الجمعة، 4 نوفمبر، 2011

Erotic art ( Arab ) .. فن الجنس المغيب من حضارة المنطقة

تمتلك الشعوب الكلاسيكية ، ونعني أصحاب الحضارات المؤثرة أربعة كتب أساسية في الحب الجنسي أو الفن الايروتيكي ، ( الشبقي) . وهذه الكتب - الملاحم تمثل الطراز الرفيع الذي ارتفعت إليه الحضارات التي ابتدعتها في التعامل مع المسألة الجنسية .
- الكتب على التوالي حسب العرف الغربي الذي احتضنها هي 
1- ملحمة أوفيد ovidus ، فن الهوى .
2- الملحمة الفارسية أناتغرافيا Anagaranga 
3- الملحمة الهندية الشهيرة كاماسوترا kamasutra .
4-  كتاب الشيخ النفزاوي " الروض العاطر في نزهة الخاطر " أو المعروف بــ The Perfumed Gardenعند كل قارىء غربي .(رأيت وقرأت الكتاب بنسخة مصورة فوتوكوبي لعدم توفره في الأسواق وأشكر الأستاذ المحامي أدهم شيخو - حلب عفرين - الذي أمن الكتاب والمبدع في قراءة بل وترجمة مرتجلة إلى اللغة الكردية...).
- لم يتبلور الأدب الايروتيكي كفن خاص رغم النشاط الجنسي الحر تقريباً قبل الإسلام إلا بعد مرور بضعة قرون
على ظهور الإسلام ووضعه لأسس تحدد هذا النشاط وتنظمه. وهو أسوة بغيره من علوم التدوين قام على أساس القرآن وسنة رسول الإسلام .
إن ظهور المؤلفات الجنسية في العالم العربي والإسلامي يرجع إلى بداية القرن الثالث الهجري ورغم أن أسباب ظهور هذا النوع من الكتابات متنوعة ومختلفة ، فإنه يمكن إجمالها في النقاط التالية :
1- تطور الحضارة العربية والإسلامية وامتزاجها بالحضارات الشرقية ، الهندية والفارسية على وجه الخصوص .وقد أدى التثاقف إلى حركة ترجمة واسعة شملت المؤلفات الجنسية كذلك.
2- قدوم الجواري من مختلف أنحاء الامبراطورية الإسلامية مما يعني قدوم تقنيات وعادات ومارسات جنسية جديدة ، مختلفة ومتنوعة.
3- تطور الذوق فيما يتعلق بجمال المرأة .فمقاييس الجمال اختلفت بإختلاف المراحل الإسلامية وبإختلاف الشعوب الإسلامية.
4- وجود طبقة مترفة تعيش في البذخ والمجون ، وفي بحث مستمر عن الجديد في الميدان الجنسي ، وهذا ما يبين ان معظم المؤلفات الجنسية كتبت استجابة لرغبة الملوك والأمراء والأعيان - والخلفاء على رأس القائمة طبعاً -
هذه العوامل أدت مجتمعة إلى انتشار وازدهار الخطاب الجنسي والمعروف منه يمتد من الجاحظ إلى حسن خان على الأقل ، أي على ألف سنة تقريباً. 
- أنواع النكاح - النيك , الجماع ,الوطء ,الجماع و لكن كزيجات - قبل الإسلام .
- تقول عائشة : أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنواع، فنكاح منها : نكاح الناس اليوم ، يخطب الرجل إلى الرجل وليّته أو ابنته فيدفع صداقها ثم ينكحها.
ونكاح آخر : كان الرجل يقول لإمرأته إذا طهرْت من طمثها " إذهبي الى فلان فاستبضعي منه " ، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبداً حتى يتبين حملها ، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب ، وإنما يفعل ذلك رغبة في إنجاب الولد ، فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع .
ونكاح آخر : هو نكاح " الرهط " وسنأتي على تفصيله لاحقاً.
ونكاح رابع : يجتمع الناس الكثير ، فيدخلون على المرأة لا تمانع من جاءها وهنّ البغايا. كنّ ينصبن على أبوابهن رايات ، تكون علماً لمن أرادهن دخل عليهن .فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا لهم القافة (الشبيه) ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون. فالتاط (التحق) به ودُعي ابنه ، لا يتمنع من ذلك ، فلما بُعث محمد هدم نكاح الجاهلية كلّه إلا نكاح الناس اليوم.
- في الواقع فإن الرسول لم يهدم هذه الأنكحة فقط ، بل أنكحة أخرى فات عائشة أن تذكرها ، عائداً - كما في مجمل تشريعاته الدنيوية لتنظيم الحياة الجنسية - إلى تلك القوانين اليهودية التي سنّها موسى في التوراة قبل آلاف السنين ، لحصر النشاط الجنسي بأنظمة رسمية صارمة قد تؤدي ، وقد أدت بمن يتجاوزها إلى قصاص مريع : ( الموت رجماً ).
ويمكن ، عموماً إجمال الأنشطة الجنسية التي كانت سائدة في العصر الجاهلي وحرمها الإسلام فيما بعد ، بما يلي : 
- نكاح الاستبضاع :
نكاح انتقائي مؤقت كان الرجل يدفع زوجته إليه ، بعد أن يكون قد حسم اختياره للرجل - العيّنة الذي ستتصل به زوجته جنسياً ، بعد انقطاع دورتها الشهرية مباشرة .وغالباً ما يكون هذا النموذج - العينة - شاعراً أو فارساً رغبة منه في تحسين النسل أو إنجاب الولد.
ومعنى البُضع في اللغة : النكاح أو فرج المرأة ... والمباضعة : المجامعة .
ويروي ابن منظور نقلاً عن ابن الأثير ، أن الاستبضاع نوع من نكاح الجاهلية ، وهو استفعال من البضع (الجماع) وذلك أن تطلب المرأة جماع الرجل لتنال منه الولد فقط ، كان الرجل منهم يقول لأمَته أو امرأته :"اذهبي إلى فلان فاستبضعي منه" ، ويعتزلها فلا يمسها حتى يتبين حملها وإنما يفعل ذلك رغبة في إنجاب الولد .
ويقال أن عادة الاستبضاع والتي تسمى أيضاً بالاستفحال قد انتقلت من العرب إلى أهل أفغانستان الذين كانوا إذا رأوا فارساً من العرب "خلّوا بينه وبين نسائهم رجاء أن يولد لهم مثله " ، والأرجح أن هذه العادة قد انتقلت إليهم بعد دخول المسلمين إلى أفغانستان.
ومن المؤكد أن هذا النكاح ذو أصول بدائية - نسلية وليست إشباعية ، شهوانية ، تضرب في التاريخ قبل الإسلام .فمن المأثور الأسطوري العربي أن أخت لقمان بن عاد ، وكانت امرأة ضعيفة النسل ، قد قالت لإحدى نساء لقمان : "هذه ليلة طهري وهي ليلتك ، فدعيني أنم في مضجعك ، فإن لقمان رجل منجب ، فعسى أن يقع عليّ فأنجب " .فوقع على أخته فحملت ب ( لُقيم ).
إن هذا النمط من النكاح يوغل في التاريخ ماقبل اسلامي بآلاف السنين .فمن جملة التحريمات الإسلامية الجنسية في التوراة ورد في الأصحاح الثامن عشر من سفراللاوين ما نصه : " لا تجعل مع امرأة صاحبك مضجعك لزرعٍ فتتنجس بها. ولا تعط من زرعك للإجازة لمولاك لئلا تدنس اسم إلهك " ، والزرع هنا بمعنى النطفة للنسل ، والنص كما يبدو يشير بشكل واضح إلى نكاح الاستبضاع وإن لم يسمّه .
- نكاح المخادنة :
المخادنة : الصداقة ، والخدين : الصاحب أو الصديق . وفي القرآن الكريم (محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان) فقد كانت المرأة قبل الإسلام ، تمتلك حق الصداقة مع رجل آخر ، غير زوجها ، يكون لها بمثابة العشيق أو الصديق بالمفهوم الاجتماعي المعاصر ، لا يمتلك الزوج حق الاعتراض أو منعها عنه.وأغلب الظن أن هذا العرف استمر حتى بعد الإسلام ، بشكل سري ، رغم النهي القرآني الصريح عنه ، فقد سأل الأصمعي ذات مرة امرأة من بني عذرة قائلاً : " ما هو العشق؟" ..فقالت : " الغمزة والقبلة والضمة "...لكن ذلك لا يمنع وجود حالات من المخادنة الخالية من الاتصالات الجنسية المباشرة إذ كان من المتفق عليه بين العشيقين المتحابين " أن يكون له نصفها الأعلى ، من سرتها إلى قدميها ، يصنع فيه ما يشاء ، ولبعلها من سرتها إلى أخمصها"..إلا أن ذلك بإعتقادنا لا ينسحب على أهل المدن والحواضر بل ربما اختص به أهل البادية الذين يتصفون بصفات روحية أشد من أهل المدن ، فقد قيل لأعرابي :" أتعرف الزنا؟" ، فقال :"وكيف لا؟" قيل :"وما هو؟"، قال :" مص الريقة ولثم العشيقة والأخذ من الحديث بنصيب " وهذه إشارة واضحة إلى عدم قيام الاتصال الجنسي المباشر.
ومن معاني المخادنة : الرفقة في كل أمر ، الظاهر منه والباطن ، وخدن الجارية (المرأة) : محدثها . عموماً كانت العرب تتغاضى عنه طالما كان منستراً وتقول : "ما استتر فلا بأس به ، وما ظهر فهو لؤم".
- نكاح البدل :
وفيه يتم تبادل الزوجات ، بشكل مؤقت ، بين الرجلين لغرض المتعة والتغيير فقط ، دون الحاجة إلى إعلان طلاق أو عقد، وقد أخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة قوله :" إن البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل : انزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي وأزيدك ".
- نكاح المضامدة :
وهو أن تتخذ المرأة زوجاً إضافياً ، زيادة على زوجها ، لأسباب أغلبها اقتصادية فعن الفرّاء : " الضماد أن تصادق المرأة اثنين أو ثلاثة في القحط لتأكل عند هذا وهذا لتشبع "
والضمد في اللغة: أن يُخالّ الرجل المرأة ومعها زوج . أو أن يخالّها خليلان ، وقد قال أبو ذؤيب الهذلي في امرأة خانته مع ابن عمه خالد بن زهير :          تريدين كيما تضمديني وخالداً     وهل يُجمع السيفان ،ويحك في غمدِ؟
وحكايته ترد في هذا الكتاب بصياغة شعرية ثانية :
ومثله الضماد : أن تخالّ المرأة ذات الزوج رجلاً غير زوجها أو رجلين قال مدرك الشاعر:      لا يخلص ، الدهر خليلٌ عشراً
ذات الضماد أو يزور القبرا     إني رأيت الضمد شيئاً نكرا
( أي : لا يدوم رجل على امرأته ولا امرأة على زوجها إلا قدر عشر ليال ، للعذر في الناس هذا العام ) ، 
ومن شعره أيضاً :
أردت لكيما تضمديني وصاحبي ...            ألا لا ، أحبّي صاحبي ودعيني
وهناك من يضامد ، إذا كان سيداً أو من الأشراف ، بأن ينتقي امرأة من قومه لنفسه مانعاً غيره عنها ، فمما يروى أن معاوية ، أخا الخنساء ، وافى عكاظاً في موسم من مواسم العرب ، فبينما هو يمشي بسوق عكاظ إذ لقي أسماء المريّة وكانت جميلة ، وزعم أنها كانت بغياً ، فدعاها إلى نفسه فامتنعت عليه وقالت : " أما علمت أني سيد العرب هاشم ابن حرملة؟" فقال : أما والله لأقارعنه عنك "، قالت:"شأنك وشأنه" ، فرجعت إلى هاشم فأخبرته بما قال معاوية وما قالت له ، فقال هاشم : "فلعمري لا يريم أبياتنا حتى ننظر ما يكون من جهده " وخرجوا إليهم فاقتتلوا ساعة ولم يتركوا قتاله حتى قتلوه.
- نكاح الرهط :
وهو من أنماط تعدد الأزواج الذي مارسته المرأة ، حيث يجتمع ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت ومر عليها ليالي بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا ، عندها تقول لهم : " قد عرفتم الذي كان من أمركم ، وقد ولدتُ ، فهو ابنك يا فلان " تسمّي من أحبت بإسمه ، فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع منه الرجل.
- نكاح السر :
وهو اقتران سري يعقده أحد الأشراف عادة مع من هي دونه في المنزلة الطبقية أو الاجتماعية " فإذا حبلت منه أظهر ذلك وألحقها به " وقد نهى القرآن صراحة عنه في سورة البقرة (ولكن لا تواعدوهن سراً) والسر هنا بمعنى الزنا وقد تشدد فيه عمر بن الخطاب بالقوة نفسها التي تشدد فيها الرسول" لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل " فقد أتى عمر بن الخطاب بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال"هذا نكاح السر ولا أجيزه ..ولو كنت تقدمت فيه لرجمت " أما الشيعة فقد تساهلوا فيه كثيراً واعتبروا أن وجود الشاهدين العدلين إنما هو لحفظ حق الوراثة والانتساب ،  ففي رواية متصلة للكليني..عن جعفر الصادق أنه قال : حينما سئل عن الرجل الذي يتزوج المرأة بغير شهود : " لا بأس بتزويج البينة فيما بينه وبين الله إنما جعل الشهود في تزويج البينة من أجل الولد " وفي رواية أخرى " إنما جعلت البينات للنسب والمواريث " ..والسر في اللغة معناه : الزنا أو الجماع ومنه جاءت كلمة :السرية ..وهي الجارية المتخذة للملك والجماع..حيث يقال للحرة إذا نكحت سراً أو كانت فاجرة : (سرية ) وهي منسوبة إلى السر الجماع والإخفاء ( لأن الإنسان كثيراً ما يسرها ويسترها عن حرته - زوجته -)
- يبدو أن هذا النمط من النكاح قد تزايد مع ازدياد طبقة الأشراف وتعاظم قوة الدولة الإسلامية بعد وفاة الخلفاء الراشدين ففي رواية مسندة لأبي الفرج الأصفهاني أن محمداً بن عبدالله بن عمرو بن عثمان ابن عفان عندما أرسل إلى خليدة المكية وهي قينة (جارية مغنية ) ليخطبها قالت لرسوله: " أنا من تعلم ، فإن أراد صاحبك نكاحاً مباحاً أو زناً صراحاً فهلمّ إلينا فنحن له "..فقال : " إنه لا يدخل في الحرام "..فقالت : " ولا ينبغي أن يستحي من الحلال فأما نكاح السر فلا والله لا فعلته ".
- نكاح الشغار :
هو استنكاح تبادلي كانت تلجأ إليه العرب في الجاهلية بأن تتزاوج من خلال تبادل امرأتين من بنات الرجلين العازمين على الزواج أو أختيهما على أن تكون المرأة المعطاة بمثابة المهر المقدم للمرأة التي سيتزوج منها..ولفظة الشغار جاءت من الشغر أي الرفع ..وهي مستمدة من شغر الكلب : إذا رفع إحدى رجليه ليبول .. ثم استعمله الفقهاء فيما بعد كناية عن رفع المهر من عقد النكاح "..ورغم أن النبي قد نهى عنه نهياً صريحاً : " لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام " ..فقد ظل تأويل الصداق مثار اجتهادات مختلفة من الفقهاء إضافة إلى تأويل النهي ذاته وفيما كان يقتضي إبطال النكاح أم لا؟
فالأحناف - مذهب الإمام أبي حنيفة - يرون بأنه يصح بمهر المثل أي إذا أوجب مهر المثل ودفعه الزوج ..لأنه في هذه الحالة لا يعد شغاراً وقد عللوا رأيهم بأن الأصل في التحريم..في زواج الشغار مبني على خلو نكاح الشغار من المهر مع كون البضع صَدَاقاً ولذا فإنهم شأن الجمهور ..يبطلون النكاح في هذه الحالة ولا يثبتونه إلا أنهم يقولون : أنه في هذه الحالة يبقى نكاحاً مسمى فيه ما لا يعد مهراً ..كأن يسمى في المهر الخمر والخنزير.
أما المالكية فقد أجمعوا على أنه إذا شرط تزوج إحداهما بالأخرى فهو شغار صريح واضح لخلوه من الصداق ولذا فالنكاح باطل وقالوا :يفسخ قبل البناء بطلاق لأنه نكاح مختلف فيه.. أما بعد البناء فيثبت بالأكثر من المهر المسمى وبصداق المثل هذا إذا وقع على الشرط أما إذا لم يقع على الشرط أي شرط الخلو من الصداق بل وقع على وجه المكافأة كما لو زوجه أخته فكافأة الآخر بمثل ذلك من غير أن يفهم توقف نكاح إحداهما على الأخرى جاز النكاح وإن لم يُسمّ المهر...أما الشافعي فقد بنى حكمه على نهي النبي ورأى أن النهي هنا نهي مطلق وأن الشغار لا يقتصر على أن يكون بدلاً بين أختين وإنما بأية أنثى تقع تحت إمرة القائمين بالبدل وعليه فقد حرمه مستدلاً بحديث محمد قاطعاً بإبطاله : " النساء محرمات إلا ما أحل الله فإذا ورد النهي عن النكاح تأكد التحريم " ..وهو رأي الشيعة أيضا فمما ورد عن الإمام محمد الباقر أنه قال " نهي عن نكاح المرأتين ليس لواحدة منهما صداق إلا بضع صاحبتها " وقال : " لا يحل أن ينكح واحدة منهما إلا بصداق ونكاح المسلمين "
- على أي حال ورغم التحريم الظاهري لهذا النمط من النكاح فمن الواضح أنه يسود بين أوساط الفئات الفقيرة التي تعجز عن إيفاء المهور وهذا سبب الوقوف المطول عنده لأنه شائع أكثر مما هو متخيل .
- نكاح المساهاة :
وهو نكاح ملحق بنكاح الشغار تفرد بذكره أبو حيان التوحيدي في ( الإمتاع والمؤانسة ) بأن للعرب نكاحاً يسمى : المساهاة بمعنى المسامحة وترك الاستقصاء في المعاشرة وهو أن يفك الرجل أسر الشخص ويجعل فك ذلك الأسير صداقاً لأخت صاحب الأسر أو ابنته أو قريبته منه فيتزوج المعتق من غير صداق.
والأرجح أن هذا النوع من النكاح الافتدائي منتشر بين القبائل الضعيفة الفقيرة التي تتعرض للغزو وأسر رجالها بين حين وآخر ..دون أن تكون له القدرة على افتدائهم فقد روي أن ربيعة بن عامر أسر قومه يزيد بن الأطنابة ..فطلب من أخيه عمرو بن الأطنابة أن يفديه فاعتذر عمرو بأنه لا يجد ما يفدي به أخاه..فطلب ربيعة أن يزوجه بدل الفداء بأخته وهي فاتنة حسناء..فرضي عمرو فتزوج ربيعة بأخت عصام وصداقها كان فكاك يزيد - أخيها - من الأسر وقد ذكر الشعراء هذه الواقعة فمما قيل فيها:
وساهى بها عمرو ..وراعى الأفال فزبد وتمر بعد ذاك كثير        (الأفال :صغار الابل)
ولما لامه الناس قال : " فقد حزمي الذي هديت له وعزمي الذي أرشدت إليه ".
- نكاح الضيزن (المقت) :
أو وراثة النكاح الذي ينص في وراثة المرأة ..زوجة الأب..أو الابن..بعد موت بعلها..لتصير ضمن نساء الموروث..والعرب تقول أنها عادة فارسية نص القرآن بوضوح لا لبس فيه على تحريمها : " ولا تنحكوا ما نكح اباؤكم من النساء ، إلا ما قد سلف، إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلا ". 
لذلك سماه العرب بنكاح الضيزن أو المقت ..والضيزن في الأصل : النخاس أو الشريك في المرأة ثم صار يطلق على الذي يشارك أباه في امرأته ..يقول أوس بن حجر:
والفارسية فيهم غير منكرة ..فكلهم لأبيه ضيزن سلف
( أي :هم مثل المجوس يتزوج الرجل منهم امرأة أبيه وامرأة ابنه )
ومن أسمائه: المقت إذ أنه كما يقال كان ممقوتاً حتى عند أهل الجاهلية وفي الحديث : " لم يصبنا عيب من عيوب الجاهلية في نكاحها ومقتها " ..والمقت في الأصل :أشد البغض ونكاح المقت: أن يتزوج الرجل امرأة أبيه إذا طلقها أو مات عنها..أما ابن سيده فعنده ان المقتي : هو الذي يتزوج امرأة أبيه .
ورغم أن القرآن حرم وراثة النكاح تحريماً قطعياً في سورة النساء: ( يا ايها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن ).
فقد اختلف المحدثون في تأويل أسباب نزول هذه الآية فمنهم من قال أن اهل الجاهلية كانوا إذا مات الرجل صار أولياؤه أحق بامرأته ، إن شاء بعضهم تزوجها ..وإن شاءوا زوجوها وإن شاءوا لم يزوجوها..فهم أحق بها من أهلها أو أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها ( يمنعها من نكاح غيره ) حتى تموت أو ترد إليه صداقها، فنزلت هذه الآية ..أما ابن عباس فقد قال في تفسيرها : إن الرجل إذا مات وترك جارية..ألقى عليها حميمه ( قريبه ) ثوبه..فمنعها من الناس فإن كانت جميلة تزوجها و إن كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها ونقل السدي عن ابن مالك : أن المرأة في الجاهلية كانت إذا مات زوجها جاء وليها فألقى عليها ثوباً ..فإن كان له ابن صغير أو أخ حبسها حتى يشب أو تموت فيرثها..فإن هي انفلتت فأتت أهلها...ولم يلق عليها ثوب ..نجت.
لكن الحادثة الأساسية التي أوجدت آية التحريم هي أنه لما توفي أبو قيس بن الأسلت وهو رجل من الأنصار خطب ابنه قيس امرأته فقالت : " إنما كنت أعدك ولداً لي وأنت من صالحي قومك ..ولكني آتي رسول الله " فقالت للرسول :" إن أبا قيس توفي "..فقال عليه السلام : خيراً...ثم قالت :" إن ابنه قيساً خطبني وهو من صالحي قومه وإنما كنت أعده ولداً فما ترى؟
فقال لها : ارجعي إلى بيتك "... فنزلت هذه الآية في تحريمه..
لم يكن هذا النكاح كما يبدو مطلقاً عند أهل الجاهلية ..فقد وضع العرب شروطاً لشرعيته منها : أن تكون المرأة أصغر سناً ممن يريد أن يخلف أباه عليها وألا تكون قد ولدت للأب شيئاً وألا تكون أختاً لأم الولد الذي يريد زواجها..فإذا اجتمعت هذه الشروط وأحب الخلف أن يتزوجها فألقى ثوبه عليها كان أحق بها فإن شاء تزوجها وراثة من غير صداق وإن شاء زوجها غيره وأخذ صداقها وإن شاء عضلها لتفتدي نفسها منه.
وعموماً فإن موقف الطوائف الاسلامية من هذا النكاح هو التحريم المطلق..وقد بالغ بعضهم في ذلك، فالأحناف يرون أن حتى من لمس امرأة أو قبّلها أو نظر إلى فرجها - كسها - بشهوة..فقد حرمت عليه أصولها وفروعها وتحرّمُ على أصوله وفروعه "..ويكاد فقهاء الشيعة أن يطابقوا هذا الموقف إلا أننا وجدنا نصاً منسوباً ..بثلاث روايات إلى الإمام جعفر الصادق يرد ما فيه : " إن الفرج يحلُّ بثلاثة : نكاحٌ بميراث ونكاح بلا ميراث ونكاح بملك اليمين "..ولا أدري إن كان يعني بهذا وراثة النكاح أم غيره؟
وأغلب الظن أن نكاح نساء الآباء تقليد لاسامي ففي الكتاب المقدس العهد القديم..يرد ما مفاده أنه " إذا اضطجع رجل مع امرأة أبيه فقد كشف عورة أبيه ..إنهما يُقتلان كلاهما ..دمهمها عليهما ". وربما كان هذا العقاب الصارم يشمل الزنا بزوجة الأب أثناء حياته .
- في مقالات قادمة سنتحدث عن النشاط الجنسي الهائل للصحابة وآل محمد إضافة لبعض المفارقات القرآنية المثيرة للدهشة والريبة بخصوص الجنس .. مع ملاحظة صغيرة حول أهمية كتاب الشيخ النفزاوي وهي تفصيله الدقيق جداً والعلمي حتى في شرح معاني أسماء العضو الأنثوي - الكس - فأسماؤه تنوف عن أسماء إله المسلمين بأكثر من ضعفين وكذلك أسماء الأير كما يصفه أحد أكبر اللذين كتبوا في الإيروتيكيا وبات كتابه من المراجع عالمياً - في فنون الجنس - بينما نحن - حيث الرجل كان من عندنا - لا نعرف عنه إلا القليل وعن كتابه لم نعرف إلا الأقل .
-أصل المقالة هي في مجلة " الناقد " العدد الشهير الذي أغلقوها على إثر نشر قصيدة عن القضيب ..
- تصرفت بالمقالة بأقل ما يمكن من حيث التعديل فيه والإضافات من قبلي ... مسؤول المدونة ... د. بكر محمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق