الخميس، 3 نوفمبر، 2011

ابقي طفلة ولو كبرت

كانت 
حتى الأمس صغيرةْ 
ما كاد ندى ليلٍ صيفيٍّ 
يبدو
حتى كبرتْ 
ما كاد البرد يلف الجذوة حتى انطفأتْ 
أنغام سذاجتها وطفولتها 
وبراءتها اختنقتْ 

- قبل الأمس التفَّ 
شريط ٌ أحمرُ حول جديلتها.. 
اللعبةُ تقفز في يدها..

مدت أنملة ً
تعطيني تلك الزهرة جاءتني )
 (في حلمي الأمس 
- لا
ليست إلا دمعات طارتْ
- لكن دمعي يسقط هل تجلب لي إحداها ال(طارتْ) 
وطلبْتُ إليها النوم
فمادتْ ... واحتجتْ
سالتْ عبراتُ القهر
أَذَاكَ مرادكِ يا حلوةْ 
- كانتْ عبرات حلوةْ - 

مالَ الشمسُ المغبرُّ
يعانق آخر أشجار الزيتون 
استلقى خلف التل الشبحيّ
الطفلة ُ قصّتْ
أشرطة َ الشَّعر ِ الحمراءَ
ودميتُها الخشبية ُ 
يعلوها غبارُ الموتِ وتضحك ... لكنْ
ثمة شيء يتغير فيها 
كل براعم هذي الدار بضحكتها كانت تصحو
أما الآن فقد ذبلتْ
حتى أشجارُ السرْو ِ الضخمة 

أحببتك ِ 
قلت لها وكأنيَ أعطيها السكر 
أو أحكي لها أقصوصة نوم ٍ وادعة ٍ عن عفريتٍ طيب
أحببتك
قلت لها وكأني لعبَتَهَا ناجيْتُ
الآن تبدل حتى القلب وصارَ غريباً
تلجمني أشياء جدُّ كثيرةْ
باتت محظورةْ
أتحذرني ؟
أتحاول تمثيل مواتِ القلب..
                                   الأصنام 
لتمسي امراةً !! أنثى
تتلوّى في المرآة بإعجابٍ
أو تضربُ حول حقولها أسلاكاً 
لا تسمحُ إلا لشخص واحد يعبرها
أو يخترق الظلماتْ
لا تسمح إلا للحب الراشد أن يدخلها
إنْ كانَ كذلك إني معتذرٌ
فالحب الراشد أَوْلَى
من هوسي 
أولى من حبي الطفلي...
أصبحْتِ كبيرةْ

أعوامٌ .. أعوامٌ
كسرابِ سرابْ
ما أكثرَ ما أخطأتُ الأبوابْ
أسمعْتِ فؤادك - ذاك الشيء الحائرُ -
قلتُ هناك المأوى
فاجأني الصمتُ العملاق بهَمِّ الكأس ِ
فأنتِ فتاةٌ ناضجةٌ 
تحتاج إلى جبل مارد
ينقضُّ على رجلٍ يمسي زوجاً
اشتقت إلى غاباتِ الحزن
وآهات العشاق وليل ٍ بارد
حول النار برقص ٍ وحشيٍّ عفويٍّ
لا يعرفه إلا الأطفالُ
وذئبٌ عوّى منتصف الليلة
مع بدرصوفيٍّ ناداهْ

أعوامٌ .. أعوامٌ 
نُثِرَتْ وأنا أدمي رغباتي 
خلف وجوهٍ أركضُ لامرأةٍ
- لا لنساء -
كي ترسلَ فِيَّ الدفءَ الغائرَ
تُسْليني
وحشة َ أعوامي الصحراويةِ
                  أفلاكي المتضائلةِ الصماءْ

يا ذاك الوجهُ أراكَ
وأعلمُ أني لا أعرف عنكَ سوى الأوهامْ

كبرتْ 
لا أقدر حتى القولَ بأني أكره فيكِ فتاة ً
قد نضجتْ

يا كأسي الأزرقُ عاتِبْنِي
لم يبْقَ سواك شريكٌ يؤنسني 
فالطفلة ُ قد كبرتْ
أحسنْتِ صنيعاً يا تلك ال كبرتْ
فأنا أرقٌ .. زلزالٌ لم يهدأ ْ منذ سنينَ
ومنذ سنينْ
لن أسكن إلا في حضن الله العدميِّ الأجوف
أدركْتِ جحيمي
قبلَ قبولي صديقاً أخرق
أحسنْتِ .. رفيقة َ دربِ الزيتونْ
- لم تمتعضي من كأسي يوماً
يا بنت الأوراق ودمعات الصيف -
أ ُخْبِرْتِ الآن لما
آثرْتُ فِراقَ خيالاتِ الرفقةِ
                                 والحبِّ
فأنتِ هناك سريرٌ ينتظركْ
وبغيرِ سرير ٍ أمسيتُ
رقادي باتَ على كفِّ الشيطان ِ
وفي آنيةِ النرجسْ
                  اقداح ِ الوسكي
( يا قلبُ تقيّأ ْ واِزْحَفْ
نحو الصمتِ وخلفَ
متاهاتِ الموتى
فالطفلة ُ قدْ كبرتْ )


2001-2002
- مهداة إلى كل امرأة تحافظ على الطفلة في أعماقها وإلى أسمهان الطفلة المجنونة .. أحبها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق