواحدة الأولى"، فجعلها الله "سبع سماوات"، "الدنيا" منها هي سماؤنا، أي السماء الأقرب إلى الأرض، أي إلى "اليابسة". وفي "التصوُّر الهندسي" يمكن ويجب فهم "السماوات السبع" على أنَّها كالطبقات تعلو بعضها بعضاً، أي تشبه بناءً (فراغياً، فضائياً، سماوياً) مؤلَّفاً من سبع طوابق، "الأرض"، أو "اليابسة"، هي "قاعدته".
وإذا كان خلق "السماوات والأرض وما بينهما" هو "فِعْلٌ"، أو "حَدَث"، فإنَّ لهذا "الفعل"، أو "الحدث"، "بداية" و"نهاية" في "الزمان"؛ ولقد استغرق "ستة أيام"، أجمعت التفاسير القرآنية السابقة على أنَّها أيام الأحد، والاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، والجمعة.
أمَّا إذا اعترض أحد المُحْدِثين، كالدكتور النجار، على هذا التفسير لـ "الأيام الستة" فإنَّنا نَعْتَرِض على اعتراضه قائلين إنَّ "اليوم" في تلك العبارة القرآنية، أي عبارة "الأيام الستة"، إمَّا أن يكون "يوماً من أيام الأسبوع الأرضي" وإمَّا أن يكون "يوماً من الأيام عند الله"؛ ولن نقبل أبداً "اليوم النجَّاري"؛ لأنْ لا القرآن يُقِره ولا علم الكون.
و"اليوم عند الله"، وبحسب النص القرآني، لا يقلُّ عن ألف سنة أرضية، ولا يزيد عن خمسين ألف سنة؛ أمَّا بحسب "علم الغيب" فإنْ اختلف مقداره عن هذين المقدارين فلن نعرف أبداً هذا "المقدار الافتراضي المُخْتَلِف"، فقد يكون أقل، أو أكثر، من يومٍ أرضي، أو من ألف سنة أرضية، أو من خمسين ألف سنة أرضية.
ومع ذلك، ها هو الدكتور النجار يجرؤ على الادِّعاء بأنَّه عرف شيئاً من "علم الغيب" في هذا الأمر، فهو زعم أنَّ الله قَصَدَ "مراحل زمنية (طويلة)" إذ قال "في ستة أيام"؛ ولقد أجاز لنفسه أن يقول إنَّ اليوم من تلك الأيام الستة يَعْدِل نحو 2200 مليون سنة أرضية، متَّخِذاً من "عدم وجود" العبارة القرآنية "مِمَّا تُعِدُّون" دليلاً على صدق زعمه، فما قوله في الآية 4 من سورة "المعارج"، والتي جاء فيها: "تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ"؟!
هنا، ذَكَر الله كلمة "يوم"، مُقَدِّراً إيَّاه إذ قال "كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ"؛ لكن من غير أن يقول "مِمَّا تُعِدُّون"!
إنَّني لا أعرف من ذا الذي أخبر الدكتور النجار أنَّ "اليوم" من "أيام الخلق الستة" يَعْدِل 2200 مليون سنة "مِمَّا نَعُدُّ"؟!
الله يُخْبِرنا أنَّه قد خلق "السماوات والأرض وما بينهما" في ستة أيام؛ ونظرية "الانفجار الكبير" تُخْبِرنا أنَّ هذا "الانفجار (السحري الغامض)" هو الذي خلق "كل شيء (المادة والكتلة والطاقة والقوى والمكان والفضاء والزمان والجسيمات..)" في زمن يُقاس بأجزاء من الثانية؛ أمَّا الدكتور النجار، الذي له أُفْق يَسَع كل شيء ولا يسعه شيء، فيُخْبِرنا أنَّ الله قد خلق الكون في زمن مقداره 13.7، هو ذاته "مقدار عُمْر الكون" بحسب خبر "ناسا" الذي تناهى إلى سمعه.
"اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (السجدة ـ 4)".
إنَّنا ندعو الدكتور النجار إلى أنْ يُفكِّر ملياً في العبارة القرآنية "ثمَّ استوى على العرش".
الفعل "استوى" إذا جاء بعده حرف الجر "على" فمعناه، عندئذٍ، هو استقرَّ، أو جلس، على العرش؛ أمَّا إذا جاء بعده حرف الجر "إلى" فمعناه، عندئذٍ، قَصَدَ الشيء، أو توجَّه إليه.
لقد انتهى، منذ زمن طويل، ذلك الفعل الإلهي، أي فعل "خلق السموات والأرض وما بينهما"، بدليل قوله "ثمَّ استوى على العرش"، فكيف لله أن يستوي على العرش إذا كان فعل الخلق لم ينتهِ بعد، أو إذا ما كانت "مُدَّة الخلق" هي ذاتها "عُمْر الكون"، الذي، على ما نعرف، وعلى ما يعرف الدكتور النجار، لم ينفد عُمْره بَعْد؟!
أنتَ يكفي أن تقول بالتماثل بين "مُدَّة الخلق" و"عُمْر الكون"، وبأنَّ "عُمْر الكون" لم ينتهِ بَعْد، حتى يقودكَ هذا "الإيمان" إلى "الكفر"؛ ذلكَ لأنَّ معنى قولكَ بهذا وذاك هو أنَّ الله لم يستوِ بَعْد على العرش!
وأنتَ يكفي أن تقول بهذا التماثل، وأن تزعم، من ثمَّ، أنَّ "أيام الخلق الستة" تَعْدِل 13.7 بليون سنة أرضية حتى لا تَجِد مفراً من أن تزعم عندما يصبح عُمْر الكون 50 بليون سنة، مثلاً، أنَّ "أيام الخلق الستة" ما عادت تَعْدِل 13.7 بليون سنة، وإنَّما غدت تَعْدِل 50 بليون سنة، أي أنَّ اليوم من تلك الأيام الستة، والذي كان حتى كتابة هذا السطر يَعْدِل 2200 مليون سنة، أصبح (إذ أصبح عُمْر الكون 50 بليون سنة) يَعْدِل 8300 مليون سنة؛ ولن ينتهي أبداً هذا التغيير في "المُعادِل الزمني الأرضي" لـ "يوم الخلق"!
"وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (هود ـ 7)".
في هذه الآية، نقف على بعضٍ من معاني "الخلق"، فالله الذي عرشه في السماء مُذْ انتهى من خلق "السماوات والأرض وما بينهما" كان عرشه "على الماء" إذ شرع يخلق "الكون".
إنَّ "الله الذي عرشه كان على الماء" قد شرع يخلق "السماوات والأرض وما بينهما، فهل من إشارة قرآنية إلى "الكيفية"، أي إلى كيفية خلق الله للسماوات والأرض وما بينهما؟
أجل، هناك إشارة في الآية 30 من سورة "الأنبياء": "أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ".
إذا كان الدكتور النجار يريد لنا أن نفهم خلق "السماوات والأرض وما بينهما" على أنَّه هو ذاته، أو ذاته تقريباً، "الانفجار العظيم" Big Bang، في لغة "الكوزمولوجيا"، فإنَّني أقترح عليه أن ينبذ نظرية "الانفجار العظيم" وأن يأخذ بنظرية "الفتق العظيم"، فـ "الخلق القرآني" لـ "الكون" إنَّما هو فعل "فَتْق" لشيئين كان (قبل الخلق) مرتتقين، ملتصقين، ملتزقين، هما "السماوات" و"الأرض".
هذه هي الآية التي يتَّخذها الدكتور النجار جسراً بين القرآن ونظرية "الانفجار العظيم"، فَلْنَدَعْهُ، أوَّلاً، يشرع في تأويلها بما يجعلها و"النظرية" في توافق تام في المعنى.
يرى الدكتور زغلول أنَّ خلق السماوات والأرض بدأ مِنْ "جرم ابتدائي واحد"، سمَّاه الله (بحسب تأويله) باسم "مرحلة الرتق". ثمَّ أمر الله بـ "فتق هذا الجرم الابتدائي فانفتق". وهذه المرحلة يسمِّيها القرآن باسم "مرحلة الفتق". وما أن انفتق هذا الجرم حتى تحوَّل إلى "سحابة من الدخان (مرحلة الدخان)"، الذي منه خلق الله الأرض والسماء، وما ينتشر بينهما من المادة والطاقة.
ويمضي الدكتور زغلول قائلاً: "ثمَّ يأتي العِلْم المكتسَب، في منتصف القرن العشرين، ليكتشف شيئاً من معالم تلك الحقيقة الكونية، ويظل يجاهد في إثباتها حتى يتمكَّن من شيء مِنْ ذلك عند نهايات القرن المنصرم". وبحسب تأويل الدكتور النجار، دعا هذا العِلْم المكتسب "مرحلة الفتق"، نظرية "الانفجار العظيم".
ولكن، ما قول الدكتور النجار في مرحلة كونية افتراضية أُخرى تسمَّى "الانسحاق العظيم" Big Crunch والتي فيها تسود قوَّة الجاذبية الكونية سيادة "مطلقة"، فينكمش الكون ويتقلَّص، منهاراً على ذاته؟
لقد رأى في عبارة "طيِّ السماء" القرآنية مرادفاً لنظرية "الانسحاق العظيم".
ويَنْظُر الكاتب إلى مرحلة "الانسحاق العظيم"، وهي مرحلة "نهاية كوننا المتمدِّد"، على أنَّها عودة إلى "مرحلة الرتق"، التي سيعقبها "فتق"، أي انفجار كوني جديد، فسحابة من الدخان، يخلق الله منها أرضاً غير الأرض، وسماوات غير السماوات.
"يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ".
في هذه الآية، من سورة "الأنبياء"، اكتشف الدكتور زغلول الإشارات القرآنية إلى مرحلة "الانسحاق العظيم"، قائلاً: في هذه المرحلة سوف يطوي الله صفحة الكون، جامعاً كل ما فيها مِنَ المادة والطاقة والمكان والزمان على هيئة "جرم ابتدائي ثانٍ"، أي "رتق ثانٍ"، شبيه تماماً بـ "الجرم الابتدائي الأوَّل (الرتق الأوَّل)". وبأمر من الله ينفجر هذا الجرم الثاني كما انفجر الأوَّل، ويتحوَّل إلى "سحابة دخان"، يخلق الله منها أرضاً غير أرضنا الحالية، وسماوات غير السماوات التي تظلِّلنا.
وهنا، يقرِّر الدكتور زغلول، تبدأ "الحياة الآخرة"، التي من سننها وقوانينها "الخلود". إنَّ مرحلة "الانسحاق العظيم" هي، في تأويله، مرحلة "إفناء الكون"!
"الفتق"، لغة، هو "شقُّ" الشيء، أي فصل بعضه عن بعض. قال ابن منظور في "لسان العرب": "الرَّتْقُ هو ضد الفتْقُ". وقال ابن سيده: الرَّتْقُ هو إلحام الفتْقِ وإصلاحه، فنحن نقول "رَتَقَه، يرتُقُه ويرتِقُه، رتقاً، فارتتق"، أي التَأَم"؛ ونقول "فتقه يفتقُّه فتقاً"، أي شقَّه، فالفتق خلاف الرتق.
وجاء في "التفاسير":
"أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا"، أي كانتا متَّصلتين، متلاصقتين، في ابتداء الأمر، ففتق الله هذه مِنْ تلك، فجَعَلَ السموات سبعاً والأرض سبعاً، وفصل بين السماء الدنيا والأرض بـ "الهواء"، فأمطرت السماء وأنبتت الأرض. ولهذا قال: "وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ..".
اختلف المفسِّرون في المراد بـ "الرتق" و"الفتق"، وكان قول الحسن وقتادة وسعيد بن جبير ورواية عكرمة عن ابن عباس إنَّ المعنى هو "كانتا شيئاً واحداً. كانتا ملتصقتين، ففصل الله بينهما ورفع السماء إلى حيث هي، وأقرَّ الأرض". وهذا القول يوجب أنَّ خلق الأرض مقدَّم على خلق السماء؛ لأنَّ الله لمَّا فصل بينهما ترك الأرض حيث هي وأصعد الأجزاء السماوية.
وقال ابن عبَّاس: "نعم، كانت السموات رتقا لا تمطر، وكانت الأرض رتقا لا تنبت، فلمَّا خلق للأرض أهلاً فتق السماء بالمطر، وفتق الأرض بالنبات".
وقال عطية العوفي: "كانت السماء رتقاً لا تمطر فأمطرت، وكانت الأرض رتقاً لا تنبت فأنبتت".
وقال إسماعيل بن أبي خالد: "كانت السماء واحدة، ففتق منها سبع سماوات، وكانت الأرض واحدة، ففتق منها سبع أرضين".
وقال بعض أهل التأويل: إنَّ السماوات والأرض كانتا ملتصقتين، ففصل الله بينهما بالهواء.
أمَّا السُّدِّي فقال: "كانت سماء واحدة، ثم فتقها، فجعلها سبع سماوات في يومين".
وقال أبو جعفر: أوْلى الأقوال، في ذلك، بالصواب، قول من قال إنَّ السماوات والأرض كانتا رتقاً من المطر والنبات ففتقنا السماء بالغيث، والأرض بالنبات، وإنَّما قلنا ذلك أوْلى بالصواب، في ذلك؛ لدلالة قوله "وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ..".
وقال كعب: "خلق الله السموات والأرض بعضها على بعض، ثم خلق ريحاً في وسطها، ففتحها بها، وجعل السموات سبعاً والأرضين سبعاً".
الآية، في ضوء كل تلك التفاسير، تحمل معنيين: أنَّ السماوات والأرض كانتا رتقاً من المطر والنبات، ففتق الله السماء بالغيث، والأرض بالنبات. والدليل على هذا المعنى قوله "وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ". والمعنى الثاني، أنَّ السماء والأرض كانتا ملتصقتين، ففصل الله بينهما بالهواء، أو الريح، فالسماء رفعها عن الأرض بغير أعمدة (تأكيداً لقدرته) أي جعلها مُقبَّبة على الأرض مثل القُبَّة.
لقد بنى الله السماء، أي رفعها بغير عمد ترونها. رفعها سقفاً بقوَّة. فما معنى ذلك؟
معناه، الذي لا يختلف فيه اثنان يحتكمان إلى المنطق، هو أنَّ السماء كانت ملتصقة بالأرض، ففصلها عن الأرض إذ رفعها عنها بغير عمد، فصار بينهما هواء أو ريح.
قال ابن كثير: السماء على الأرض مثل القُبَّة‏,‏ أي بلا عمد‏.‏ وهذا المعنى هو ما يُناسِب السياق، وما يَظْهَر من الآية "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ". وعلى ذلك، تُفْهَم عبارة ‏"ترونها‏" على أنَّها تأكيد لنفي ذلك‏,‏ أي أنَّ السماء مرفوعة بغير عمد كما ترونها‏.‏
الآية إنَّما خاطبت عقول الناس الذين أدهشتهم رؤية السماء مرفوعة عن الأرض كسقف لا أعمدة له، فقالت لهم إنَّ السماء كانت، مِنْ قَبْل، ملتصقة بالأرض، فرفعها الله بقدرته الخارقة بغير عمد ترونها. وإذ فصلها ورفعها عن الأرض صار ممكنا أنْ تمطر السماء، وأنْ تنبت الأرض، وأنْ تكون حياة، فمِنَ الماء خلق الله كل الكائنات الحية.
هذا هو المعنى الحقيقي للآية القرآنية الذي يشوِّهه ويفسده الدكتور زغلول بقوله إنَّ "الرتق" هو "البيضة الكونية" Singularity التي منها انبثق الكون، وإنَّ "الفتق" هو "الانفجار العظيم" Big Bang.
في العودة إلى "البرنامج الزمني" لخلق "السماوات والأرض وما بينهما"، كما بسطه الدكتور النجار، يُخْبِرنا هذا "المُنْجِد" أنَّ للزمن مفهوماً "نسبياً"، ينبغي لنا وفقه أن نفهم "أيام الخلق الستة".
إنَّني لا أعرف عن أيِّ "نسبية زمنية" يتحدَّث الدكتور النجار. هل هو يتحدَّث عن "نسبية الزمن" التي بسطها آينشتاين؟!
إنَّنا لا نعرف من "نسبية زمنية" إلاَّ تلك التي جاء بها آينشتاين، ولا نعترف بغيرها؛ لكنَّ هذه النسبية الآينشتاينية تخبرنا أنَّ الزمن يتمدَّد، أو يبطؤ، حيث يُسْرِع ويتسارع الجسم، بالِغاً ضواحي "السرعة الضوئية"، أو حيث تشتد ونَعْظُم الجاذبية (أو انحناء الفضاء). وإنَّ الانحناء الأعظم للفضاء، وللمكان، نراه في "الثقب الأسود" Black Hole حيث "الثانية الواحدة" هناك تَعْدِل بلايين السنين مِمَّا نَعُدُّ.
وأحسبُ أنَّ قليلاً من الإيمان الديني يجب أن يردع صاحبه عن تفسير "اليوم عند الله" بما يوافق "نسبية الزمن" عند آينشتاين، ففي الحديث عن "الزمن الإلهي" يجب نبذ عاملي تمدُّد، أو تباطؤ، الزمن، وهما "السرعة" و"الجاذبية"!
يقول الدكتور النجار: "يومان كانا لخلق الأرض من السماء الدخانية الأولى..". أوَّلاً، من ذا الذي أجاز له استعمال حرف الجر "مِنْ"، أي من ذا الذي أخبره أنَّ "الأرض" قد خلقها الله "من" السماء الدخانية الأولى؟!
لقد كانت السماوات والأرض رتقاً ففتقهما الله. هذا هو جوهر مفهوم الخلق الإلهي للأرض. إنَّه فعل "فَصْلٍ" لكليهما عن الآخر، فَمِنْ أين جاء بفكرة خلق "الأرض" من "السماء الدخانية الأولى"؟!
و"الأرض"، بحسب النص القرآني، إنَّما خُلِقَت على مرحلتين، تتوسَّطهما "مرحلة ثالثة" هي مرحلة جَعْل السماء الواحدة الأولى سبع سماوات.
في "المرحلة الأولى"، والتي استغرقت يومين اثنين، خلق الله "الأرض"، أي أنشأ "اليابسة"؛ ثمَّ "استوى إلى السماء وهي دخان"، أي قَصَدَ السماء وهي دخان، أو توجَّه إليها، فجعلها، أو "قضاهن"، "سبع سماوات". وقد استغرقت مرحلة "خلق السماوات السبع من السماء الأولى" يومين اثنين.
ثمَّ استكمل الله وأتمَّ خلق "الأرض"، وخلق آدم، في اليومين الأخيرين من أيام الخلق الستة، فـ "جعل فيها رواسي من فوقها، وبارك فيها، وقدَّر فيها أقواتها".
وأنتَ يكفي أن تأخذ بـ "الجدول الزمني للخلق"، كما بسطه الدكتور النجار، حتى تتوصَّل إلى استنتاجات لا يقرها عقل أو عِلْم؛ ومن هذه الاستنتاجات أنَّ "الأرض" هي "أقْدَم" شيء في الكون، فهي وُجِدَت ليس قبل وجود الشمس فحسب، وإنَّما قبل وجود مجرَّتنا، مجرَّة "درب التبانة"، وقبل وجود كل ما في الكون من أجسام.
ومنها، أيضاً، أنَّ خلق "الأرض"، على مرحلتين، قد استغرق زمناً مقداره نحو 9 بلايين سنة، في حين لم يستغرق خلق سائر الكون، أي كله تقريباً، أكثر من 4.5 بليون سنة.
وما يسميه الدكتور النجار "التدبير الجيولوجي" للأرض (وهو "أُستاذ علوم الأرض") بدأ إذ "تصلَّبت القشرة الأرضية"؛ وقد استغرق هذا "التدبير الجيولوجي" زمناً مقداره، بحسب حساباته، 4.5 بليون سنة؛ أمَّا القشرة الأرضية فلم تتصلَّب، وبحسب حسابات "أُستاذ علوم الأرض"، إلاَّ بعد انقضاء 4.5 بليون سنة على خلق الله للأرض.
لو أنَّ "أُستاذ علوم الأرض" كتب في رسالته، التي بفضلها نال هذا اللقب الأكاديمي الرفيع، أنَّ خَلْق، أو تكوين، كوكب الأرض قد استغرق (في "مرحلتيه") زمناً مقداره 9 بلايين سنة (لا غير) لقرَّر مانحو هذا اللقب، أو تلك الدرجة، إعادته إلى المرحلة الابتدائية من التعليم المدرسي!
الله خلق آدم في الساعة الأخيرة من "زمن الخلق" الذي استغرق ستة أيام، فلو سُئِل "أُستاذ علوم الأرض" عن "عُمْر" كوكب الأرض عند خلق الله لآدم لاضطُّر، عملاً بمبدأ "اتساق الفكر مع نفسه"، إلى أن يجيب قائلاً: "كان عُمْره 13.7 بليون سنة"، فهل وَقَفْتُم الآن على معالم العبقرية في "فكر" الدكتور زغلول النجار، الذي يستحق عن جدارة لقب "أُستاذ الشعوذة" على مستوى الكوكب كله؟!
---------------
ملاحظة :
* تفسير "أيام خلق الكون" بأيام الاسبوع ورد في الحديث الآتي في "صحيح مسلم"، والذي صححه الألباني أيضا في صحيح الجامع.
أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال " خلق الله ، عز وجل ، التربة يوم السبت . وخلق فيها الجبال يوم الأحد . وخلق الشجر يوم الاثنين . وخلق المكروه يوم الثلاثاء . وخلق النور يوم الأربعاء . وبث فيها الدواب يوم الخميس . وخلق آدم ، عليه السلام ، بعد العصر من يوم الجمعة . في آخر الخلق . في آخر ساعة من ساعات الجمعة . فيما بين العصر إلى الليل " .
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2789 خلاصة حكم المحدث: صحيح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق