الخميس، 17 نوفمبر، 2011

The sexual motive الدافع الجنسي حسب كولن ولسن

الجزء الأول Part I
في حال قبولنا انفصالاً بين الإنسان والطبيعة – هذاما نفعله بداهة غالباً بسبب التربية الاجتماعية التي يتدخل فيها الدين في مجتمعاتنا– لدرجة التطرف بحيث يكون الإنسان جزءً منها ومتطفلاً مطروداً من السماء وليدَ خطيئة وفي نفس الوقت نسمو بالطبيعة لتشبه كلي الوجودوالقدرة– كتصورنا للإنسان كعبد والإله كما هو؟ فسنجد تباينات واضحة واختلافات هائلة في الرؤى- visions - حتى في موضوع الجنس الذي سنتحدث عنه ؟
فالأديان كما الطبيعة تفترض غاية الجنس هي التناسل مع هوامش دينية أوسع كمتعة
بينما الإنسان يرغب في أكبر كسب من الاستمتاع والنشوة – كَمَثَل ذلك الطعام إذْ تقضي الطبيعة أن تتناول ما يحافظ على وجودك ولكن الإنسان قلما يكتفي لوأتيحت له الظروف كما العصر المتمدن الحديث – هذه الهوة بين غاية الطبيعة أو الإله هي سبب وجود هامش الانحرافات الشاسعة في الدافع الجنسي كتجليات ولكن ما هو الطبيعي وغير الطبيعي في موضوع الدافع الجنسي فذلك سيقودنا إلى أصوله وحقيقته فاصبر ولا تتعجل
سنأخذ أمثلة متنوعة ونبدأ بتولستوي  Leo Tolstoy :
في روايته سوناتا كرويتزر - The Kreutzer Sonata - يخلص تولستوي أن الجنس هو لإنجاب الأطفال فقط وكل ممارسة حتى بين الزوجين بقصد المتعة الخالصة هي عمل غير طبيعي مماثلاً رأي الكنيسة الكاثوليكية متجاوزا تعاليم بولس الرسول هذا هو الرأي الديني لأن ميول الإنسان ليس لها دور في تحديد الطبيعي من غير الطبيعي ويجب الانصياع لرأي أعلى - السماء , الله وحتى الآن لا زال المساكين من المسلمين يسألون عن لعق ولحس ومص الإير والكس ليقرروا هل هذا طبيعي أم لا ؟!  طبعاً هذه تسميات وأسماء أصيلة وفصيحة وليست عامية راجع أسماء الأعضاء الذكرية والأنثوية لئلا تنزعجوا من هذه المصطلحات - المهم حين شاركت زوجة بود سينشيف – قاتل الزوجة – شاباً أرستقراطيًا في عزف السوناتا التاسعة للبيانو و الكمان وجدَ الزوج ذلك عذرا لإقامة علاقة تؤدي للخيانة لأن الجنس باعتقاده تعقد وشاع بسبب الفراغ وانطلاق الخيال لأن العاديين لا وقت لديهم حتى في ممارسة الجنس بين الأزواج للإنشغال بالأولاد والحمل ومتاعب الحياة اليومية والزوجية وتعب الرجل من العمل وبالتالي فتلك هي الحالة الطبيعية وما شاع حين صار لدى الإنسان فراغ كبير ولا عمل هو باعث لما لا يجب أن يكون ؟! الكثير من الناس لن يتفقوا مع تلك الرؤية مع أن الكثيرين سيلجؤون لهذه الحجة لضبط التحرر الجنسي مع أن الكثيرين لا زالوا يعرفون الجنس بأنه ( نشاط يؤدي إلى عملية التناسل ..) فقرآن المسلمين جعل المال أولا كزينة في الحياة الدنيا ثم البنين ولم يذكر الدافع الجنسي كشيء أصيل بل كملحق لإنجاب الزينة - البنون - السلوكيات ليست كذلك طبعا بل لم يكن لهم غاية إلا المتعة واللذة كزينة ؟ - طبعاًهذا الرأي متناقض بشدة فهو يعطيك فكرة عن الطبيعي وغير الطبيعي في الجنس , مثلاً وضمنًا يقول أنه إذا تعمد الرجل القذف خارج المهبل أو استعمل مانعًا للحمل فهو شذوذ عن الطبيعي ولكن ماذا إذا كان الرجل يضرب زوجته بجنون للتهيج مع أن الممارسة ستؤدي للتناسل حيث يقذف في المهبل ابتغاء الولد ؟ باختصار النقد الرئيس هو أنه يسيء للمنطق السليم بجعل الغاية وليس الوسيلة هي معيار الشذوذ – غير الطبيعي – والشذوذ - اللاطبيعي -
جيد و كوريدون : (Corydon (Gide  :
 كان لواطيًا صريحًا وله كتاب من أربعة حوارات بين قاصٍّ بميول عادية وبين صديقه المنحرف جنسياً , اعتبر جيد أن ذلك أهم أعماله واعتبره الكثيرون مجرد دفاع عن أهواءه ولكنه في الحقيقة يبحث عن تفسير فلسفي عميق للشذوذ فهو لا يتناول الشذوذ كشيء طبيعي أو يستوجب الرفض والزجر .
هو يجمع مابين الرغبة الذكرية الأصيلة كشيء ذاتي عقلي وليس مجرد رغبة عمياء ينصاع لرائحة الأنثى كما في الحيوانات ومن هنا يأتي التنوع الهائل في مواضيع الإثارة الجنسية لأن المرأة العارية هي موضوع تحريك الرجل عموماً ولكن هل هذا صحيح دومًا ؟ هناك من يتهيج مع امرأة بثيابها الداخلية وهناك من يفضل ولو- لاشعورياً-  امرأةً متوسطة العمر ذات مظهر أمومي أو ذات شعر منسدل من الخلف فهل كل ذلك شذوذ ؟ لا بل هو تنوع واسع لما نسميه بالذوق وهو في حقيقته يعود لتطور مكتسب عبر المراحل العمرية كلها.
هنا تتدخل نظرة البعض القائلة بأن الرغبة الجنسية غير مميزة – أي هي مجرد حاجة إلى إثارة العضو التناسلي لا أكثر – حاجة كسد الجوع والعطش و و و- في السنين المبكرة من العمر يرتبط إثارة العضو التناسلي واستمتاعه بشيء ما – صورة في الذاكرة بدمية بلباس.. وقد يكون العضو التناسلي نفسه لطفل آخر – أي ارتباط عرضي وتلازم يتحول لسببية. 
لذلك يؤكد جيد أن الميول نحو الرجال أو الذكور من ذلك الباب من الارتباط كما هو تنوع المواضيع الجنسية من الرغبة في الممارسة في الظلام إلى تأمل الممارسة عبر المرآة. أحياناً كثيرة يسري شيء كالتيار الكهربائي لمجرد الاحتكاك باي شيء ؟
كل ما سبق يدل على شيء واحد مؤكد على الأقل وهو أن الدافع الجنسي يعمل في مستويات عميقة جداً وهو معقد أكثر مما نتخيل فكيف ولما نتسرع بالحكم القيمي عليه بتلك البساطة - أي إيجابي وسلبي . أخلاقي وغير أخلاقي .طبيعي وغير طبيعي - 
القوة الفعلية لهذا الدافع قادر على اكتساح كوابح الوعي كلها لدرجة أن ظهوره قد يكون في أقصى حالات الإجهاد وبشكل مفاجئ ولو بصور غير معقولة – قد توصف – كما يفعل كلب وهو يمتطي أي شيء ليحصل على الإثارة والرعشة التي لا علاقة لها حينها بالتناسل أو الفئران الذكرية التي كنا نخضعها لبعض المركبات والأدوية فتركب فئرانًا ذكرية مثلها ؟
- يمكن تأكيد مايلي عبر أندريه جيد وكولن ولسون :
- الجنس له مظهر فيزيولوجي صريح حيث توق الأعضاء التناسلية إلى الوصول للنشوة الجنسية ومن ثم القذف .
- العامل الموحد والموجه للدافع الجنسي عند الإنسان هو عامل عقلي أو تصوري محض مع أنه يرتبط وبقوة عادة مع انفعالات شهوانية جسدية –
- الغريزة الجنسية من دون كل الغرائز الأخرى هي تتخطى إدراك الإنسان الواعي لنفسه وأهدافه ومطالبه.
فرويد
Sigmund Freud
فرويد وتأثيره الزلزالي معروف ربما لدى الجميع فقد تحدثوا كثيرا عن الليبدو التي خصها فرويد ككل شامل تقريبا إضافة لتقسيماته المعروفة للنفس وإلى ما هنالك 
جورج كوردييف :
هذا الفيلسوف واحد حاول وضع تصور شامل للجنس في موقعه الطبيعي مع التنبيه إلى أن جورج جورديف لم يضع نظاماً فلسفيًا وفقط ..بل حاول خلق ديانة جديدة بشعائر وطقوس ونصوص ميثيولوجية لتكون جزءاً من نظامه - غير العلمي حينها- ويمكن اختصار رؤيته بوجود سبع مراكز تحكم في الإنسان وهي مركز غريزي وعقلي وعاطفي وحركي وجنسي ومركزان علويان – من أعلى – وكل مركز طاقته مختلفة عن الآخر وأن البشر يخلطون بينها واستعمالاتها ,مثلا يستعملون طاقة العاطفة لتسيير العقل وطاقة الغريزة لتسيير العواطف وطاقة العمل أو العاطفة لتسيير المركز الجنسي ... الخ
وأن كل المراكز تعمد إلى اختلاس الطاقة من المركز الجنسي وتستخدمها لأغراضها الخاصة فيضطر المركز الجنسي لاستعمال طاقة العاطفة أو العقل .. المهم من تلك السطور التوضيحية هي كلمة لجوردييف قال فيها :( إنه لشيء عظيم أن يعمل المركز الجنسي بطاقته الخاصة ) .
ويمكن استعمال فرضيته في النقد.. فمن يقرأ مذكرات كازانوفا
Giacomo Casanova
سيشعر تماماً أن دوافعه ليست جنسية صرفة فهو يظهر مغروراً وضعيفًا وبالتالي ليس المركز الجنسي وحده هو من يدفعه لغواياته الشهيرة جداً بل هناك حب النفوذ والسيطرة لإقناع نفسه بأهميته الشخصية وهذا ليس إلا تابع للمركز الاجتماعي وبالتالي فالمركز الجنسي يستعمل عنده طاقة َ المركز الاجتماعي كما في رواية ( عشيق الليدي شاترلي ) إذْ من الواضح أن لورنس كتبها بسبب إحساسه بالنقص الاجتماعي حيث يتمثل نفسه في مكان الحارس الذي يضاجع سيدة أرستقراطية ( الليدي ) وهي مشاعر ليست اجتماعية بل عاطفية والأسوأ أنها عاطفية بطريقة سلبية ( حسب رأي جوردييف العواطف السلبية – الخوف الاشمئزاز الكراهية -  لا نفع لها وهي نفايات الجهاز الإنساني ) بالتالي فأيضاً الدافع الجنسي ليس خالصاً في الرواية تلك .
بينما هناك أمثلة على الدافع الجنسي الصرف نجده في كتابات الدوس هكسلي
Aldous Huxley كرواية antic hay ( أنتيك هاي ) نجد موقفاً بين جمبريل الذي كان على علاقة بريئة بفتاة يحبها (إميلي) بعد حفل موسيقي أحسّا بنشوة تطهرانهما فاقتادها إلى الفراش ثم يصف هكسلي بشكل غنائي شبه غيبي للعاطفة الجنسية بشكل ساحر ورائع حيث ينامان دون ممارسة الجنس ولكن في شهوة جنسية هائلة شلتهما.
- هناك موقف آخر بشكل مغاير في رواية Point Counter Point : ( دنا مني وهو يصر على أسنانه كأنه يهم بأن يقتلني أغمضت عيني كشهيد مسيحي يواجه الأسود الجائعة غريب أن يترك الإنسان نفسه عرضة للألم والإذلال لأن يصبح ممسحة للأرجل لقد أعجبني ذلك .. ترى أين شاهدت تمثالا لمارسياس وهم يسلخون جلده؟ كان وجهه شبيها بذلك , حتى أنني غرزت أظافري في ذراعه حتى نفر الدم منها ..)
- موقف ثالث في رواية العبقري والآلهة Genius and the gods ولكنه موقف كلامي لا حركي وتم الجماع خلافاً لما في أنتيك هاي ولكن دون الصخب في المثال السابق 
- في المثال الأول وكما صرح هكسلي في ملحق أدونيس والأبجدية ( Adonis and the Alphabet ) تقبله لفكرة الكاريتزا التي هي حل قدمته جماعة مشاعية الجنس - طائفة الأونيدا Oneida Community وكان الهدف هو جعل الدافع الجنسي صرفاً بالتركيز عليه والمداعبة لدرجة التوتر دون قذف وأنه إذا حدث إيلاج وإدخال فسيتم القذف دون إتيان أي حركة أو عمل خيال أو تدخل عاطفة أخرى ودوافع وطاقات مراكز أخرى ؟ 
- بعد هذا العرض الموجز يمكن الاستنتاج أن جوردييف يناقض جيد بالفعل ويقول بوجود شيء اسمه ( الجنس الطبيعي ) وذلك حين يعمل المركز الجنسي بطاقته الخاصة ويمكن تفسير نظرة جيد بأنه خلط للجنس بأشياء أخرى غير جنسية في حقيقتها وأعماقها حين يعمل الجنس بحقيقة مركزه وطاقته فإن اللاتمايز الذي تحدث عنه جيد سوف يختفي لأن المرأة والرجل يصبحان بالنسبة لبعضهما تجسيمًا حياً لمبدأ التحام الذكر بالأنثى ولا يمكن لأي شريك أن يقدم أكثر من ذلك .
- و لكن ما علاقة الدافع الجنسي بالطبيعة البشرية ؟
النشاطات الأساسية للكائنات الحية هو تصريف أشكال مختلفة من التوتر وهذا التصريف يؤدي إلى توسيع الوعي مؤقتاً . وهذا ما سنبحثه في المقالات التالية للوصول إلى حقيقة الدافع الجنسي ودوره في حياة الانسان كأحد السبل التي يستعملها الانسان لتعويض التوق الخفي لما هو خفي من قوى الإنسان الخارقة الخفية لدرجة أن صوت عابد عازاريه – الموسيقي السوري الشهير – لا زال يردد نصاً من الأساطير السومرية في وصف التوق الجنسي العظيم .. حيث ضاجعها سبعة أيام وليال ؟؟!   The Epic of Gilgamesh

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق